في معادلة ردع جديدة .. يمن الإيمان يفرض حصاراً بحريا وجوياً على الكيان

في معادلة ردع جديدة .. يمن الإيمان يفرض حصاراً بحريا وجوياً على الكيان

عدنان عبدالله الجنيد

يُعرف سماحة قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بأنه رجل القول والفعل، فإذا حذّر، كان لتحذيره وقعٌ حقيقي.

ورغم التحذيرات التي أطلقها، واصل الكيان الصهيوني تعنّته وغروره، متكئًا على أوهام ووعود زائفة أغدقها عليه الكافر ترامب ،وبمساندة قوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها الشيطان الأكبر، الولايات المتحدة الأمريكية، صعّد العدو من عدوانه الوحشي على غزة، فيما شنت أمريكا أم الإرهاب  غاراتها الإجرامية على اليمن، عقابًا له على موقفه الثابت في نصرة القضية الفلسطينية.

إلا أن القوات المسلحة اليمنية، بفضل الله، نجحت في إفشال العمليات العدائية، حيث استهدفت حاملات الطائرات الأمريكية هاري ترومان عدة مرات، في تأكيد واضح أن العدوان لن يثني شعب الإيمان والحكمة عن الوقوف إلى جانب فلسطين.

ومع تصاعد الأحداث، تمكن الشعب اليمني، بفضل الله وبركات قائد الثورة، من قلب الطاولة على قوى الاستكبار العالمي، ليعلن رسميًا معادلة ردع جديدة:

فرض حصار جوي على الكيان الصهيوني، وهو تحول استراتيجي في مسار الصراع ،فقد أصدرت القوات المسلحة اليمنية بيانًا، في إحدى ليالي القدر المباركة، تحذر فيه شركات الطيران العالمية من أن مطار بن غوريون بات غير آمن.

وكما نجحت اليمن في فرض حصار بحري أدى إلى إغلاق ميناء إيلات وتكبيد العدو خسائر اقتصادية فادحة، ها هي اليوم تفرض حصارًا جويًا يضاعف تلك الخسائر ويشلّ الحركة الجوية للاحتلال، مما أدى إلى إغلاق المطارات، وعلى رأسها مطار بن غوريون.

الخسائر المحتملة للكيان

الحصار الجوي سيُلحق بالكيان الصهيوني خسائر اقتصادية وأمنية وسياسية واجتماعية جسيمة، يمكن تفصيلها فيما يلي:

أولًا: تداعيات على الأمن القومي الإسرائيلي

وصول الصواريخ اليمنية إلى عمق الكيان، وفرض حصار جوي، يعني أن المفاعلات النووية الإسرائيلية باتت في مرمى القوات المسلحة اليمنية ،وهذا سيزيد المخاوف لدى المستوطنين، ويؤدي إلى اضطرابات نفسية حادة، خصوصًا مع تعذّر مغادرة الأراضي المحتلة بسبب الحظر الجوي، ومن شأن ذلك أن يفضي إلى انفلات أمني داخلي وانهيار غير مسبوق للأمن القومي الإسرائيلي.

ثانيًا: الخسائر الأمنية والسياسية

ويمكن تلخيصها في تدهور العلاقات الدولية للكيان الصهيوني وفقدان القدرة على مراقبة التهديدات الخارجية والتحرك بحرية وعزلة سياسية متزايدة عن العالم وتقويض اتفاقيات التطبيع التي عقدها مع بعض الأنظمة.

ثالثًا: الخسائر الاقتصادية

سيودي إغلاق مطار بن غوريون  إلى: انخفاض حركة الطيران والسياحة وتراجع صادرات قطاع الطيران وارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع وتأخير وصول البضائع، مما يؤثر على الأسواق المحلية إضافة إلى خسائر اقتصادية أخرى ستتكشف تباعًا.

رابعًا: الخسائر اللوجستية

سيُجبر الحصار الجوي العدو على البحث عن طرق بديلة طويلة ومكلفة، مما يُعيق حركة الشحن الجوي ويبقيه تحت ضغط الحصار البحري والجوي معًا، حتى يوقف عدوانه على غزة.

بين نصرة المظلومين ومواجهة الطغيان .. صنعاء في قلب المعركة

بين نصرة المظلومين ومواجهة الطغيان .. صنعاء في قلب المعركة

شاهر أحمد عمير

يمر اليمن بمرحلة مصيرية من تاريخه، حيث يخوض معركة حاسمة لا تمثل مجرد صراع داخلي أو إقليمي، بل هي امتداد لمعركة الأمة ضد قوى الطغيان والاستعمار. منذ سنوات، واليمن يتحمل مسؤولية كبيرة في الدفاع عن قضايا الأمة العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي ظلت محور الصراع منذ عام 1948م. هذه المواقف لم تأتِ من فراغ، بل تعبر عن وعي يمني وعربي أصيل بطبيعة الصراع، وإدراك لحقيقة المخاطر التي تهدد العالم العربي والإسلامي.

لقد أثبتت الأحداث أن اليمن، رغم الحصار والاستهداف، استطاع أن يكون ركيزة أساسية في معادلة المواجهة مع المشاريع الصهيونية والأمريكية والاستعمارية. هذا الدور لم يكن خيارًا سياسيًا عابرًا، بل موقفًا ثابتًا ينبع من العقيدة الإسلامية والقيم الراسخة في وجدان الشعب اليمني. وفي الوقت الذي انحرفت فيه بعض الأنظمة العربية نحو التطبيع والتحالف مع العدو الصهيوني، ظل اليمن في خط المواجهة، منحازًا إلى المظلومين، ومدافعًا عن حقوق الأمة بكل الوسائل الممكنة.

المعركة التي يخوضها اليمن اليوم ليست معركة جغرافية محدودة، بل هي امتداد لصراع أوسع بين قوى الاستقلال والتحرر من جهة، وقوى الاحتلال والاستبداد من جهة أخرى. هذا ما يجعل موقف اليمن في هذه المرحلة حاسمًا ومؤثرًا في رسم مستقبل المنطقة. فنجاح اليمن في هذه المواجهة لا يعني انتصارًا له وحده، بل هو انتصار لمحور المقاومة، وقوة دفع لمسار التحرر الذي تسعى الشعوب العربية والإسلامية لتحقيقه. في المقابل، فإن أي تراجع أو استهداف لهذا الدور يصب في مصلحة القوى التي تسعى إلى استمرار الهيمنة والاحتلال وتقسيم المنطقة وإضعاف شعوبها.

إن الموقف من اليمن اليوم هو معيار حقيقي لفرز المواقف واختبار المبادئ. من يدرك طبيعة المعركة سيقف إلى جانبه، لأن انتصاره هو انتصار للحق، وللشعوب الساعية إلى التحرر من الهيمنة الأجنبية. أما من يصطف مع أعدائه، فإنه يضع نفسه في موقع الخيانة للقضايا العادلة، ويشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم الطغيان والظلم الذي تعاني منه الأمة.

المسؤولية اليوم لا تقع على عاتق اليمن وحده، بل على كل عربي ومسلم يرى أن فلسطين لا تزال محتلة، وأن العدو الحقيقي هو من يمارس العدوان والاستعمار، وليس من يقاتل للدفاع عن سيادة الأمة وكرامتها. الواجب يحتم على الجميع الوقوف إلى جانب اليمن، ليس فقط بالكلمات، بل بالمواقف العملية التي تعزز صموده وتدعمه في مواجهة كل محاولات الاستهداف. فالمعركة لم تعد تقتصر على مواجهة عسكرية، بل هي معركة وعي وإرادة، ومعركة فرز بين من يقف مع الحق، ومن يختار أن يكون في صفوف الباطل.

اليمن اليوم هو يد الله في الأرض، يقارع الطغيان، ويناصر المظلومين، ويقف سدًا منيعًا في وجه المشاريع التي تهدف إلى إذلال الأمة وتمزيقها. هذا الدور يستحق الدعم والمساندة، لا التخاذل أو العداء. وكما سجل التاريخ مواقف اليمن المشرفة، فإنه سيسجل أيضًا مواقف من اختاروا أن يكونوا في صف الأعداء.

 

العدوان السعودي الأمريكي على اليمن: عشر سنوات من الفشل

العدوان السعودي الأمريكي على اليمن: عشر سنوات من الفشل

أصيل علي البجلي

عشر سنوات مرت، وعقارب الزمن لم تتوقف عن الدوران، شاهدة على مأساة شعب أبيٍّ، شعب اليمن، الذي وقف صامدًا في وجه أعتى عدوان شهده التاريخ الحديث، عدوان تقوده قوى الاستكبار العالمي، ممثلة في السعودية وحلفائها، وبدعم أمريكي لا محدود..

مجازر إبادة الأطفال في غزة ومأساة الصمت العالمي والتواطؤ والخذلان العربي

مجازر إبادة الأطفال في غزة ومأساة الصمت العالمي والتواطؤ والخذلان العربي

رهيب التبعي

إبادة الأطفال الجماعية في غزة ليست مجرد جريمة حرب، بل هي وصمة عار على جبين البشرية، تكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يصمت أمام مذابح تُرتكب بحق الأطفال الأبرياء. المشاهد القادمة من غزة تُظهر أطفالًا تحت الأنقاض، أجسادًا متفحمة، وعيونًا تحدّق في الفراغ بعد أن فقدت كل شيء. هذا ليس مجرد قصف عشوائي، بل هو استهداف متعمد لجيل كامل يُراد له أن يُمحى من الوجود، في ظل تواطؤ عالمي مريب يتيح للعدو الصهيوني ارتكاب جرائمه دون حساب.

المجازر التي تُرتكب بحق الأطفال ليست أحداثًا استثنائية، بل هي نهج ثابت في سياسات الاحتلال، حيث يُنظر إلى قتل الأطفال على أنه وسيلة لضمان تفوقه العسكري والديموغرافي، متجاهلًا كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تحرّم استهداف المدنيين. ومع ذلك، فإن العالم الذي يملأ الدنيا ضجيجًا عندما يكون الضحايا في أماكن أخرى، يصمت عندما يكون القاتل صهيونيًا والضحايا فلسطينيين. هذه الازدواجية في المعايير ليست جديدة، لكنها في حالة غزة وصلت إلى مستوى غير مسبوق من الوقاحة، حيث يُبرَّر قتل الأطفال بأنه "دفاع عن النفس"، وكأن حياة الفلسطيني لا قيمة لها.

الإبادة الجماعية للأطفال في غزة لا تحدث في الخفاء، بل تُبَثُّ على الهواء مباشرة، ومع ذلك، فإن المؤسسات الدولية، من الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، تبدو عاجزة عن اتخاذ أي إجراء فعلي لوقف هذه المجازر. بل إن بعض القوى الكبرى، التي تدّعي قيادة العالم الحر، تواصل تزويد الاحتلال بالسلاح والدعم السياسي، متجاهلة كل الجرائم التي تُرتكب بحق الأبرياء. في المقابل، نجد أن بعض الأنظمة العربية تتخذ موقف المتفرج، أو الأسوأ من ذلك، تمارس ضغوطًا على المقاومة بدلاً من أن تمارسها على المحتل، وكأن المشكلة ليست في الاحتلال، بل في الذين يدافعون عن أرضهم وشعبهم.

إن ما يحدث في غزة اليوم لن يُنسى، وستظل صور الأطفال الشهداء تطارد الضمير الإنساني لعقود قادمة. لكن التاريخ أثبت أن الاحتلال مهما طغى، فإنه لن يستطيع كسر إرادة شعب قرر الصمود والمقاومة. وإذا كان العالم اليوم متواطئًا أو صامتًا، فإن المستقبل سيحمل حتمًا الحساب لكل من ساهم في هذه المجازر، لأن الحق لا يُمحى، والعدالة قد تتأخر، لكنها لا تموت.

عشر سنوات من العدوان والصمود

عشر سنوات من العدوان والصمود

محمد صالح حاتم

عشرة أعوام من العدوان والحصار الاقتصادي السعودي الإماراتي، برعاية ودعم ومشاركة أمريكية صهيونية، تُطوى بأيامها المثقلة بالآلام والمآسي، مخلفةً وراءها دمارا هائلا وخسائر بشرية ومادية لا تُحصى. فمنذ 26 مارس 2015، واليمن يواجه عدوانا عسكريا إرهابيا جوّيا وبرّيا، حربا لم تُبقِ ولم تذر، استهدفت البشر والحجر والشجر، طالت البنية التحتية، والمنازل، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، والمصانع، والموانئ، والمطارات، والمنشآت الزراعية، والمساجد، والطرقات، وكافة المشاريع الخدمية، في محاولة لتركيع الشعب اليمني وكسر إرادته. لكن اليمن لم ينكسر، بل صمد، وقلب المعادلة، وبات اليوم قوة لا يمكن تجاهلها.

لقد أدى العدوان والحصار إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث انهار الاقتصاد، وتراجعت قيمة العملة المحلية، وحُرم الموظفون من مرتباتهم، وارتفعت معدلات البطالة والفقر، فيما يواجه الملايين شبح المجاعة. كان الهدف من الحصار هو تركيع الشعب اليمني عبر سياسة التجويع، وفرض الأجندات السياسية بالقوة، وهي ورقة لا يزال العدو يراهن عليها حتى اليوم، لكن الشعب اليمني أثبت أنه على قدر التحدي، إذ واجه العدوان بصبر وثبات، ورفض الخضوع رغم شدة المعاناة.

على مدى السنوات العشر، أثبت اليمنيون أنهم ليسوا فقط قادرين على الصمود، بل على قلب الموازين. فقد تطورت القدرات العسكرية اليمنية بشكل مذهل، بدءا من تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وانتهاء بمنظومات الدفاع الجوي والسلاح البحري، لتتحول اليمن من بلد مستهدف إلى قوة إقليمية يُحسب لها ألف حساب. اليوم، تمتلك اليمن قدرة ردع حقيقية، جعلت قوى العدوان تدرك أن استمرار الحرب لم يعد في صالحها، وأن الزمن الذي كانت فيه السعودية والإمارات تفرضان شروطهما قد ولّى.

لم تعد اليمن مجرد ساحة للصراع، بل أصبحت رقما صعبا في المعادلة الإقليمية. فبفضل التطور العسكري والصمود السياسي، تحولت صنعاء إلى قوة مؤثرة تفرض واقعا جديدا، سواء في معادلات الأمن البحري، أو في موازين القوى في المنطقة. لقد راهن تحالف العدوان على إسقاط اليمن في أسابيع، لكنه اليوم يبحث عن مخرج، بعد أن اصبحت مقوماته الاقتصادية تحت رحمة صواريخه وطيرانه المسير،وفشل دفاعاته الجوية في التصدي لها،بالإضافة إلى استهداف  المصالح الاستراتيجية لدول الاستكبار العالمي، وباتت اليوم تحكم قبضتها على باب المندب والبحر الاحمر، وحطمت اسطورة البوارج وحاملات الطائرات الامريكية.

عشر سنوات من الحرب أثبتت أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع النصر، وأن إرادة الشعوب وعدالة القضية، أقوى من الطائرات والصواريخ. لقد حان الوقت لتحالف العدوان وأمريكا أن يستوعبوا الدرس، ويدركوا أن السلام في اليمن لم يعد خيارا، بل ضرورة لاستقرار المنطقة بأكملها. فاليمن اليوم لم يعد ذلك البلد الذي يمكن استهدافه دون رد، ولم يعد ذلك البلد الذي يمكن فرض الإملاءات عليه بالقوة.

إن أمن اليمن من أمن المنطقة، ولن يتحقق الاستقرار في الجزيرة العربية والخليج إلا بوقف العدوان، ورفع الحصار، واحترام سيادة اليمن ووحدته. فمن يريد السلام، عليه أن يخطو نحوه بصدق، أما من لا يزال يراهن على كسر اليمن، فهو يراهن على وهم، لأن هذا الشعب أثبت أن المستحيل بالنسبة له مجرد كلمة.