في جريمة جديدة تضاف إلى السجل الأسود للكيان الصهيوني، أقدم الاحتلال على قصف مقر صحيفة 26 سبتمبر وصحيفة اليمن، في قلب عاصمة الصمود صنعاء وسط أعيان مدنية .. ما أسفر عن مقتل عدد من الصحافيين، في تحدٍّ سافر للقوانين الدولية، وامتهان صريح لحرية الكلمة، ومحاولة بائسة لإسكات صوت الحقيقة.
البلطجة والإمعان في العربدة الإسرائيلية لم يأتيا من فراغ. إنَّ ما نراه اليوم من توسعٍ في العدوان، وجرأةٍ على استباحة الدول والسيادات وصولاً إلى استهداف دولة عربية مثل قطر، هو ثمرةُ سياسةٍ عربية وإسلامية اعتمدت طوال سنوات على الكلمات والبيانات والخطابات فقط — توقيعات على أوراق، بيانات تضامن تُذاع ثم تُنسى، واتصالاتٍ دبلوماسية تُقاس بالعبارات لا بالأفعال.
تظهر الأحداث في منطقتنا العربية اليوم وكأنها مشاهد متكررة من مسرحية عبثية، أبطالها أنظمة باعت أوطانها من أجل حماية عروشها، وجعلت من المال وسيلة للنفوذ والتبعية في آن واحد. والمتأمل في مسار هذه الأحداث يدرك أن ما يجري في اليمن ليس مجرد حرب عابرة، بل هو انعكاس لصراع أكبر بين مشروع التبعية ومشروع التحرر.
لم تكن تلك اللحظة عابرة، ولا مشهدًا يمكن أن يُمحى من الذاكرة بسهولة. كنتُ قريبًا من مقر صحيفتي 26 سبتمبر واليمن في ميدان التحرير، حين استهدفهما القصف الإسرائيلي الغادر. رأيت بعيني كيف اخترقت الصواريخ سماء صنعاء، ثم دوّت الانفجارات، وتصاعدت أعمدة الدخان، واشتعلت ألسنة اللهب من قلب المبنى.
في السّاعة الخامسة مباغتةً وحقداً، صبَّ العدو الصّهيوني رعونة إجرامه ونيران ضغينته على مِرسال الحقّ ومنازل الآمنين بأمان الله، عرج فيها 32 نجماً حملوا سلاح القلم وجُعبة البصيرة المُمتلئة ذوداً عن وطنهم الأمّ، ونصرةً للمظلوميّة الغزاويّة التي لم يعرها أسماع العالم المُلتحف بفراش اللّامُبالاة،