الكذبة الأبرز في التاريخ المعاصر

الكذبة الأبرز في التاريخ المعاصر

وسيم عبدالله حليف

 

انتهت الحرب العالمية الثانية باستسلام دول وانتصار أخرى كما هو الحال في معظم الحروب التي دارت على مر التاريخ ووقعت الدول التي أعلنت الاستسلام على الشروط التي وضعتها الدول المنتصرة التي على رأسها بالتأكيد بريطانيا والولايات المتحدة اللتان سيطرتا على العالم لاحقا وإن كانت روسيا من ضمن الدول التي انتصرت في هذه الحرب لكن سطوتها في العالم وعلى ما تم الشروع فيه من تأسيس وإنشاء منظمات ومؤسسات دولية وقوانين وأنظمة ولوائح منظمة للعلاقات الدولية لم تكن بالشكل الذي يضمن التوازن لاحقا في هذا العالم ما زاد من فرض هيمنة أمريكية واستحواذ بالملطق ، فكانت الأنظمة السياسية والاقتصادية التي نظمت هذه العلاقة بين دول العالم إلى اليوم مرجحة كفة الطغيان الأمريكي الغربي وجعلت العالم أسير لرغبات هذا الدول.

 

شرعت هذه الدول في بناء هذه المؤسسات بما يضمن استمرارية السيطرة والتحكم بأسواق العالم وأنظمته المالية ولم يكن لها من اسمها كمؤسسات دولية أي نصيب يذكر سوى في أوهام دول العالم النامي من العرب وغيرهم واحتُلت الدول وشُنت الحروب وتحكموا باقتصادات العالم تحت غطاء سمي بالدولي لتمرير كل هذه الأطماع وأصبح كل ما هو دولي مجرد وسيلة للوصول للغايات ذاتها وعلى كل الدول المضطهدة والتي لا حيلة لها الالتزام بكل ذلك وإلا فهي دول وانظمة مارقة مخالفة لدساتير العالم التي هي في الأصل أكذوبة ليس إلا في ظل غياب عدالة واضح ومنحت بريطانيا ودول الغرب اليهود الحق الكامل في التوجه إلى فلسطين واستيطانها وبناء دولتهم العنصرية على أرض ليست لهم هُجر أهلها وارتكبت الجرائم والفضاعات بحق أهلها تحت غطاء  القانون الدولي الذي يتشدقون به وأسسوه وفق أهوائهم ومصالحهم وخدمة أهدافهم التي كان من بينها التخلص من اليهود القاطنين في أوروبا وأمريكا وغيرهما والزج بالعرب في أتون صراع طويل لا مخرج لهم منه وهكذا استمر الاستيطان ونهب الممتلكات والاراضي إلى اليوم .

 

بالمقابل استمر العرب والأفارقة وغيرهم من دول آسيا والبلدان المطحونة بالالتزام والعمل بهذه القوانين والأنظمة الدولية التي لم يجنوا منها شيئا سوى الاستغلال وفرض سيطرة دول الهيمنة تلك لتعيش هذه البلدان والشعوب سنوات وعقود من البؤس والفقر والحرمان حتى من مقدراتها ومواردها الوطنية التي اسُتنزفت ونُهبت على مرأى ومسمع من الجميع من قبل شركات وبعثات تابعة للدول المهيمنة على العالم لتذهب معظم عائدات هذه الثروات إلى الخارج وتعيش شعوب العالم على الفتات مما تبقى من الأموال المنهوبة وهو ما تغنت وظلت تتغنى به حكومات وأنظمة خانعة تقود الشعوب المسروقة كمنجزات تنموية تحسب لها طيلة فترات حكمها وتحكمها بمصير هذه البلدان كوكيلة لهذه القوة الدولية التي تسيطر على القرار السياسي في هذه البلدان وتتحكم بمن يأتي ومن يغادر كرسي السلطة في أي من هذه الدول وتخضعهم لطاعة عمياء يفعلون كل ما تأمرهم به ويوجهون سياسة هذه البلدان بما يتناسب ومصالح من يتحكمون بهم في واشنطن وغيرها .

 

بين الفترة والأخرى ظل الأحرار حول العالم يحلمون بتشكل قطب عالمي جديد يفرض التوازن العسكري والسياسي وينهي عصر هيمنة القطب الواحد لكن مصالح وربما مخاوف الدول التي يؤملون فيها للوصول لهذا التوازن الدولي كالصين وروسيا لم تمتلك الجرأة الكافية للوقوف في وجه الولايات المتحدة وحلفاؤها وإرغام الجميع على التسليم بحتمية ولادة مرحلة جديدة قائمة علي الندية وحفظ مصالح الدول وضمان أن يسود العالم العدل والمساواة وتصان حقوق الناس بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم.

 

وبالتالي كان على الدول التي تستشعر العار من السكوت على كل هذا العبث والتي يغضبها كل هذا الكذب والنفاق باسم الأمم المتحدة والمنظمات والقوانين الدولية أن تسارع إلى التمرد على هذه القوانين والأنظمة التي لا تطبق إلا على فئات دون غيرها حسب ما يقرره ساسة القوى الدولية المتسلطة وإعلان بطلان العمل بهذه القوانين والأعراف مزدوجة المعايير التي من العار علينا في دول باتت ترفض هذه الهيمنة في المنطقة أننا ما زلنا نقرها ونعترف بها ونقدمها كمادة تدرس في جامعاتنا وكان يجب أن يُسحب هذا الاعتراف على الأقل بالتزامن مع المجازر المروعة التي ارتكبت في غزة على مدى عامين ماضيين دون أن تحرك ضميرا في عالم مليئ بالنفاق والمصالح وقد نستثني من كل ذلك قرارت المحكمة الجنائية الدولية والتي ترتقي لمستوى ما حدث كونها على الأقل لا تلزم بالضرورة الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة بأي شيء ولا تعنيهم في شيء وليس من المستغرب أن تأتي هذه القرارات من الجهة الدولية الوحيدة التي لا تعترف بها واشنطن ولا الكيان الصهيوني كذلك وإلا لكانت هذا الجهة الدولية كغيرها من الجهات التي لا تخدم سوى مصالح وأطماع هذه الدول وما الذي تفعله كبيرتهم الممثلة بالأمم المتحدة من أجل غزة أو من يبادون على رؤوس الأشهاد هناك.

 

ولذلك وطوال الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة لم يكن لأي جلسة لمجلس الأمن الدولي خاصة بغزة أي قرار حاسم لصالح إيقاف الحرب  ووقف نزيف الدم الفلسطيني لأن فارق القوة والعدة والعتاد يستمر لصالح الاحتلال رغم ما أنجزته وما زالت المقاومة الفلسطنية بكل فصائلها تنكيلا بقطعان الاحتلال لكن هذه المنظمة الدولية سرعان ما كانت تتحرك لاعتماد قرار خال من الفيتو الأمريكي إذا ما تعلق الأمر بمأزق حقيقي تمر به إسرائيل أو أمريكا أو غيرهما من قوى التسلط في العالم كما هو الحال في أكثر من مرة كحرب جنوب لبنان وكذلك ما يتداول الحديث عنه الآن عن قرب انعقاد مجلس الأمن للتصويت على قرار يوقف الحرب الإيرانية الإسرائيلية في انكشاف كبير يعري هذا المجلس وقوانين الكذب الدولية وكلنا نعرف زنقة إسرائيل في هذه اللحظات.

وفي العموم تظل المنظمات الدولية واللوائح المنظمة لعملها مجرد حبر على ورق وكذلك ما يسمى بالقوانين الدولية التي تعتبر الكذبة الأبرز في التاريخ.

السرطان وهوامير الفساد !!

السرطان وهوامير الفساد !!

                د. علي الرحبي

 

عدوان غاشم وحقير طال البشر والحجر ، وحصار غير إنساني وقانوني فرضته دول العدوان الشيطاني فاقم من معاناة اليمنيين وفي مقدمتهم مرضى الأورام السرطانية الذين يعيشون حياة غير حياة بقية المرضى من ألم وسهر وغلاء في شراء الأدوية وتكاليف سفر لأخذ جلسة في مراكز مكافحة الأورام والسرطان ..

الهروب على مرحلتين والسقوط على مراحل

الهروب على مرحلتين والسقوط على مراحل

وسيم حليف

في 29 أكتوبر 2023 أعلنت صنعاء بشكل رسمي دخولها في حرب إسنادية لغزة ضد الكيان الإسرائيلي تدرجت في البحر الأحمر عبر فرض حصار شامل على السفن الإسرائيلية شمل لاحقا كذلك السفن المتجهة إلى موانئ الاحتلال وكذلك الإسناد بالضربات الصاروخية والمسيرة إلى عمق الكيان .. الأمر الذي أثار حفيظة واشنطن وإدارة بايدن وظلت تندد وتشجب وتبدي التعاطف مع الكيان لكنها ضاقت ذرعا مع تشديد الخناق البحري على موانئ الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة والخسائر الكبيرة التي ضربت اقتصاد تل أبيب باعتراف دوائر رسمية إسرائيلية ذات صلة .

مع تزايد التهديد اليمني لمصالح الكيان الإسرائيلي واتساع رقعة المواجهة وتوسيع صنعاء منطقة عملياتها البحرية أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بدء عملية عسكرية واسعة تستهدف اليمن تقودها واشنطن ضمن تحالف عشري يضم دولا من الشرق والغرب من بينها دويلة عربية مطبعة تسمى البحرين وشنت الغارات الجوية والضربات البحرية على صنعاء وعدد من المحافظات والمناطق اليمنية واعتقد الأمريكان حينها أن لا طاقة لصنعاء وجنودها ببايدن وتحالفه وجنوده لكن صنعاء أبدت منذ اليوم الأول للعدوان الأمريكي استعدادها الكامل لمواجهة التصعيد بالتصعيد ومقابلة التحدي بالتحدي وردت بهجمات صاروخية ومسيرة على حاملات الطائرات الأمريكية والقطع الحربية المرافقة لها وأدخلت الأمريكان وتحالفهم في مأزق واضح مع استمرارها وبوتيرة متصاعدة في استهداف السفن المشمولة بقرار الحظر اليمني وكذلك استهداف الداخل الفلسطيني المحتل وعمق الكيان الإسرائيلي وأثبتت جدارة في إدارة العمليات العسكرية بشكل أذهل الجميع في مختلف أنحاء العالم وقد رأينا ذلك على وسائل إعلام دولية مختلفة ومنصات الإعلام الجديد وشخصيات وفعاليات سياسية عدة حول العالم قبل أن يقر الأمريكان أنفسهم بطرق أو بأخرى بصعوبة المواجهة مع اليمن ومن يسمونه الحوثي فتاهت حربهم وتعثرت أهدافهم وسقط ذلك التحالف الذي أسمته واشنطن ( تحالف الازدهار ) وسقطت المرحلة الأولى من الحرب الأمريكية على اليمن ليسقط إثر ذلك الديمقراطيون  ويغادرون البيت الأبيض ويخسرون الأغلبية في الكونغرس بغرفتيه وتتراجع شعبيتهم وتحرقهم اليمن كما ستفعل لاحقا بمن تلاهم.

تحالف آخر أوروبي كان ينشط في ذات المياه البحرية تقوده دولا أوروبية فضلت خوض مواجهة منفردة بعيدا عن واشنطن وتحالفها ضمن تحالف أسمته تلك الدول بتحالف أو مهمة (اسبيدس) ورغم محدودية عمليات هذا التحالف واقتصارها على حماية السفن المرتبطة بذات الدول إلا أن هذا التحالف هو الآخر أفل وغاب بين الغبار وحمم النار فانحسر وانزوى جانباً .

إسرائيل هي الأخرى لم تكتف بالهجمات التي ينفذها تحالف واشنطن لكنها شنت غارات عنيفة على ميناء الحديدة ظنا منها بأنها ستنجح في ثني صنعاء عن موقفها الإسنادي لغزة أعقب ذلك ارتفاع واضح في وتيرة الهجمات اليمنية على الكيان والداعمين له فتعثرت إسرائيل كذلك.

مرحلة حرب أمريكية جديدة على اليمن استهلها ترمب في لحظة من التيه والغرور ظن معها أنه الأقدر على تقديم إنجاز عسكري يحد من قدرات صنعاء ويوقف هجماتها ويحيدها بل ويدمر البنية التحتية العسكرية لها ووصل النفيخ الترمبي حد أن ينشر صورة له وهو يترقب مصحوبة بعبارة (وانتهى زمن الحوثي) أو ما شابه .. ولعلكم تتذكرون ذلك جيداً لكنه تعثر هو الآخر كما رأينا جميعا حتى أقر بذلك لكن حاول مخادعة الناس بالحديث عن أن صنعاء هي من طالبت بإيقاف هذه الحرب الأمر الذي عرضه لسخرية الجميع بما في ذلك أوساط أمريكية عدة.

فيما الصدمة تبدو على وجهه حاول نتنياهو إظهار الثقة بالنفس وعدم التأثر بالإعلان الأمريكي عن وقف الغارات على اليمن وهروب ترامب من ميدان المعركة في البحر الأحمر وتركه وحيدا وقال في ظهور مصور أن إسرائيل ستدافع عن نفسها منفردة حد تعبيره وهذا اعتراف من جانب إسرائيل بأن الأمريكان شنوا هجماتهم على اليمن إسنادا لإسرائيل وأن واشنطن لم تحقق أي من أهداف هذه الهجمات التي من أهمها إيقاف الهجمات على السفن ومناطق الداخل الفلسطيني المحتل ومن تصفهم الولايات المتحدة بحلفائها في المنطقة الذين لطالما أكدت التزامها الثابت بحمايتهم والدفاع عنهم.

لم يتوقف الأمر عند محاولة أمريكية لإظهار أن صنعاء من طلبت إيقاف الحرب كونها لم تعد ترغب في القتال مع واشنطن ومحاولة إسرائيلية لإظهارعدم تأثير ذلك على قدرتها على المواجهة منفردة لكن الأمر تكشف لاحقا وبشكل تلقائي وبأفواههم وعلى وسائل إعلامهم فلا صنعاء طلبت إيقاف الحرب ولا إسرائيل غير مكترثة لإيقاف واشنطن هجماتها على اليمن بحسب تأكيداتهم الرسمية ذاتها كل يوم وكل ساعة تباعا منذ أعلن ترمب إيقاف هجماته على من أسماه الحوثي .

مسؤولون أمريكيون كشفوا لكبريات الصحف والمواقع الأمريكية كوول ستريت جورنال وأكسيوس وغيرهما تفاصيل كثيرة عن التعثر الأمريكي وحجم الخسائر الضخمة التي تكبدتها واشنطن خلال هذا الهجمات على اليمن بما في ذلك التكلفة المهولة لعمليات ومحاولات التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية التي هاجمت حاملات الطائرات الأمريكية وبقية القطع الحربية المنتشرة هناك .

قبل أيام من إعلان ترمب إيقاف الهجمات على اليمن وفيما بدا وكأنه تمهيدا للهروب الكبير كشفت الإدارة الأمريكية عن بعض جوانب وأسباب التعثر في اليمن من بينها إسقاط صنعاء عشرات الطائرات ال mQ9 مما أدى إلى عدم تمكنهم من فهم بعض الأمور من ذلك مدى وحجم تأثر وتضرر القدرات العسكرية لصنعاء من جراء الضربات الأمريكية حسب تعبيرهم التي لم تؤدي إلى إيقاف أو حتى تراجع الهجمات اليمنية في البحرين الأحمر والعربي وكذلك إلى عمق العدو الإسرائيلي في الداخل الفسطيني المحتل.

أطراف في الداخل اليمني ممن أبدوا الاستعداد الكامل للمشاركة في هذه الحملات العسكرية المتتالية على اليمن سقطت كل أمانيهم وباءت بالفشل كل محاولاتهم وسقطوا مرارا وتكرار .. سقطوا حين لم يراعوا حربا إسنادية شنتها صنعاء نصرة لغزة وسقطوا حين أعلنوها صراحة بأن ما يحصل فرصتهم التي لن تعوض بتحريك جبهاتهم التي أوقفها من يشغلونهم سابقا من أمراء ومشايخ النفط والرمال في الرياض وأبو ظبي وفقا لما تقتضيه حاجياتهم ومصالحهم هم وليس مصالح هؤلاء ممن لا يعلمون لماذا وكيف يتم تحريكهم أو إيقافهم عن الأعمال العسكرية في جبهات الداخل اليمني .. سقطوا حين لم يعرهم الأمريكي أي اهتمام ولم يكترت لعروضهم الرخيصة .. سقطوا حين أعلن ترامب الهروب من هذه المواجهة التي عدت بمثابة المستنقع الذي لا خروج منه فيما لو استمرت واشنطن في غيها .

وعلى سبيل الضحك على أنفسهم والطبطبة البائسة على قلوب أتباعهم خرج رشاد العليمي وطارق صالح وآخرون للتأكيد على اقتراب لحظة التحرك العسكري ضد صنعاء تحت غطاء الغارات الجوية الأمريكية المساندة لإسرائيل والغارات الإسرائيلية ذاتها التي شنت على اليمن كفرصة يجب انتهازها كما روج لذلك وحشد له إعلامهم ومن قبله إعلام الرياض وأبو ظبي ليجدوا أنفسهم مجددا خارج كل الحسابات لتتبخر الأحلام وتبقى فضيحتهم مدوية في الأرجاء.

حتى الرياض وأبو ظبي فقد حرصتا وتعمدتا خلال الفترة الماضية إعلان دعمهما لعملية سياسية وحل سلمي في اليمن وبعث الرسائل الإيجابية تحاشيا وتجنبا للوقوع فيما لا يحمد عقباه من التصعيد اليمني باتجاه أراضيهما وإدراكهما لحتمية الفشل وتكرار الوقوع في الورطة من جديد فيما لو تبنيتا أي عمل عسكري جديد في اليمن.

المغامرة الترمبية صفرية الإنجاز

المغامرة الترمبية صفرية الإنجاز

وسيم عبدالله حليف منذ اليوم الأول لتجدد الغارات الأمريكية على اليمن يحاول الأمريكان ممارسة حرب دعائية ونفسية واسعة تهدف