تقارير

خسائر الكيان جراء الضربات الإيرانية تضع الاحتلال أمام أزمة طاقة حادة وعجز متواصل

الزيارات: 159

قالت صحيفة كالكاليست العبرية، إن الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للاحتلال نتيجة للضربات النوعية خلال الحرب مع إيران كشفت هشاشة منظومة الطاقة لدى الكيان الصهيوني، رغم ما يسوقه من ادعاءات حول "مرونته الاقتصادية" المزعومة.

خسائر الكيان جراء الضربات الإيرانية تضع الاحتلال أمام أزمة طاقة حادة وعجز متواصل

وأوضحت الصحيفة، استنادًا إلى تحليل أعده كبير الاقتصاديين في شركة BDO، تشين هيرتسوغ، والذي يقدم المشورة لشركات الطاقة الصهيونية، أن الاحتلال تكبد خسائر ضخمة جراء إغلاق منشآت حيوية أبرزها اثنتان من منصات الغاز الثلاثة العاملة قبالة سواحل فلسطين المحتلة، وذلك بعد ساعات فقط من الضربة الافتتاحية ضد إيران. وقدرت الصحيفة التكلفة المباشرة لهذا الإغلاق بحوالي 500 مليون شيكل نتيجة توقف صادرات الغاز الطبيعي، فيما تكبد الاقتصاد خسائر إضافية تقدر بـ180 مليون شيكل بسبب اضطرار الاحتلال لإنتاج الكهرباء باستخدام الفحم
والديزل بدلاً من الغاز، فضلًا عن أضرار بيئية قدرت بـ60 مليون شيكل ناتجة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بسبب استخدام هذه الوقود الملوثة.
وبحسب كالكاليست، فإن ثلاث منصات غاز رئيسية عادة ما تزود الكيان بنحو 70% إلى 74% من احتياجاته من الكهرباء، إضافة إلى تصدير كميات كبيرة من الغاز إلى مصر والأردن، الأمر الذي در أرباحًا طائلة للشركات العاملة في هذا القطاع بسبب ارتفاع أسعار الغاز المصدر مقارنة بالمبيعات المحلية، وهو ما انعكس كذلك على حجم الضرائب المفروضة عليها.
وخلال الأيام الأولى من الحرب، تم إغلاق منصتي ليفياثان وكاريش بالكامل، وتوقف تصدير الغاز الطبيعي تمامًا، بينما تم تحويل كافة الكميات المنتجة لتلبية احتياجات الداخل الصهيوني. وبعد أسبوع، سمح وزير الطاقة في حكومة الاحتلال باستئناف محدود جدًا لتصدير الغاز من حقل تمار فقط، في محاولة للحد من تفاقم الخسائر الاقتصادية.
كما لفتت الصحيفة إلى أن محطات توليد الكهرباء في الكيان تعتمد على ما يسمى "الوقود المزدوج"، ما يسمح لها بالتحول إلى الفحم أو الديزل في حالات الطوارئ، غير أن هذا الخيار مكلف للغاية من الناحية الاقتصادية والبيئية، إذ تبلغ تكلفة إنتاج الكهرباء باستخدام الفحم نحو ضعف تكلفة الغاز، في حين تصل تكلفة إنتاج الكهرباء باستخدام الديزل لأضعاف مضاعفة.
وفي هذا السياق، حاولت الصحيفة التخفيف من حجم الأزمة، مشيرة إلى ما وصفته بـ"مرونة منظومة الطاقة" لدى الاحتلال، مقارنة بالدول الأوروبية التي تأثرت بأزمة الطاقة خلال الحرب الأوكرانية، إلا أن الأرقام التي نشرتها الصحيفة نفسها تُظهر انهيارًا واضحًا في قطاع الطاقة الصهيوني، مع زيادة الاعتماد على الفحم والديزل بشكل كبير، إذ ارتفع إنتاج الكهرباء من الفحم من 450 ميجاوات في الأيام العادية ليصل إلى ما بين 837 و2290 ميجاوات خلال الحرب، بينما تم استنزاف احتياطي الديزل المخصص للطوارئ والذي كان يكفي بالكاد لتشغيل محطات الطاقة لـ100 ساعة فقط.
ولم تغفل كالكاليست الإشارة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآت شركة بازان، والتي تعد من أكبر مجمعات التكرير في الكيان، حيث تعرضت لهجومين خلال الحرب، أديا إلى تعطيل خطوط الأنابيب وإغلاق محطة توليد الكهرباء التابعة لها، مما أدى إلى توقف جميع عمليات التكرير بالكامل، بالإضافة إلى مقتل ثلاثة من موظفي الشركة، في مشهد يعكس عمق الاستنزاف الذي تعرضت له المنشآت الاقتصادية الحيوية تحت وقع الضربات النوعية.
وتظهر هذه المعطيات حجم الفشل الذي يواجهه الكيان في حماية منشآته الاستراتيجية، والتي باتت مكشوفة أمام الضربات المتصاعدة لمحور المقاومة، في ظل الحصار البحري اليمني، وتصاعد التهديدات الإقليمية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية الداخلية بفعل الحرب المستمرة.

طباعة