تقارير

بعد فشل التحشيدات والتحالفات العسكرية .. الرياض بين الهروب نحو طهران وحتمية العودة إلى صنعاء

الزيارات: 10

أعلن التلفزيون الإيراني الإثنين عقد اجتماع رباعي بين كلًّ من (إيران ، السعودية ، باكستان ، تركيا) في طهران على مستوى عال من القيادات العسكرية في هذه البلدان ، حيث ضم الاجتماع محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، و وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد القوات المسلحة الباكستانية عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن.

بعد فشل التحشيدات والتحالفات العسكرية .. الرياض بين الهروب نحو طهران وحتمية العودة إلى صنعاء

وسيم عبدالله حليف

وعلى الرغم من أن ما هو معلن من خلال هذه اللقاءات وما تلاها من بيانات يهتم بالأمن الاقليمي ككل إلا أن خبراء ومتابعين ربطوا الأمر بالدرجة الأساسية باليمن وما يحدث من مواجهات هناك بين صنعاء والرياض تحديداً وذهب كثير منهم إلى أن الرياض تدفع بباكستان نحو محاولات إحداث اختراق ما قد يؤدي إلى تحاشيها الانزلاق أكثر في تصعيد لم تعد ترى لنفسها القدرة في التحكم به على الأقل بعد أن تمكنت صنعاء من فرض واقع ميداني صعب بالنسبة للسعودية ومن يقاتلون نيابة عنها على مختلف الجبهات.

ردود أفعال متباينة
استقبل الشارع السياسي والإعلامي العربي على وجه التحديد ما جرى في طهران بوجهات نظر متباينة في تحليل هذه اللقاءات وأبعادها فبينما ذهب موالون للسعودية إلى أن هناك ضرورة جماعية وحاجة للاستقرار في المنطقة وتجنيب بلدانها الذهاب مرة أخرى نحو مزيد من التوتر في إشارة إلى المواجهات الأمريكية الإيرانية التي تتجدد من حين لآخر والتي تطال دولاً في المنطقة كـ السعودية والإمارات والبحرين وغيرها بسبب تحول هذه الدول والقواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة على أراضيها إلى منصات لاستهداف إيران وأراضيها ومصالحها ما يدفع الأخيرة إلى الرد على مصادر النيران في تلك الدول.
بالمقابل يعتقد مراقبون أكثر ميلاً نحو محور المقاومة واليمن وإيران أن ما جرى في طهران لم يخل من نقاشات تتعلق بالتصعيد بين اليمن والسعودية، جازمين بأن هذا الأمر كان في صميم نشاط ونقاشات تلك الوفود وإن لم يكن ذلك ضمن ما تم إعلانه ، كما ويرون أن هناك حاجة سعودية لدى طهران تتمثل في أن الرياض تأمل دورا إيرانيا مؤثرا يعمل على تقريب وجهات النظر مع صنعاء.
وربط محللون المساعي السعودية بتزايد حدة الهجمات التي تُشن كل يوم على مطاراتها ومنشآتها الحيوية والتي تحولت إلى معضلة حقيقية تعانيها القيادة السعودية وتبحث عن تدخلات من هنا وهناك سواء عسكرية أو سياسية علها تصل إلى ما قد يؤدي إلى إيقاف هذه الهجمات رغم استمرارها في تنفيذات الغارات الجوية والضربات الصاروخية المكثفة على محافظات يمنية عدة.

وجهات نظر ساخرة
كالعادة ومع كل كشف عن محادثات إيرانية سعودية يستذكر ناشطون ومهتمون يمنيون وعرب حديث السعودية ومن يقاتلون تحت إمرتها في اليمن من أنهم يحاربون التمدد الإيراني في المنطقة وأنهم يسعون منذ العام 2015 من أجل ألا تسقط اليمن في يد إيران حد تعبيرهم وإذا بوزير دفاع السعودية يحط رحاله في طهران التي يحاربها في اليمن ويتناولون الأمر بشكل ساخر جداً .
وفي هذا السياق وجه السياسي اليمني المعروف والمستقل عادل الحسني تساؤلات عديدة إلى من أسماهم سلفية المخابرات في اليمن في إشارة إلى تشكيلات عسكرية سلفية تابعة للسعودية في اليمن على رأسها ما يسمى (بألوية العمالقة) وبعض وحدات ما يسمى بـ (قوات درع الوطن ) مطالباً إياهم بإبداء آراءهم حول هذه الزيارة مذكرا إياهم بالصحابة وأم المؤمنين عائشة الذين قالوا إنهم يخوضون حروبهم دفاعاً عنهم ضد من يصفونهم بأتباع إيران في اليمن ، وأشار الحسني إلى أن اللقاءات التي جرت في طهران تعد فاضحة لشعارات هؤلاء الذين يدعون كذلك محاربة ما يصفونه بالمد الفارسي في اليمن و المنطقة وتحداهم بأن يخرجون للحديث عن زيارة خالد بن سلمان إلى طهران بأي صورة كانت.

الإعلام السعودي وقمة طهران
مما شوهد على وسائل الإعلام السعودية المختلفة في تعاطيها مع قمة طهران الرباعية يُلاحظ أن وسائل الإعلام هذه لم تكن في فسحة من أمرها سواء في تغطياتها الإخبارية أو في مساحاتها التحليلية فقد بدى تناولها للأمر كما لو أن الموقف محرج للرياض إلى حد ما وبدا كذلك أنه ليس بمقدور الإعلام السعودي بكل محلليه وتوابعه من وسائل إعلام يمنية وعربية مختلفة تدعم السعودية وتمولها الرياض تصوير ما يجري كما لو أن هناك انتصار للسياسة والدبلوماسية السعودية كما يحلو لهم ذلك على الدوام ، فكان مجرد أن تكون تلك الاجتماعات في طهران التي تدعي الرياض محاربة نفوذها في اليمن وشنت الحملات العسكرية المتعاقبة على اليمن تحت عناوين كبح الخطر الإيراني عن اليمن والسعودية رأى البعض أن ذلك يحمل شيئا من المهانة والرضوخ السعودي وخلفت تلك الزيارة صدمة واضحة في أوساط الأقلام المأجورة في المنطقة الذين لطالما تغنوا بالردع السعودي المزعوم للنفوذ الإيراني حيث توارى العديد منهم عن الظهور والتعليق على ذات الحدث بينما تحدث بعضهم على استحياء أو بشكل يحمل المغالطة والكذب على أنفسهم بمحاولة اجتراح بطولات وهمية للموقف والحضور السعودي في المنطقة.

حرب مستمرة ومكاسب ميدانية جديدة
في رسالة حملت دلالات واضحة بأن صنعاء ليست معنية بالالتفات إلا إلى ما قد يحقق مطالبها ويلبي تطلعات شعبها العادلة من رفع حصار وإنهاء قيود اقتصادية وغيرها فقد شهدت ليلة اجتماعات طهران ضربات صاروخية ومسيرة نفذتها صنعاء في عمق الأراضي السعودية استهدفت مرافق حيوية متعددة في أكثر من منطقة فضلاً عن إحرازها في ذات الليلة تقدمات عسكرية لافتة خصوصاً على جبهات لحج وتعز وإحكامها السيطرة على سلسلة جبلية حاكمة تطل على باب المندب وكذلك سيطرت قواتها وفقاً لمصادر عديدة وبيانات رسمية على مناطق جديدة باتجاه محافظة لحج وإلحاقها خسائر كبيرة بالقوات التي دفعت بها الرياض تباعاً نحو السلاسل الجبلية هناك بحثاً عن تسجيل اختراق ما باتجاه باب المندب لربما لتحسين شروطها التفاوضية أن كان هناك من تفاوضات ستجرى خلال الأيام القادمة خصوصاً أن هناك من يؤكد أن جهودا حثيثة تُبذل من أطراف إقليمية ودولية بعضها بإيعاز سعودي سعياً لخفض تصعيد ما بعد انسداد الأفق العسكري في وجه الرياض رغم كثافة غاراتها الجوية على محافظات يمنية عدة، وتؤكد صنعاء بشكل مباشر او غير مباشر بان الكلمة الفصل للميدان وان ليس أمام الرياض سوى الانصياع لتلك المطالب العادلة التي طرحتها القيادة في صنعاء في بداية التصعيد الأخير بعد استهداف الطائرات السعودية مطار صنعاء ومنعها هبوط طائرة مدنية تحمل وفداً رسمياً قادماً من طهران كان في زيارة معلنة.

تناقضات الرياض ووضوح الموقف في صنعاء
بعد فشل ما يسمى بـ (تحالف مكة ) في إرهاب صنعاء وثنيها عن مواصلة المضي في خياراتها العسكرية الرامية إلى دفع الرياض نحو الإقرار بحق صنعاء في الوصول إلى رفع الحصار وإنهاء الأعمال العدئية بمختلف صورها والمستمرة منذ العام 2015 هرولت الرياض بهذا التحالف نحو طهران بحثاً عن السلام الذي لا يلبي سوى ما تسعى إليه من استمرار فرض وصايتها على اليمن والمضي في إجراءاتها العقابية بحق أبناء شعبه في كل الجغرافيا اليمنية سيما الحرب الاقتصادية التي تُشن على مقدرات وموارد البلاد وضمان أن لا تعود بالنفع على المواطن اليمني.
وإن تعددت العناوين التي حملتها اجتماعات طهران وتعميم تلك المساعي بالبحث عن سلام أشمل في المنطقة وتجنيبها أي تصعيد إلا أن ما يمكن أن نلاحظه الآن هو أن الرياض تركز جل اهتمامها على البحث عن مخرج من مأزق اليمن لكن وفق ما تراه مناسباً لها ، الأمر الذي يؤكد أنها لم تستوعب الدرس بعد وقد رأينا تناقضها الواضح حيث تصعّد عسكرياً في جانب وتبحث عن سبل دبلوماسية تحقق ما تسعى إليه في جانب آخر فيما تزعم خارجيتها في تصريح رافق اجتماعات طهران أنها تسعى للسلام وتبحث عن حفض التصعيد في المنطقة.

حتمية العودة إلى صنعاء
إذا ما نظرنا للتحالفات في المنطقة وعلاقة الأطراف اليمنية بها فإننا نجد أنفسنا أمام نموذجين مختلفين تماماً من حيث كل شيء، فبينما تربط عدن وقيادتها التي تقبع تحت الإقامة الجبرية بالرياض علاقة التابع والمتبوع والقرار المسلوب بالكلية من العليمي وحكومته يؤكد حتى خصوم صنعاء أن علاقتها بطهران لا تعدو عن كونها علاقة أخوية ومصالح مشتركة ومتبادلة شأنها شأن العلاقات الدولية الطبيعية حتى وإن وصلت حد التحالف الفعلي ضد الأعداء والخصوم وتبادل الدعم العسكري والاستخباري إلا أن قرار صنعاء في صنعاء وهو ما تؤكده حتى التصريحات الرسمية والتحركات العملية في كل من صنعاء وطهران ، وتمتلك صنعاء من الثبات والمرونة ما قد يرغم الرياض على العودة إلى صنعاء للبحث عن سبل سلام حقيقي لا الاحتماء خلف تحالفات لم تجدي نفعاً أو اللجوء إلى اجتماعات لا تلامس أساس الإشكاليات القائمة في شيء مع أن صنعاء قد دأبت على الترحيب بأي جهود وساطة لأي من الأشقاء أو الأصدقاء شرط الشروع في معالجات حقيقية لجذور الصراع القائم دون تسويف حيث لا ينفع التسويف والمماطلة.

طباعة