وحدة الساحات كركيزة فكرية وقوة جيوسياسية لمواجهة مشاريع الاستكبار

وحدة الساحات كركيزة فكرية وقوة جيوسياسية لمواجهة مشاريع الاستكبار

أصيل علي البجلي

 

في غمار الصراع الوجودي الذي تشهده أمتنا اليوم، والذي يتجاوز كونه مجرد صراع عسكري أو اقتصادي ليلامس عمق الهوية والإرادة، تبرز عقيدة "وحدة الساحات" كركيزة فكرية وقوة جيوسياسية محورية لمواجهة مشاريع الاستكبار واستمرار انتصار المشروع القرآني الذي يقوده أنصار الله في اليمن.

ولقد أثبتت تطورات الوقائع والأحداث أن هذه العقيدة ليست مجرد تكتيك طارئ، بل هي نتاج رؤية عميقة، تستمد جذورها من الفهم الأصيل للإسلام كمنهج حياة شامل، وكقوة دافعة للتحرر والاستقلال في وجه الاستكبار العالمي. إنها تجلٍ للإيمان يتحول إلى قوة جيوسياسية عظمى، قادرة على قلب الموازين في مشهد إقليمي ودولي معقد.

كما إن جوهر "وحدة الساحات" ينطلق من فهم إيماني بليغ مفاده أن الأمة الإسلامية جسد واحد. هذا المفهوم، المستمد من النصوص القرآنية والسنة النبوية، ليس مجرد تصور نظري، بل هو حقيقة واقعية تتطلب التلاحم والترابط بين مكونات الأمة في مواجهة العدو المشترك. فالإيمان بوحدة الخالق، ووحدة الرسالة، ووحدة الهدف (وهو إقامة العدل ورفض الظلم)، يقود بالضرورة إلى وحدة الصف في مواجهة قوى الظلم والعدوان.

لقد كانت قوى الاستكبار، وعلى رأسها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، تراهن دومًا على تجزئة الأمة وتفتيت جبهاتها. وقد سعت بشتى السبل لعزل كل ساحة عن الأخرى: غزة وحدها، لبنان وحدها، اليمن وحدها، وسوريا والعراق وحدهما. وكان الهدف من ذلك هو الاستفراد بكل طرف على حدة، وإنهاكه، وتفريغه من قوة سنده وعمقه الاستراتيجي. لكن هذا الرهان اصطدم بصخرة الوعي الإيماني الذي عمّقته ثقافة القرآن في نفوس المجاهدين. فاليمن، من خلال قيادته الحكيمة وسيده القائد (رضوان الله عليه)، لم ينظر إلى فلسطين كقضية تخص الفلسطينيين وحدهم، ولا إلى العدوان على غزة كحدث إقليمي معزول، بل كجزء لا يتجزأ من صراع أوسع يستهدف الأمة بأسرها.

ويمكن تلخيص أبرز تجليات وأبعاد وحدة الساحات فيما يلي :

 - الولاء والبراء: العقيدة الإسلامية تفرض الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من أعداء الله وأعداء الأمة. وهذا يترجم سياسياً إلى ضرورة دعم الأطراف المظلومة والمقاومة، ورفض التبعية للقوى المستكبرة.

 - نصرة المظلوم: هي واجب ديني أخلاقي قبل أن تكون واجبًا سياسيًا. فإذا ما تعرض جزء من الأمة للظلم، فإن باقي الأجزاء يقع عليها واجب النصرة والجهاد بالمال والنفس والكلمة. هذه النصرة ليست خياراً، بل هي فريضة.

 - مواجهة المستكبرين: القرآن الكريم يحذر من الركون إلى الظالمين، ويأمر بمواجهة قوى الاستكبار التي تسعى للتحكم في مقدرات الشعوب. وهذه المواجهة لا يمكن أن تكون مجزأة، بل تتطلب توحيد الجهود والطاقات.

وكقوة جيوسياسية، وتحديداً بعد عملية "طوفان الأقصى" المباركة، كشفت تطورات الوقائع والأحداث الأخيرة كيف تحولت هذه العقيدة إلى فعل جيوسياسي ملموس، تجاوز مجرد الدعم المعنوي ليصبح تدخلاً استراتيجيًا يقلب الموازين. ولم يكن الدور اليمني في البحر الأحمر قرارًا سياسيًا محضًا بمعزل عن البعد الإيماني؛ بل هو تجسيد لالتزام ديني تجاه نصرة غزة المحاصرة والمحاربة تجلت أبرز نتائجه في :

 - رفض الذل والهوان: استنادا لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ورفض أي شكل من أشكال الوصاية أو التبعية، حتى وإن كلف ذلك مواجهة أعتى القوى العالمية. هذا الرفض هو أساس القوة التي مكنت اليمن من تحدي الهيمنة الأمريكية-البريطانية في أهم الممرات المائية.

 - التوكل على الله والثقة بالنصر: الإيمان العميق بأن النصر من عند الله، وأن وعد الله حق، يمنح المقاومين قوة نفسية لا تلين، ويجعلهم يتجاوزون الفروق المادية في موازين القوى. هذا التوكل هو ما يدفع اليمن لخوض معركة غير متكافئة ظاهريًا، ولكنهم يمتلك فيها السند الإلهي والثقة المطلقة بالنصر.

- ترسيخ الهوية الجهادية: "وحدة الساحات" تعزز الهوية الجهادية للأمة، التي تتجاوز القوميات والحدود المصطنعة. ففلسطين ليست قضية عربية فحسب، بل هي قضية إسلامية مركزية، والجهاد في سبيلها هو جهاد في سبيل الله. هذه الهوية هي ما يدفع الشعب اليمني، رغم جراحه وحصاره، للتضحية من أجل إخوانه في غزة.

 - تحدي النفاق العالمي: الموقف اليمني، النابع من عمق إيماني، كشف بوضوح نفاق النظام الدولي الذي يدعي حماية الحريات والملاحة، بينما يغض الطرف عن الإبادة الجماعية في غزة ويفرض الحصار على اليمن. هذا الموقف يرسخ الوعي بأن هذه المؤسسات لا تمثل العدالة، بل هي أدوات لقوى الاستكبار.

وبالتالي فإن مصطلح "المحور الممتد" الذي يربط اليمن بإيران وسوريا ولبنان والعراق، هو ترجمة عملية لمفهوم "وحدة الساحات" على أرض الواقع الجيوسياسي وليس تحالفًا عسكريًا تقليديًا قائمًا على المصالح البحتة، بل هو تجسيد لترابط عقائدي وفكري يهدف إلى:

 - كسر الحصار الاستراتيجي: حيث يسعى العدو إلى عزل كل طرف من أطراف المقاومة، ولذلك يعمل المحور الممتد على إيجاد قنوات تواصل ودعم لوجستي وسياسي، مما يكسر الحصار ويقلل من فعالية الضغوط وبالتالي فإن العلاقة بين صنعاء وطهران، على سبيل المثال، ليست مجرد تعاون ثنائي، بل هي عمق استراتيجي متبادل يعزز مناعة الطرفين.

 - تعزيز الردع الشامل: الإيمان بوحدة المصير يدفع إلى تطوير قدرات ردع متكاملة، بحيث يصبح أي اعتداء على جزء من المحور هو اعتداء على الكل، ما يستدعي ردًا من كل الأطراف. هذا الردع الشامل هو ما جعل قوى الاستكبار تعيد حساباتها قبل أي مغامرة.

 - تشكيل قطب جديد في النظام العالمي: هذا المحور، برغم كل التحديات، يطمح إلى أن يكون قطبًا مؤثرًا في نظام عالمي متعدد الأقطاب، مستندًا إلى قوته الذاتية، ووحدة رؤيته، ومبادئه الرافضة للهيمنة والظلم. هذا الهدف ليس سياسيًا بحتًا، بل له أبعاد لاهوتية عميقة تتمثل في السعي لإقامة العدل والقسط في الأرض.

وكخلاصة لما سبق يبقى الوعي الإيماني قوة لا تُقهروعقيدة "وحدة الساحات" هي من تمنح المشروع القرآني اليمني قوته وصلابته في مواجهة الاستكبار العالمي. إنها ليست مجرد خطة عسكرية أو سياسية، بل هي إيمان راسخ بأن النصر حليف المظلومين الصامدين، وأن الله مع الذين آمنوا وجاهدوا في سبيله. هذا الوعي الإيماني، الذي تُعمقه القيادة الحكيمة، هو ما يجعل الشعب اليمني مستعدًا للتضحية، وغير مكترث بالضغوط أو التهديدات.

 وفي هذا الوعي الاستراتيجي الذي يرى الصراع كمعركة حق وباطل، وفي هذا الالتزام الإيماني الذي يجعل الأمة جسدًا واحدًا، لا تنفصل أجزاؤه مهما حاولت قوى الشر تفكيكه تكمن مصادر القوة الحقيقية التي لا يمكن هزيمتها، وهي مفتاح النصر المبين الذي نراه يتجلى يومًا بعد يوم في ساحات المقاومة.

الكذبة الأبرز في التاريخ المعاصر

الكذبة الأبرز في التاريخ المعاصر

وسيم عبدالله حليف

 

انتهت الحرب العالمية الثانية باستسلام دول وانتصار أخرى كما هو الحال في معظم الحروب التي دارت على مر التاريخ ووقعت الدول التي أعلنت الاستسلام على الشروط التي وضعتها الدول المنتصرة التي على رأسها بالتأكيد بريطانيا والولايات المتحدة اللتان سيطرتا على العالم لاحقا وإن كانت روسيا من ضمن الدول التي انتصرت في هذه الحرب لكن سطوتها في العالم وعلى ما تم الشروع فيه من تأسيس وإنشاء منظمات ومؤسسات دولية وقوانين وأنظمة ولوائح منظمة للعلاقات الدولية لم تكن بالشكل الذي يضمن التوازن لاحقا في هذا العالم ما زاد من فرض هيمنة أمريكية واستحواذ بالملطق ، فكانت الأنظمة السياسية والاقتصادية التي نظمت هذه العلاقة بين دول العالم إلى اليوم مرجحة كفة الطغيان الأمريكي الغربي وجعلت العالم أسير لرغبات هذا الدول.

 

شرعت هذه الدول في بناء هذه المؤسسات بما يضمن استمرارية السيطرة والتحكم بأسواق العالم وأنظمته المالية ولم يكن لها من اسمها كمؤسسات دولية أي نصيب يذكر سوى في أوهام دول العالم النامي من العرب وغيرهم واحتُلت الدول وشُنت الحروب وتحكموا باقتصادات العالم تحت غطاء سمي بالدولي لتمرير كل هذه الأطماع وأصبح كل ما هو دولي مجرد وسيلة للوصول للغايات ذاتها وعلى كل الدول المضطهدة والتي لا حيلة لها الالتزام بكل ذلك وإلا فهي دول وانظمة مارقة مخالفة لدساتير العالم التي هي في الأصل أكذوبة ليس إلا في ظل غياب عدالة واضح ومنحت بريطانيا ودول الغرب اليهود الحق الكامل في التوجه إلى فلسطين واستيطانها وبناء دولتهم العنصرية على أرض ليست لهم هُجر أهلها وارتكبت الجرائم والفضاعات بحق أهلها تحت غطاء  القانون الدولي الذي يتشدقون به وأسسوه وفق أهوائهم ومصالحهم وخدمة أهدافهم التي كان من بينها التخلص من اليهود القاطنين في أوروبا وأمريكا وغيرهما والزج بالعرب في أتون صراع طويل لا مخرج لهم منه وهكذا استمر الاستيطان ونهب الممتلكات والاراضي إلى اليوم .

 

بالمقابل استمر العرب والأفارقة وغيرهم من دول آسيا والبلدان المطحونة بالالتزام والعمل بهذه القوانين والأنظمة الدولية التي لم يجنوا منها شيئا سوى الاستغلال وفرض سيطرة دول الهيمنة تلك لتعيش هذه البلدان والشعوب سنوات وعقود من البؤس والفقر والحرمان حتى من مقدراتها ومواردها الوطنية التي اسُتنزفت ونُهبت على مرأى ومسمع من الجميع من قبل شركات وبعثات تابعة للدول المهيمنة على العالم لتذهب معظم عائدات هذه الثروات إلى الخارج وتعيش شعوب العالم على الفتات مما تبقى من الأموال المنهوبة وهو ما تغنت وظلت تتغنى به حكومات وأنظمة خانعة تقود الشعوب المسروقة كمنجزات تنموية تحسب لها طيلة فترات حكمها وتحكمها بمصير هذه البلدان كوكيلة لهذه القوة الدولية التي تسيطر على القرار السياسي في هذه البلدان وتتحكم بمن يأتي ومن يغادر كرسي السلطة في أي من هذه الدول وتخضعهم لطاعة عمياء يفعلون كل ما تأمرهم به ويوجهون سياسة هذه البلدان بما يتناسب ومصالح من يتحكمون بهم في واشنطن وغيرها .

 

بين الفترة والأخرى ظل الأحرار حول العالم يحلمون بتشكل قطب عالمي جديد يفرض التوازن العسكري والسياسي وينهي عصر هيمنة القطب الواحد لكن مصالح وربما مخاوف الدول التي يؤملون فيها للوصول لهذا التوازن الدولي كالصين وروسيا لم تمتلك الجرأة الكافية للوقوف في وجه الولايات المتحدة وحلفاؤها وإرغام الجميع على التسليم بحتمية ولادة مرحلة جديدة قائمة علي الندية وحفظ مصالح الدول وضمان أن يسود العالم العدل والمساواة وتصان حقوق الناس بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم.

 

وبالتالي كان على الدول التي تستشعر العار من السكوت على كل هذا العبث والتي يغضبها كل هذا الكذب والنفاق باسم الأمم المتحدة والمنظمات والقوانين الدولية أن تسارع إلى التمرد على هذه القوانين والأنظمة التي لا تطبق إلا على فئات دون غيرها حسب ما يقرره ساسة القوى الدولية المتسلطة وإعلان بطلان العمل بهذه القوانين والأعراف مزدوجة المعايير التي من العار علينا في دول باتت ترفض هذه الهيمنة في المنطقة أننا ما زلنا نقرها ونعترف بها ونقدمها كمادة تدرس في جامعاتنا وكان يجب أن يُسحب هذا الاعتراف على الأقل بالتزامن مع المجازر المروعة التي ارتكبت في غزة على مدى عامين ماضيين دون أن تحرك ضميرا في عالم مليئ بالنفاق والمصالح وقد نستثني من كل ذلك قرارت المحكمة الجنائية الدولية والتي ترتقي لمستوى ما حدث كونها على الأقل لا تلزم بالضرورة الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة بأي شيء ولا تعنيهم في شيء وليس من المستغرب أن تأتي هذه القرارات من الجهة الدولية الوحيدة التي لا تعترف بها واشنطن ولا الكيان الصهيوني كذلك وإلا لكانت هذا الجهة الدولية كغيرها من الجهات التي لا تخدم سوى مصالح وأطماع هذه الدول وما الذي تفعله كبيرتهم الممثلة بالأمم المتحدة من أجل غزة أو من يبادون على رؤوس الأشهاد هناك.

 

ولذلك وطوال الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة لم يكن لأي جلسة لمجلس الأمن الدولي خاصة بغزة أي قرار حاسم لصالح إيقاف الحرب  ووقف نزيف الدم الفلسطيني لأن فارق القوة والعدة والعتاد يستمر لصالح الاحتلال رغم ما أنجزته وما زالت المقاومة الفلسطنية بكل فصائلها تنكيلا بقطعان الاحتلال لكن هذه المنظمة الدولية سرعان ما كانت تتحرك لاعتماد قرار خال من الفيتو الأمريكي إذا ما تعلق الأمر بمأزق حقيقي تمر به إسرائيل أو أمريكا أو غيرهما من قوى التسلط في العالم كما هو الحال في أكثر من مرة كحرب جنوب لبنان وكذلك ما يتداول الحديث عنه الآن عن قرب انعقاد مجلس الأمن للتصويت على قرار يوقف الحرب الإيرانية الإسرائيلية في انكشاف كبير يعري هذا المجلس وقوانين الكذب الدولية وكلنا نعرف زنقة إسرائيل في هذه اللحظات.

وفي العموم تظل المنظمات الدولية واللوائح المنظمة لعملها مجرد حبر على ورق وكذلك ما يسمى بالقوانين الدولية التي تعتبر الكذبة الأبرز في التاريخ.

الهروب على مرحلتين والسقوط على مراحل

الهروب على مرحلتين والسقوط على مراحل

وسيم حليف

في 29 أكتوبر 2023 أعلنت صنعاء بشكل رسمي دخولها في حرب إسنادية لغزة ضد الكيان الإسرائيلي تدرجت في البحر الأحمر عبر فرض حصار شامل على السفن الإسرائيلية شمل لاحقا كذلك السفن المتجهة إلى موانئ الاحتلال وكذلك الإسناد بالضربات الصاروخية والمسيرة إلى عمق الكيان .. الأمر الذي أثار حفيظة واشنطن وإدارة بايدن وظلت تندد وتشجب وتبدي التعاطف مع الكيان لكنها ضاقت ذرعا مع تشديد الخناق البحري على موانئ الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة والخسائر الكبيرة التي ضربت اقتصاد تل أبيب باعتراف دوائر رسمية إسرائيلية ذات صلة .

مع تزايد التهديد اليمني لمصالح الكيان الإسرائيلي واتساع رقعة المواجهة وتوسيع صنعاء منطقة عملياتها البحرية أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بدء عملية عسكرية واسعة تستهدف اليمن تقودها واشنطن ضمن تحالف عشري يضم دولا من الشرق والغرب من بينها دويلة عربية مطبعة تسمى البحرين وشنت الغارات الجوية والضربات البحرية على صنعاء وعدد من المحافظات والمناطق اليمنية واعتقد الأمريكان حينها أن لا طاقة لصنعاء وجنودها ببايدن وتحالفه وجنوده لكن صنعاء أبدت منذ اليوم الأول للعدوان الأمريكي استعدادها الكامل لمواجهة التصعيد بالتصعيد ومقابلة التحدي بالتحدي وردت بهجمات صاروخية ومسيرة على حاملات الطائرات الأمريكية والقطع الحربية المرافقة لها وأدخلت الأمريكان وتحالفهم في مأزق واضح مع استمرارها وبوتيرة متصاعدة في استهداف السفن المشمولة بقرار الحظر اليمني وكذلك استهداف الداخل الفلسطيني المحتل وعمق الكيان الإسرائيلي وأثبتت جدارة في إدارة العمليات العسكرية بشكل أذهل الجميع في مختلف أنحاء العالم وقد رأينا ذلك على وسائل إعلام دولية مختلفة ومنصات الإعلام الجديد وشخصيات وفعاليات سياسية عدة حول العالم قبل أن يقر الأمريكان أنفسهم بطرق أو بأخرى بصعوبة المواجهة مع اليمن ومن يسمونه الحوثي فتاهت حربهم وتعثرت أهدافهم وسقط ذلك التحالف الذي أسمته واشنطن ( تحالف الازدهار ) وسقطت المرحلة الأولى من الحرب الأمريكية على اليمن ليسقط إثر ذلك الديمقراطيون  ويغادرون البيت الأبيض ويخسرون الأغلبية في الكونغرس بغرفتيه وتتراجع شعبيتهم وتحرقهم اليمن كما ستفعل لاحقا بمن تلاهم.

تحالف آخر أوروبي كان ينشط في ذات المياه البحرية تقوده دولا أوروبية فضلت خوض مواجهة منفردة بعيدا عن واشنطن وتحالفها ضمن تحالف أسمته تلك الدول بتحالف أو مهمة (اسبيدس) ورغم محدودية عمليات هذا التحالف واقتصارها على حماية السفن المرتبطة بذات الدول إلا أن هذا التحالف هو الآخر أفل وغاب بين الغبار وحمم النار فانحسر وانزوى جانباً .

إسرائيل هي الأخرى لم تكتف بالهجمات التي ينفذها تحالف واشنطن لكنها شنت غارات عنيفة على ميناء الحديدة ظنا منها بأنها ستنجح في ثني صنعاء عن موقفها الإسنادي لغزة أعقب ذلك ارتفاع واضح في وتيرة الهجمات اليمنية على الكيان والداعمين له فتعثرت إسرائيل كذلك.

مرحلة حرب أمريكية جديدة على اليمن استهلها ترمب في لحظة من التيه والغرور ظن معها أنه الأقدر على تقديم إنجاز عسكري يحد من قدرات صنعاء ويوقف هجماتها ويحيدها بل ويدمر البنية التحتية العسكرية لها ووصل النفيخ الترمبي حد أن ينشر صورة له وهو يترقب مصحوبة بعبارة (وانتهى زمن الحوثي) أو ما شابه .. ولعلكم تتذكرون ذلك جيداً لكنه تعثر هو الآخر كما رأينا جميعا حتى أقر بذلك لكن حاول مخادعة الناس بالحديث عن أن صنعاء هي من طالبت بإيقاف هذه الحرب الأمر الذي عرضه لسخرية الجميع بما في ذلك أوساط أمريكية عدة.

فيما الصدمة تبدو على وجهه حاول نتنياهو إظهار الثقة بالنفس وعدم التأثر بالإعلان الأمريكي عن وقف الغارات على اليمن وهروب ترامب من ميدان المعركة في البحر الأحمر وتركه وحيدا وقال في ظهور مصور أن إسرائيل ستدافع عن نفسها منفردة حد تعبيره وهذا اعتراف من جانب إسرائيل بأن الأمريكان شنوا هجماتهم على اليمن إسنادا لإسرائيل وأن واشنطن لم تحقق أي من أهداف هذه الهجمات التي من أهمها إيقاف الهجمات على السفن ومناطق الداخل الفلسطيني المحتل ومن تصفهم الولايات المتحدة بحلفائها في المنطقة الذين لطالما أكدت التزامها الثابت بحمايتهم والدفاع عنهم.

لم يتوقف الأمر عند محاولة أمريكية لإظهار أن صنعاء من طلبت إيقاف الحرب كونها لم تعد ترغب في القتال مع واشنطن ومحاولة إسرائيلية لإظهارعدم تأثير ذلك على قدرتها على المواجهة منفردة لكن الأمر تكشف لاحقا وبشكل تلقائي وبأفواههم وعلى وسائل إعلامهم فلا صنعاء طلبت إيقاف الحرب ولا إسرائيل غير مكترثة لإيقاف واشنطن هجماتها على اليمن بحسب تأكيداتهم الرسمية ذاتها كل يوم وكل ساعة تباعا منذ أعلن ترمب إيقاف هجماته على من أسماه الحوثي .

مسؤولون أمريكيون كشفوا لكبريات الصحف والمواقع الأمريكية كوول ستريت جورنال وأكسيوس وغيرهما تفاصيل كثيرة عن التعثر الأمريكي وحجم الخسائر الضخمة التي تكبدتها واشنطن خلال هذا الهجمات على اليمن بما في ذلك التكلفة المهولة لعمليات ومحاولات التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية التي هاجمت حاملات الطائرات الأمريكية وبقية القطع الحربية المنتشرة هناك .

قبل أيام من إعلان ترمب إيقاف الهجمات على اليمن وفيما بدا وكأنه تمهيدا للهروب الكبير كشفت الإدارة الأمريكية عن بعض جوانب وأسباب التعثر في اليمن من بينها إسقاط صنعاء عشرات الطائرات ال mQ9 مما أدى إلى عدم تمكنهم من فهم بعض الأمور من ذلك مدى وحجم تأثر وتضرر القدرات العسكرية لصنعاء من جراء الضربات الأمريكية حسب تعبيرهم التي لم تؤدي إلى إيقاف أو حتى تراجع الهجمات اليمنية في البحرين الأحمر والعربي وكذلك إلى عمق العدو الإسرائيلي في الداخل الفسطيني المحتل.

أطراف في الداخل اليمني ممن أبدوا الاستعداد الكامل للمشاركة في هذه الحملات العسكرية المتتالية على اليمن سقطت كل أمانيهم وباءت بالفشل كل محاولاتهم وسقطوا مرارا وتكرار .. سقطوا حين لم يراعوا حربا إسنادية شنتها صنعاء نصرة لغزة وسقطوا حين أعلنوها صراحة بأن ما يحصل فرصتهم التي لن تعوض بتحريك جبهاتهم التي أوقفها من يشغلونهم سابقا من أمراء ومشايخ النفط والرمال في الرياض وأبو ظبي وفقا لما تقتضيه حاجياتهم ومصالحهم هم وليس مصالح هؤلاء ممن لا يعلمون لماذا وكيف يتم تحريكهم أو إيقافهم عن الأعمال العسكرية في جبهات الداخل اليمني .. سقطوا حين لم يعرهم الأمريكي أي اهتمام ولم يكترت لعروضهم الرخيصة .. سقطوا حين أعلن ترامب الهروب من هذه المواجهة التي عدت بمثابة المستنقع الذي لا خروج منه فيما لو استمرت واشنطن في غيها .

وعلى سبيل الضحك على أنفسهم والطبطبة البائسة على قلوب أتباعهم خرج رشاد العليمي وطارق صالح وآخرون للتأكيد على اقتراب لحظة التحرك العسكري ضد صنعاء تحت غطاء الغارات الجوية الأمريكية المساندة لإسرائيل والغارات الإسرائيلية ذاتها التي شنت على اليمن كفرصة يجب انتهازها كما روج لذلك وحشد له إعلامهم ومن قبله إعلام الرياض وأبو ظبي ليجدوا أنفسهم مجددا خارج كل الحسابات لتتبخر الأحلام وتبقى فضيحتهم مدوية في الأرجاء.

حتى الرياض وأبو ظبي فقد حرصتا وتعمدتا خلال الفترة الماضية إعلان دعمهما لعملية سياسية وحل سلمي في اليمن وبعث الرسائل الإيجابية تحاشيا وتجنبا للوقوع فيما لا يحمد عقباه من التصعيد اليمني باتجاه أراضيهما وإدراكهما لحتمية الفشل وتكرار الوقوع في الورطة من جديد فيما لو تبنيتا أي عمل عسكري جديد في اليمن.

السرطان وهوامير الفساد !!

السرطان وهوامير الفساد !!

                د. علي الرحبي

 

عدوان غاشم وحقير طال البشر والحجر ، وحصار غير إنساني وقانوني فرضته دول العدوان الشيطاني فاقم من معاناة اليمنيين وفي مقدمتهم مرضى الأورام السرطانية الذين يعيشون حياة غير حياة بقية المرضى من ألم وسهر وغلاء في شراء الأدوية وتكاليف سفر لأخذ جلسة في مراكز مكافحة الأورام والسرطان ..