اليمن - يحيى الربيعي
في ظل استمرار الضربات الإيرانية الصاروخية المركزة بدأت مؤشرات انهيار وإفلاس الكيان الصهيوني تظهر وتجلى ذلك بوضوح مع إعلان ما تسمى "وزارة المالية الإسرائيلية" تلقيها أكثر من 30 ألف طلب تعويض من مستوطنين تضررت ممتلكاتهم بشكل مباشر ، ومع تزايد حدة الهجمات الإيرانية ، تصاعدت المخاوف من انهيار شامل، فالمعطيات على الأرض كانت أكثر قسوة من أي تقديرات أولية.
خسائر الكيان الغاصب بالأرقام
تُعدّ تفاصيل الخسائر البشرية والمادية التي أوردها الإعلام العبري نفسه، خير دليل على حجم الضربة التي تلقاها الكيان الغاصب. قناة "كان" الإسرائيلية نقلت وصول نحو 272 إصابة إلى مستشفيات "وولفسون" و"بلينسون" و"شيتا" و"ايكولوف"، من بينها إصابتان خطيرتان، مع خشية من وجود عالقين في ساحة سقوط صاروخ في "غوش دان". و"نجمة داوود" (الإسعاف الإسرائيلي) أكدت "عمليات تمشيط وبحث عن عالقين تجري في 7 مواقع".
الأكثر إثارة للانتباه، هو انهيار مبنى بالكامل قرب مستشفى "سوروكا" في بئر السبع، وهو المستشفى الذي يعمل على إسعاف الجنود المصابين في قطاع غزة. ونقل مراسل القناة "12" العبرية عن المتحدثة باسم المستشفى أن "المستشفى تضرر بشكلٍ كبير"، مطالبة (من جمهور المستوطنين) عدم الحضور إليها كونها خرجت من الخدمة. وأفادت وسائل إعلام الكيان الغاصب بقرار إخلاء مستشفى "سوروكا" بالكامل في إثر تسرب مواد خطيرة. هذه التفاصيل تُبرهن على أن الاستهداف كان فعالاً جداً، وقد أخرج أحد أهم المستشفيات في جنوب فلسطين المحتلة عن الخدمة، مما يُشير إلى حجم الضغط الذي وُضع على منظومة الرعاية الصحية للكيان الغاصب.
أما بلدية "بات يام" في "تل أبيب"، فقد أصدرت بياناً رسمياً يؤكد مقتل 8 أشخاص، وجرح نحو 200، وتضرر 75 مبنى نتيجة الهجوم الصاروخي الإيراني، مضيفة أن 20 من المباني مُقرر هدمها بالكامل. كما شُرّد نحو 1500 شخص، وتم إجلاؤهم إلى 600 غرفة فندقية بتمويل من البلدية. وتُشير التوقعات إلى أن الساحة ستُغلق لأسابيع، وأن عملية ترميم المنطقة ستستغرق 5 سنوات. هذه الأرقام، التي تأتي من مصدر رسمي في الكيان الغاصب، تُقدم صورة واضحة عن الكارثة الإنسانية والاقتصادية التي لحقت بكيان الكيان الغاصب.
العملية لم تقتصر على الأهداف العسكرية والاستخباراتية، بل طالت أيضاً أحد أهم الموارد الاقتصادية الحيوية للكيان الصهيوني. سقط صاروخ بشكل مباشر في منطقة "رمات غان" وسط "تل أبيب الكبرى"، مخلفاً دماراً واسعاً في الأبنية السكنية والتجارية، ومثيراً القلق من تهديد مباشر لأحد أعمدة الاقتصاد الإسرائيلي الحيوية.
الفيديوهات التي نشرها الكيان الغاصب، والتي أفلتت من الرقابة العسكرية للكيان الغاصب، أظهرت أن المنطقة التي سقط فيها الصاروخ تبعد حوالي مئة متر فقط عن "برج موشيه أفيف"، أحد أعلى الأبراج في الكيان الغاصب، ويقع ضمن مجمع بورصة الألماس في "رمات غان". هذا المجمع ليس مجرد موقع تجاري، بل هو قلب اقتصاد الكيان الصهيوني، حيث يرتبط تاريخ الحركة الصهيونية وصعود الاقتصاد الإسرائيلي بالألماس منذ ما قبل القرن التاسع عشر. في عام 2022، كان الألماس السلعة الإسرائيلية الأولى في كل من الاستيراد والتصدير، وتمر عبر بورصة الألماس الإسرائيلية قرابة نصف تجارة الألماس في العالم.
هذا الهجوم الإيراني الصاروخي، الذي طال منطقة تُعد شرياناً اقتصادياً للكيان الغاصب، يُعد نقلة نوعية في طبيعة المواجهة. الصاروخ لم يصب منشآت الألماس بشكل مباشر، لكنه سقط على بُعد أمتار قليلة من مركزها، في منطقة تشهد تركيزاً عالياً للأنشطة التجارية الحساسة والرمزية. هذا التهديد المباشر لبورصة الألماس لا يمكن فصله عن سياق الحرب الاقتصادية الأوسع التي يشنها محور المقاومة، ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل الاقتصاد الصهيوني في ظل استمرار هذه الضربات النوعية.
إلى ذلك كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في تقرير لها أن "إسرائيل" تخسر يومياً ما قيمته 725 مليون دولار بسبب العمليات العسكرية. هذه الخسائر لا تقتصر على الذخيرة أو صيانة القبة الحديدية، بل تشمل تشغيل الدفاعات الجوية، وصواريخ الاعتراض، والضربات المضادة التي باتت بلا فعالية تُذكر في مواجهة سيل النار القادم من إيران .
أما صحيفة "The Economic Times" فقد نقلت أن تكلفة تشغيل صواريخ الاعتراض فقط تتراوح بين 200 و285 مليون دولار يومياً، وهو رقم مرعب بالنظر إلى المدى الزمني الذي قد تستمر فيه هذه الحرب. شهر واحد فقط من المواجهة يعني أكثر من 21 مليار دولار من الاستنزاف المباشر.
وبينما تنهمر الصواريخ على تل أبيب وحيفا، أعلنت قناة "يورونيوز" أن الخسائر المباشرة في البنية التحتية داخل الكيان تجاوزت 580 مليون دولار حتى منتصف يونيو، تشمل مصافي النفط، محطات الطاقة، شبكات الطرق، والمناطق الصناعية، خصوصاً في الجليل الأعلى والساحل الشمالي.
وبحسب التقديرات الأولية التي بدأت تتسرب إلى الإعلام العبري، فإن الخسائر المباشرة من الضربات تقترب من ملياري شيكل (حوالى 540 مليون دولار)، وتشمل هذه الأضرار البنية التحتية العسكرية، ومنشآت الطاقة، وبعض المرافق المدنية. ووفقاً لما نقلته قناة "كان" الرسمية وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن الأضرار طالت مواقع عسكرية حساسة، إلى جانب منشآت حيوية في وسط وجنوب الكيان.
وفي الأسواق المالية، بدأ الانهيار يأخذ منحًى خطيراً. مؤشر "تل أبيب" فقد أكثر من 6% من قيمته خلال أسبوع، والشيكل تهاوى بنسبة تجاوزت 8% منذ بداية يونيو، ما اضطر البنك المركزي الإسرائيلي إلى ضخ أكثر من 30 مليار شيكل لحماية العملة من الانهيار التام.
وفي العمق الاقتصادي، تساقطت أعمدة الإنتاج واحداً تلو الآخر. حيث توقفت معظم مشاريع البناء بسبب فقدان العمالة . وبحسب "تايمز أوف إسرائيل"، فإن أكثر من 70 ألف عامل غادروا مواقع العمل، ما تسبب في شلل تام لنحو 1500 مشروع قيد التنفيذ.
السياحة التي تعد أحد أبرز مصادر الدخل، باتت هي الأخرى شبه منعدمة. وفي هذا السياق كشفت "وزارة السياحة الإسرائيلية" عن تراجع أعداد السياح بنسبة تفوق 90%، وتحوّلت الفنادق والمنتجعات إلى مبانٍ خاوية في انتظار المجهول.
على وقع كل هذه الأزمات، تحذر مؤسسات التصنيف الدولية مثل "Fitch" و"S&P Global" من خفض محتمل للتصنيف الائتماني لاقتصاد الكيان خلال الأشهر المقبلة، بسبب تزايد معدلات الخطر وضعف الثقة في البيئة الاستثمارية. والأخطر، بحسب تقارير دولية، أن حرب الاستنزاف هذه، التي أرادها نتنياهو "رسالة ردع" لقوى المقاومة، تحولت إلى ضربة في خاصرة الاقتصاد الصهيوني، وكشفت هشاشة المنظومة الاقتصادية التي طالما تغنّى بها الاحتلال.
الكيان الغاصب على حافة الهاوية
البيانات والأرقام المذكورة، والتي تعكس واقعاً اقتصادياً ونفسياُ متدهوراً، تُشير إلى أن الكيان الغاصب يواجه تداعيات نفسية لم يسبق لها مثيل. فـ5110 أشخاص صُنفوا كمشردين منذ اندلاع الحرب مع إيران، معظمهم من "رامات جان" و"بيتاح تكفا" و"بات يام" و"تل أبيب" و"بني براك" و"رحوفوت"، وهي من أكثر المناطق تضرراً. هذه الأرقام تتجاوز مجرد الإحصائيات، لترسم صورة مجتمع يعيش حالة من التشرد واليأس، جراء مغامرات قيادته المتهورة.
كما أن القصف الإيراني على معهد "وايزمان" فقط، تسبب بأضرار مباشرة تُقدر بـ2 مليار شيكل لإصلاحه، عدا عن الأبحاث التي استغرق إعدادها لسنوات. هذا يُضاف إلى إجلاء نحو 5000 مستوطن من منازلهم، وتلقي مركز صندوق التعويضات التابع للكيان الغاصب 25056 طلب تعويض. هذه الخسائر المتصاعدة، ليست مجرد أرقام، بل هي إشارة واضحة إلى أن الكيان الغاصب يدفع ثمناً باهظاً لعدوانه، وأن استمراره في هذه السياسات سيقوده حتماً إلى زواله.
وقاحة التصريح والمستور الخليجي
في خضم هذا الانهيار، شرعت حكومة الاحتلال بحملة دبلوماسية استغاثية، شملت عواصم القرار في الغرب، وتحديدًا ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، والولايات المتحدة. لكن المفاجأة الكبرى، والتي كشفت طبيعة الذهنية الاستعمارية التي ما زال الكيان يعمل بها، تمثلت في إدراج دول الخليج ضمن "قائمة الممولين المفترضين" لهذه الحرب.
هنا، نقلت "القناة الـ 14 العبرية" عما يسمى بـ "وزير المالية الصهيوني المتشدد"، بتسلئيل سموتريتش، قوله: "على دول الخليج التي تكسب تريليونات الدولارات وألمانيا وبريطانيا وفرنسا المشاركة في تكاليف هذه الحرب على الأقل اقتصادياً". وشدد الوزير اليميني المتطرف على ما قاله المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بأن "إسرائيل تقوم بالعمل القذر من أجل العالم بما فيه دول الخليج العربي"، مؤكداً أن "الدول العظمى لا يمكنها أن تنجز مثل ما أنجزه جيشنا". وتابع: "لا نريد منهم أن يعطونا من أرواحهم أو جنودهم، يمكنهم على الأقل المساهمة مالياً لأنهم يكسبون المليارات". وأوضح سموتريتش أن "إسرائيل تخلق المجال أمام بناء تحالفات إضافية مثل اتفاقيات أبراهام".
المثير للحيرة – بل والمكشوف في آنٍ – أن هذه التصريحات، التي تبدو في جوهرها أكثر من وقحة واستفزازية، جاءت مباشرة بعد صدور بيان رسمي عن "مجلس التعاون الخليجي" يُدين ما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي"، ويعتبره انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
لكن على الأرض، لم تقم أي دولة خليجية بخطوة عملية واحدة تترجم هذا البيان إلى موقف فعلي: لا تجميد لعلاقات، ولا سحب سفراء، ولا حتى تعليق صفقات قائمة. بل إن التطبيع مع الكيان لم يتوقف، لا في ظل عدوانه على غزة، ولا حتى بعد الضربات الأخيرة التي يُفترض أنها تمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي الذي تتحجج به الأنظمة الخليجية.
فمن استيراد المنتجات الزراعية التي يُعتقد أنها "إسرائيلية"، إلى توقيع اتفاقيات أمنية وتكنولوجية معلنة (كما فعلت أبوظبي والمنامة)، وصولاً إلى تمويلات استثمارية مشتركة في قطاعات البنية الرقمية والطاقة، استمر الخط البياني للتطبيع في الصعود، رغم كل المجازر والانتهاكات.
ولذا، فإن تصريح سموتريتش لم يكن مجرد "وقاحة إعلامية"، بل إعلان استحقاق من كيان يرى أن المال الخليجي أصبح واجباً سياسياً واقتصادياً عليه، بعد ما قدمته أنظمة التطبيع من تنازلات، وصمت، وشراكات. فمن وجهة نظر تل أبيب، من يُطبّع معنا، عليه أن يُموّل حروبنا، ولو كانت ضد الأمة التي ينتمي إليها. فالتطبيع في العقلية الصهيونية ليس صفقة، بل خضوع متكامل: يبدأ بالصور الدبلوماسية، ولا ينتهي إلا عند محطات الدفع.
بيانات إدانة شكلية واستثمار في السوق الصهيونية
تصريحات ما يسمى بـ "وزير المالية الصهيوني"، التي طالَب فيها دول الخليج بتحمّل جزء من كلفة الحرب، لم تأتِ فقط في لحظة انهيار اقتصادي داخلي غير مسبوق، بل جاءت مباشرة بعد صدور بيان رسمي عن "مجلس التعاون الخليجي" يُدين "العدوان الإسرائيلي"، ويؤكد أن ما يجري يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ظاهرياً، يبدو أن دول الخليج قد تبنّت موقفاً مبدئياً يتماهى، ولو شكلياً، مع خطاب العدالة الدولية. غير أن الوقائع الميدانية والاقتصادية تكشف ما هو أعمق من هذا البيان، وما هو أشد تناقضاً وخطورة: فالتطبيع مع كيان الاحتلال لم يتوقف، لا بل ظلّ يتعمق ويتفرّع، سواء عبر اتفاقات رسمية كما هو الحال مع الإمارات والبحرين، أو عبر أشكال من "التعاون الصامت" في مجالات الأمن والتكنولوجيا والطاقة والتجارة، التي تجري من تحت الطاولة في دول خليجية أخرى.
ومن هنا، فإن تصريحات الوزير الصهيوني، التي يمكن وصفها بالوقحة والاستفزازية، لم تكن ناتجة عن جهل أو سوء تقدير، بل جاءت بناءً على قناعة إسرائيلية بأن العلاقات مع بعض دول الخليج تجاوزت حاجز الشعارات، وباتت أكثر قرباً من الشراكة البراغماتية، مهما كان حجم الإهانة المضمّنة فيها.
البيان الخليجي الذي دان "العدوان الإسرائيلي" قد يكون ضرورياً لحفظ ماء الوجه أمام الجماهير الغاضبة، خصوصاً في لحظة اشتعال إقليمي ترتفع فيها أسهم محور المقاومة، وتزداد فيها عزلة الكيان الصهيوني. لكن في المقابل، لم نشهد أي خطوة عملية واحدة ترجمت هذا البيان إلى واقع: لا سحب سفراء، لا تجميد لاتفاقات، لا تعليق للشراكات التجارية، ولا حتى بيان إدانة موحد ضد المجازر المستمرة في غزة، التي ترافق العدوان الإسرائيلي على المنطقة.
بل أكثر من ذلك، فقد استمرت شركات إماراتية وبحرينية في استيراد بضائع قد تكون "إسرائيلية" عبر موانئ دبي والمنامة، بعضها حتى من منتجات مستوطنات الضفة الغربية المصنفة دولياً كأراضٍ محتلة. وتمّ توقيع اتفاقات نقل تكنولوجي في مجالات الزراعة والذكاء الاصطناعي والطاقة خلال النصف الأول من عام 2025، بحسب تقارير صحفية "إسرائيلية".
وبالتالي، فإن التصريحات الصهيونية ليست سوى كشف للحقيقة المطموسة: "إسرائيل" ترى أن التطبيع الخليجي منحها حقاً مكتسباً في استدعاء الخليج للتمويل والمساندة، ليس فقط في التعاون الهادئ، بل حتى في تغطية فشلها الاقتصادي والعسكري.
تصريحات الوزير "الإسرائيلي" تُعيدنا إلى تساؤل عميق: كيف يجرؤ كيان يمارس العدوان ليل نهار على طلب المال ممن يُفترض أنه يدينه؟ الإجابة، وإن بدت صادمة، إلا أنها واقعية: لأن الكيان الصهيوني يدرك أن "الإدانة في السياسة الخليجية" لا تعني قطع العلاقات، بل غالباً ما تكون مجرد رد فعل لفظي لتخفيف الضغط الشعبي، دون أن تصاحبه أي إجراءات رادعة.
وفي السياق ذاته، فإن مطالبة "إسرائيل" دول الخليج بتمويل حربها تكشف من جهة عمق المأزق المالي "الإسرائيلي"، ومن جهة أخرى حجم الانبطاح الذي وصلت إليه بعض الأنظمة الخليجية التي ما تزال تُراهن على واشنطن وتل أبيب لحماية عروشها، حتى لو كان الثمن مشاركة مباشرة – بالمال أو بالصمت – في تدمير شعوب الأمة وقواها التحررية.
تناقض أخلاقي وفرصة ضائعة
هذا التناقض العربي الخليجي الفاضح بين الإدانة الشكلية والممارسات الواقعية يعرّي ما تبقى من أوراق التوت على مشهد التطبيع. والأدهى أن الكيان بات يستشعر استحقاقاً خليجياً تجاهه، كأنه يقول: "لقد طبّعتم معنا، والآن حان وقت الدفع".
في ميزان الشعوب الحرة، هذه لحظة اختبار كبرى: هل ستتحرر الأنظمة الخليجية من الارتهان وتستفيق من وهم الحماية "الإسرائيلية"؟ أم ستواصل الانحدار حتى تصبح خزائنها تُستخدم لتسديد فواتير القصف على غزة وصنعاء؟
ما يمكن الجزم به أن محور المقاومة يقرأ جيداً هذا المشهد، ويُعيد ترتيب أوراقه على أساس الحقائق لا الشعارات، وعلى أساس المعادلة الجديدة: من يمول الحرب... شريك فيها، ومن يصمت عن الجرائم... متواطئ بصيغته الأخطر.
النتيجة؟ أن الاحتلال لم يعد يخجل من طلب المال من دول الخليج، حتى وهو يقتل أبناء الأمة، ويقصف عواصمها، ويهدد أمنها القومي. وهو ما يكشف لنا حجم الانكشاف الأخلاقي والاستراتيجي لبعض الأنظمة التي قبلت بالتطبيع، فتورطت في مساندة العدو دون أن تقبض سوى السراب.
بالمقابل محور المقاومة، وهو يراقب هذا التلاعب الخطابي والمالي، يعرف تماماً أن المعركة اليوم لم تعد بين كيان وأعدائه، بل بين أمة و"شبكة تواطؤ" دولية وإقليمية تحاول إنقاذ المشروع الصهيوني من الانهيار، حتى لو كان الثمن دماء الفلسطينيين، وسيادة قوى المقاومة، وكرامة الأمة نفسها. اليوم، لم تعد تل أبيب تتباهى بالقبة الحديدية، بل تطلب مالاً... وبسرعة. لكن الجواب يبدو واضحاً: لا دعم بلا شرعية، ولا شرعية لعدوان مفضوح على أمة تمتلك حق الدفاع عن سيادتها وكرامتها.
فهل ستنأى دول الخليج بنفسها عن تداعيات هذه المعادلة الجديدة، أم ستواصل التطبيع مع الكيان الغاصب لتكون مضطرة يوماً ما لدفع ثمن أغلى بكثير من مليارات الدولارات؟