وفقاً للصحافة الأمريكية.. فشل التقديرات والمغامرة غير المحسوبة
ترد من حين لآخر أخبار عديدة عن الترتيبات التي سبقت الهجوم العسكري الأمريكي - الإسرائيلي على إيران، وحسابات القيادة الأمريكية لمآلات ما سيحدث لاحقًا، والتي تؤكد في مجملها أن خطأً ما قد شاب التقديرات الأمريكية، خصوصًا إذا ما نظرنا إلى ما هو عليه الحال الآن.
فالقدرات العسكرية الإيرانية، التي نجحت بشكل كبير في جعل الرد الإيراني مذهلاً وغير متوقع، كانت في صلب ما تحدثت عنه الصحافة الأمريكية، وهي تنقل لنا حقائق الإخفاق الأمريكي في كبح هذه القدرات للأسبوع الثالث على التوالي.
كان المخطط له، بالنظر إلى ما كان يسعى إليه ترامب ونتنياهو، أن يعلنا منذ الوهلة الأولى تحييد القدرات العسكرية الإيرانية، سيما الصاروخية منها، عن عمل أي شيء من شأنه الإضرار بمصالحهما أو المناطق التي يحتلاّنها في المنطقة. بل إنهما حاولا قول ذلك بطرق ملتوية، إن لم يكونا قد قالاه صراحة في أكثر من حديث صحفي لمسؤول أمريكي أو إسرائيلي.
ما لم يكن محل ترحيب ورضا من قِبَل القيادتين الأمريكية والصهيونية هو الصورة التشاؤمية التي تنقلها صحف ووسائل إعلام أمريكية، أو حتى إسرائيلية إلى حد ما، رغم وطأة الحصار الإعلامي الذي يرزح تحته الإعلام العبري هذه الأيام تحديدًا. الصورة القاتمة، التي لا ترضي هؤلاء، تتعلق بمزاعم القدرة على شن حرب خاطفة تنهي كل شيء، وتفنيد ادعاءات أخرى بإمكانية السيطرة على إيران وتنصيب سلطة عميلة لواشنطن وتل أبيب.
نشرت صحف مثل "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" و"أكسيوس" خلال الأيام الماضية مجموعة من التسريبات، وحتى التحليلات، التي تتشابه جميعها في خلاصة واحدة، وهي أن إيران قوية وما زالت رغم كل ما حدث ويحدث، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في سقوط الرواية التضليلية التي حاول ترامب ونتنياهو تسويقها منذ اليوم الأول بهدف النيل من تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية، التي أبدت صلابة كبيرة جدًا.