المدرب الوطني ناجي الأشول لـ"اليمن": رفع علم اليمن في البرازيل لحظة تاريخية.. ونطالب بتكريم لائق
تعد الفنون القتالية من الرياضات الجاذبة للشباب، والتي يزداد الإقبال على ممارستها بتنوع أساليبها. ويُعد الكابتن ناجي الأشول أحد أبرز الأبطال الذين خاضوا المنافسات الأولمبية بنجاح، محققاً إنجازاً تاريخياً في لعبة الكونغ فو.
تعد الفنون القتالية من الرياضات الجاذبة للشباب، والتي يزداد الإقبال على ممارستها بتنوع أساليبها. ويُعد الكابتن ناجي الأشول أحد أبرز الأبطال الذين خاضوا المنافسات الأولمبية بنجاح، محققاً إنجازاً تاريخياً في لعبة الكونغ فو.
وانتقل الأشول من مضمار اللعب والمنافسة إلى مجال تدريب الأبطال وصناعتهم، حيث أسهم في استعادة أمجاد اللعبة دولياً، وكان أبرز نتاج ذلك تحقيق تلميذه ثروت السندي لميدالية أولمبية في بلاد السامبا (البرازيل)..
استضافت صحيفة "اليمن" المدرب الأشول في حوار خاص، ناقشت خلاله أبرز محطاته التدريبية وجوانب أخرى، والتي نعرض تفاصيلها في ما يلي.
* بداية، هنيئًا لهذا الإنجاز العالمي في أرض السامبا.. كيف كانت اللحظة؟
- شكرًا لكم، كان إنجازًا أشعرني بفخر كبير. طالما حلمت به كمدرب، خاصة وأن لدي خبرة سابقة كلاعب أولمبي في 2003. في البطولة العالمية السابعة عشرة للووشو كونغ فو في البرازيل، توجت سنوات من الجهد بتتويج اللاعب ثروت السندي بالميدالية البرونزية. كانت لحظة لا توصف عندما ارتفع علم اليمن في قارة أمريكا اللاتينية، ليعلن للعالم أن بلادنا قادرة على المنافسة وحصد الميداليات في المحافل الرسمية.
* ما هي استراتيجية المدرب لإعداد لاعب للمنافسات العالمية؟
- الرحلة إلى العالمية تتطلب صبرًا طويلاً. نبدأ باختيار لاعب يتمتع بالموهبة والبنية الجسدية المناسبة والشجاعة. ثم ننتقل إلى مرحلة الإعداد الشامل: بدنيًا ونفسيًا ومعنويًا. يشمل ذلك إخضاع اللاعب لبطولات محلية وعربية ودولية كمحطات اختبار، قبل خوض غمار بطولة العالم. التحدي الأكبر هو الوصول باللاعب إلى ذروة استعداده في التوقيت المثالي للبطولة، بما في ذلك ضبط الوزن بدقة، حيث أن أي تأخير في عملية "الوزن" قد يعني الاستبعاد وإنهاء مشوار سنوات من الإعداد.
* ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم في البرازيل؟
- المعاناة قديمة وليست وليدة اللحظة. نواجه صعوبات بيروقراطية متكررة مع الجهات المعنية بالشباب والرياضة، حيث لا يوجد دعم كاف أو متابعة حقيقية. يضطر اللاعب والمدرب إلى تحمل أعباء متابعة الملفات والبحث عن دعم. في حالة البطولة الأخيرة، كانت تكاليف السفر باهظة (حوالي 4000 دولار للتذاكر ورسوم الاشتراك)، كما أن إجراءات الحصول على التأشيرة من السفارة في الرياض استغرقت وقتًا طويلاً كاد أن يفوتنا فرصة المشاركة مع ارتفاع أسعار التذاكر.
* كيف كان الإعداد لهذه البطولة تحديدًا؟
- للأسف، الإعداد لم يكن في أجواء مثالية. نقوم نحن المدربين بنقل خبراتنا، لكننا نواجه صعوبة في رفع مستوى اللاعبين إلى المستويات العالمية بسبب عدم وجود معسكرات خارجية، واقتصار التدريب على صالات محلية محدودة الإمكانيات. عندما كنت لاعبًا، كنا نعسكر في الصين، وهو ما يرتقي بمستوى اللاعب بشكل ملحوظ. اليوم، شحة الإمكانيات حالت دون إقامة معسكر خارجي، مما أثر سلبًا على جودة الإعداد.
* كيف تقيم دور اتحاد اللعبة في دعم المشاركات الخارجية؟
- رئيس الاتحاد يبذل جهودًا شخصية كبيرة، لكنه يعمل في إطار الإمكانيات المتاحة. المشكلة الأساسية تكمن في عدم صرف المخصصات المالية للاتحاد في وقتها، حيث يتم صرف مستحقات مشاركات قديمة. كما أن الدعم من القطاع الخاص شبه معدوم، باستثناء دعم وحيد من شركة "تيليمن" في 2023. معظم مشاركاتنا تتم بجهود ذاتية واقتراض.
* هل هناك نية لتكريمكم بعد هذا الإنجاز؟
- حتى هذه اللحظة، لم نتلق أي تكريم أو تهنئة رسمية من الوزارة. اللاعب نفسه يعاني من إصابة في الركبة وقد يحتاج إلى عملية جراحية. نأمل أن تحظى هذه الإنجازات بلفتة كريمة وتكريم لائق يليق بتقديم علم اليمن في قارة كاملة.
* لماذا تتفوق الألعاب الفردية خارجيًا بينما تتأخر في الأولمبياد؟
- اللاعب اليمني يتمتع بشجاعة فطرية وعزيمة قتالية، ولا ينقصه سوى الإعداد العلمي الحديث. يحتاج إلى معسكرات خارجية طويلة الأمد، ودعم نفسي، وتغذية متخصصة، وبرامج تأهيلية للاصابات. الدول المنافسة توفر كل هذا، بينما نكتفي نحن بمعسكرات قصيرة قد ترهق اللاعب. للمنافسة في الأولمبياد، يحتاج اللاعب إلى إعداد لا يقل عن ثلاثة أشهر في بيئة مشابهة لبيئة البطولة.
* كيف ترى عودة بريق لعبة الكونغ فو مؤخرًا؟
- بفضل الله، استطعنا خلال الفترة الماضية تحقيق سلسلة من الإنجازات أعادت جزءًا من هذا البريق، مثل الميداليات في بطولات مصر والمغرب، وذهبية وبرونزية العالم للاعب ثروت السندي في الصين والبرازيل. لكن الأمور ليست كما في السابق، عندما كان لدينا فريق متكامل ومعسكرات خارجية منتظمة.
* متى يمكن اعتبار المدرب ناجحًا في مجاله؟
- نجاح المدرب مرهون بتأهيله وخبرته. يجب أن يكون المدرب لاعبًا سابقًا متمرسًا، ويمتلك خبرة متراكمة، ويكون مؤهلاً أكاديميًا (مثل خريجي كليات التربية البدنية). للأسف، بعض المراكز التدريبية توظف مدربين غير مؤهلين يعتمدون على مقاطع الفيديو فقط، مما يؤثر سلبًا على مستوى اللاعبين.
* ما الفرق بين الكونغ فو وغيرها من الرياضات القتالية؟
- الكونغ فو تنقسم إلى قسمين: القتال (الساندا) والاستعراض (التاولو). قسم القتال يجمع بين تقنيات اليد (كملاكمة) والرجل (كتايكواندو) والمصارعة (كالجودو). أما الاستعراض فيعتمد على المرونة والرشاقة والسرعة. وهي تختلف عن ألعاب القتال الشارعي التي تركز على الخنق وكسر المفاصل.
* ما هي أبرز التحديات في صقل المواهب حاليًا؟
- أبرز التحديات ضيق مساحة الصالات التدريبية وعدم كفايتها للعدد الكبير من المتدربين، خاصة في الإجازات. كما أن انقطاع الكثيرين عن التدريب بعد فترة قصيرة يمثل هدرًا للجهود. التحدي الأكبر هو عدم وجود دعم مالي للمتدربين لتغطية النقل أو التغذية السليمة، مما يؤثر على قدرتهم على متابعة البرامج التدريبية بشكل فعال.
* كلمة أخيرة؟
-أشكر صحيفة "اليمن" على هذه الاستضافة، وأدعو جميع الشباب واولياء الأمور إلى تشجيع أبنائهم على الالتحاق بالمراكز والأندية الرياضية للاستفادة من منافع الرياضة الجسدية والنفسية.