تحت رعاية أمريكية.. إسرائيل تسعى لاتفاق أمني مع دمشق مقابل تنازلات استراتيجية

نشرت صحيفة واللا العبرية تقريراً يكشف عن تحركات سياسية وأمنية أمريكية إسرائيلية بشأن التمهيد لاتفاق أمني بين الاحتلال الإسرائيلي والحكومة السورية الجديدة، التي نصبها الغرب بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.

تحت رعاية أمريكية.. إسرائيل تسعى لاتفاق أمني مع دمشق مقابل تنازلات استراتيجية

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وصهاينة كبار أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل محادثات أولية خلف الكواليس بين كيان الاحتلال وسوريا، بوساطة أمريكية، مشيرة إلى أن هذه المحادثات تتم بهدوء تام وعلى مستويات منخفضة من الجانب السوري، بعيداً عن الأضواء.
وأفاد التقرير أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى لتحقيق إنجاز سياسي جديد في المنطقة، عبر التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا قد يتطور لاحقاً إلى اتفاق سلام شامل وتطبيع علني، في إطار مخطط البيت الأبيض لإعادة هندسة المشهد السياسي في الشرق الأوسط، بما يخدم الاحتلال الإسرائيلي ويثبت النفوذ الأمريكي.
وبحسب الصحيفة العبرية، فإن رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو أبدى اهتماماً شديداً بهذه التحركات، حيث التقى بالمبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، في مطلع يونيو الماضي، وأبلغه باستعداد الكيان الصهيوني لخوض مفاوضات جديدة تبدأ بتحديث اتفاقية فصل القوات لعام 1974، مع فرض شروط إسرائيلية مشددة تضمن سيطرتها على مناطق سورية محتلة، بما فيها أجزاء من جبل الشيخ الاستراتيجي.
وكشفت الصحيفة أن الاحتلال كثّف اتصالاته غير المباشرة مع النظام السوري الجديد عبر عدة قنوات، من بينها مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، ورئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، ووزير خارجية الكيان جدعون ساعر، إضافة إلى مسؤولين عسكريين صهاينة يديرون تنسيقاً أمنياً يومياً مع نظرائهم السوريين لضمان تثبيت الأمر الواقع على الأرض.. وأوضحت واللا أن الاحتلال الإسرائيلي يعتبر سيطرته على المناطق السورية الحدودية بمثابة ورقة ضغط رئيسية في المفاوضات، مؤكداً أنه لن ينسحب منها إلا مقابل ما يسمى "سلاماً كاملاً" وتطبيعاً علنياً مع النظام السوري الجديد، الذي يتعرض لضغوط أمريكية وغربية للانخراط في هذه التسوية.. وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة تريد اتباع نهج تدريجي يبني العلاقات بين الطرفين خطوة بخطوة، بينما يصر الكيان الإسرائيلي على ضمان نهاية واضحة لهذه العملية باتفاق سلام يشمل الاعتراف الكامل والتطبيع، خاصة فيما يتعلق بقضية مرتفعات الجولان المحتلة، التي أعلن ترامب في ولايته الأولى اعترافه بها كجزء من الكيان الإسرائيلي، وهو الموقف الذي لم تلغِه إدارة بايدن من بعده، في حين أن النظام السوري الجديد لم يتطرق حتى الآن لموضوع الجولان بشكل رسمي.
وأكدت الصحيفة العبرية أن وزير الخارجية الصهيوني جدعون ساعر صرح بأن الاحتلال لديه مصلحة في التوصل إلى اتفاق مع سوريا، لكنه شدد على أن الجولان ستظل جزءاً من الكيان الصهيوني ولن تكون مطروحة للتفاوض.
وأشارت واللا إلى أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر المقرب من نتنياهو سيزور واشنطن هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مع مسؤولين في البيت الأبيض حول هذه القضية، في حين يتوقع أن يسافر نتنياهو بنفسه الأسبوع المقبل للقاء ترامب، حيث ستكون سوريا واتفاقياتها المرتقبة في صلب جدول الأعمال.


طباعة