وفقاً لتقديرات اقتصادية أولية .. 11 مليار دولار خسائر الاقتصاد الأمريكي خلال 10 أيام من الحرب على إيران

مع مرور كل يوم جديد منذ ال 28 من فبراير 2026 وهو تاريخ بدء الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتضاعف فاتورة الخسائر الاقتصادية المالية والمادية التي تتكبدها واشنطن وتل أبيب

وفقاً لتقديرات اقتصادية أولية .. 11 مليار دولار خسائر الاقتصاد الأمريكي خلال 10 أيام من الحرب على إيران

ووفقاً لتقديرات اقتصادية أولية فقد بلغ حجم الخسائر المالية الأمريكية والإسرائيلية قرابة 11 مليار دولار خلال العشرة الأيام التي مضت من عمر جولة الحرب الجديدة في مواجهة إيران .. تفاصيل في السياق التالي:

اليمن - خاص
منذ 28 فبراير الماضي، تشن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي حرب استهداف وهجمات عدوانية على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون.
بالمقابل استطاعت إيران من خلال خوضها للمعركة بشكل واسع ودقيق من حيث رصد وتتبع وإصابة الأهداف المعادية برًا وبحرًا وجوًا، بما في ذلك المصالح الأمريكية في منطقة الخليج العربي، أن تربك خطط أمريكا الهجومية ضد طهران وتدخلها في حرب خاسرة أثرت منذ اللحظات الأولى على الاقتصادين الأمريكي الإسرائيلي وكبدتهما خسائر مالية ومادية كبيرة .
في هذا السياق ووفقا لتقديرات مسؤولين في البنتاجون أبلغوا الكونجرس الأمريكي، فقد بلغت الخسائر الأمريكية نحو 6 مليارات دولار خلال الأسبوع الأول من الحرب، بينما قدّر معهد CSIS تكلفة الساعات المئة الأولى من العملية بـ3.7 مليارات دولار، أي نحو 891 مليون دولار يوميا في وقت لا تزال تحتفظ فيه إيران بنصف برنامجها الصاروخي وبنسبة أكبر من المسيرات حد وصفهم.
إلى ذلك كشف مسؤول في الكونغرس الأمريكي، أن التقديرات الأولية لتكلفة الحرب المستمرة ضد إيران، بحسب وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، تصل إلى مليار دولار يوميًا، وفقًا لما نقلته صحيفة "ذي أتلانتيك".

أرقام صادمة وموازنات عاجزة
وفي حين يرى خبراء اقتصاد أن الحرب تكلف الولايات المتحدة يوميا بين مليار وملياري دولار حسب شدة العمليات والأدوات المستخدمة، إضافة إلى آلاف القوات العسكرية المنتشرة في المنطقة.
لخص تصريح لوزير المالية الإسرائيلي إحصائية الخسائر المالية وعجز الموازنة الإسرائيلية المرشح للتفاقم في ظل استمرار الحرب حيث قدّر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش كلفة الحرب حتى صباح الأحدوالماضي بنحو 9 مليارات شواكل (نحو 2.88 مليار دولار) ، مع إقرار بأن الكلفة مرشحة للارتفاع بشكل كبير، وفي إحاطة لوزارة المالية ، تبدو الأرقام المباشرة "قابلة للاتساع"، يبرز البعد السياسي-والمالي في الخلفية وتساؤلات حول كيفية تمويل الفاتورة، وآلية إدارة موازنة 2026 في ظل عجز مرشح لتجاوز 3.9% وتعقيدات إقرار الميزانية داخل الكنيست.
وتأتي تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية تكلفة الأسبوع الواحد من الحرب بحوالي 3 مليارات دولار، في ظل معاناة تل أبيب من تداعيات حرب غزة وعجز في الموازنة وارتفاع في المديونية.
ولا تشمل هذه الأرقام التداعيات على الاقتصاد العالمي، حيث يشير معهد التمويل الدولي إلى أن أسعار النفط عند 80 دولارا للبرميل قد تكبد الاقتصاد العالمي خسائر نسبتها 0.2% من إجمالي الناتج المحلي، في حين سيصل التأثير إلى 0.6% إذا ارتفعت الأسعار بين 100 و110دولارات للبرميل.

قلق عالمي بشأن أسعار النفط
وفي الوقت الذي يتصاعد فيه القلق العالمي بشأن أسعار النفط والغاز وحركة الملاحة البحرية قرب مضيق هرمز الذي أعلن الجيش الإيراني حظر مرور السفن فيه في الأول من مارس الجاري .. أضهرت خريطة تفاعلية عرضتها مواقع صحفية بعد مرور قرابة أسبوع على قرار الحظر الإيراني أن الحركة البحرية شبه مشلولة في المضيق ، مع انخفاض مرور ناقلات النفط والغاز عبره بنسبة 80 إلى 90% خلال أسبوع، مع تشكل تجمعات للسفن في مناطق محددة من خليج عُمان والخليج نتيجة القيود القانونية واللوجيستية الإيرانية ، المتزامنة مع تزايد الضغوط على إنتاج النفط والغاز في ظل استمرار حرب المواجهة العسكرية بين إيران وكل من أمريكا وإسرائيل...
حيث أظهرت بيانات شحن أنّ ما لا يقل عن 150 ناقلة ، بينها ناقلات محمّلة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال ، متوقفة في المياه المفتوحة للخليج قبل مدخل مضيق هرمز، فيما توقفت عشرات السفن والناقلات الأخرى على الجانب الآخر من المضيق ، بعد الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران .. ما يعني تكبد الإدارة الأمريكية المزيد من الخسائر والأضرار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة مستقبلاً.
وبلغة الأرقام، تأثرت الأسواق مباشرة، إذ ارتفع خام برنت إلى 87 دولارا للبرميل، بنسبة زيادة 20% منذ بداية الحرب، وهي مستويات لم تشهدها منذ يوليو 2024، فيما سجل الغاز الأوروبي ارتفاعا بنسبة 62% خلال أسبوع ليصل إلى 51 يوروا للميغاواط ساعة.
وقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت مع نهاية الأسبوع الأول من عمر الحرب بنسبة 1.8% لتصل إلى 87 دولارا للبرميل، في حين شهدت أسعار الغاز الأوروبي زيادة إضافية بنسبة 3%، مع توقعات بأن تتجاوز نسب ارتفاع العقود الآجلة 60% خلال هذا الأسبوع، حسب بلومبيرغ.

حرب استنزاف وخسائر مستمرة
وفي ظل الفشل والعجز عن الحسم الأمريكي السريع للحرب العدوانية على إيران، وبعد حظر الملاحة للسفن عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المؤشرات بالنقص الحاصل في الذخيرة مثل الصواريخ الاعتراضية والدفاعية التي استنزفتها موجات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية في حربيها الدفاعية الأولى والثانية ضد العدوان الأمريكي الصهيوني المشترك، إلى جانب تورط أمريكا في حربها الداعمة لأوكرانيا في إطار الصراع الدائر بينها وبين روسيا.
بات ترامب يبحث عن بدائل لتعويض الخسائر الاقتصادية والعسكرية من خلال محاولته جر دول المنطقة إلى حرب بالوكالة ضد إيران، وهو ما تأكد بعد أن نفت إيران ضلوعها خلف استهداف المصالح غير الأمريكية في الخليج واستهداف السعودية وسلطنة عمان.

محاولات فاشلة لتعويض العجز
وفيما يحاول ترامب تعويض العجز الحاصل في الذخيرة حيث نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن اجتماعًا مرتقبًا سيضم شركات كبرى مثل "لوكهيد مارتن " و "آر تي إكس" – الشركة الأم لريثيون – في إطار مساعٍ أمريكية حكومية لرفع وتيرة الإنتاج وتعويض ما استُهلك من الذخائر خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
حذرت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية من أن الحرب الحالية مكلفة للغاية حتى بالنسبة لميزانية الدفاع الأمريكية الضخمة التي تبلغ نحو تريليون دولار لعام 2026.
بدوره، أكد كيث بويفيلد، وهو باحث في مركز الدراسات السياسية والاقتصادية في لندن، أن استمرار النزاع لأكثر من شهر سيضاعف الخسائر على الاقتصاد العالمي، خصوصا على سلاسل الإمداد والتضخم.
وأوضح بويفيلد أن الدول الآسيوية المستوردة للنفط من إيران ودول الخليج ستتأثر بشكل خاص، في حين قد يستفيد الاقتصاد الأوروبي من المخزون الاحتياطي البالغ حوالي ملياري برميل.
وتوقع الباحث الاقتصادي أن عودة الوضع الطبيعي للأسعار ممكنة إذا انتهت الحرب خلال شهر، فيما قد تتضاعف المخاطر الاقتصادية إذا استمر النزاع لفترة أطول.

خلاصة ومعطيات واقعية
وتبقى الخلاصة أن الخسائر الفادحة التي تتكبدها الإدارة الأمريكية يوميا في ظل استمرار حربها العدوانية على إيران إضافة إلى التقلبات الاقتصادية والتأثيرات المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب على المستوى العالمي تضع ترمب أمام خيارين إما التضحية بالاقتصاد الأمريكي واقتصاد العالم والاستمرار في ضرب مصالح حلفائه في العالم من أجل إرضاء نتنياهو ، أو الوقف الفوري لهذه الحرب والخروج منها بانكسار تاريخي هو الأول منذ الحرب العالمية الثانية ، فاستمراره في المقامرة يعني المزيد من الانتكاسات الاقتصادية والمزيد من الإنفاق العسكري العالي والمزيد من الاستنزاف لما تبقى من مخزون عسكري وخاصة ما يتعلق بالذخائر التي بدت أزمة ترمب حولها واضحة ، يضاف إلى ذلك تكاليف التشغيل وتكاليف الخسائر التي تكبدها في البنى التحتية العسكرية من قواعد ثابتة في المنطقة وراردارات متطورة خسرها في غضون أيام ، وأيضاً سمعة الجيش الأمريكي الذي كان يقول ترمب أنه الأقوى وفي الأخير فشل في حماية إسرائيل وفشل في حماية قواعده .
وهناك الكثير من المعطيات الواقعية التي تعزز صوابية الاحتمال للخيارين المطروحين أمام ترامب والمشار إليهما سابق ومنها فشله في احتواء تداعيات الحرب على الأسواق الأمريكية وعلى دافعي الضرائب الأمريكيين بالتزامن مع استمرار تضاعف التداعيات الاقتصادية من يوم لآخر ، وسط فشل ذريع لكافة مساعي احتواء ارتفاع أسعار المنتجات البترولية في الأسواق الأمريكية إضافة إلى ارتفاع أجور الشحن البحري وأقساط التأمين على السفن الأمريكية وعلى سلاسل الإمداد ككل .
ويمكن القول أن التداعيات الاقتصادية لهذا العدوان وإنعكاساتها السلبية على الاقتصاد الأمريكي قضت على كل محاولات ترمب لخفض معدل التضخم ، وفي حال استمرارها فإنها ستصيب الاقتصاد الأمريكي بلعنة الدهر وسوف تتفاقم الأزمات الاقتصادية في الداخل الأمريكي ، لا سيما بعد أن سجلت معظم كبريات الشركات الأمريكية المدرجة في بورصات نيويورك وناسداك خسائر كبيرة ، وسط عزوف للاستثمارات عن شراء أسهم شركات التكنولوجيا والشركات العاملة في القطاعات الصناعية المختلفة .


طباعة