موقع أمريكي: حرب السعودية ضد اليمن تكرار للسيناريو الذي فجر الحرب العالمية الأولى
نشر موقع "الاشتراكية العالمية" - WSWS" الأمريكي تقريراً مطولاً، أكد فيه أن حكومة حزب العمال البريطاني برئاسة رئيس الوزراء الجديد "آندي بورنهام" أعلنت عن إرسال طائرات مقاتلة من طراز تايفون تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لدعم حرب السعودية في اليمن.
مشيراً إلى أن هذه تُعد أول عملية نشر عسكري واسعة النطاق يقوم بها رئيس الوزراء منذ توليه مقاليد الحكم.
إعداد: عبدالله مطهر
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية يوم الإثنين أن مقاتلات تايفون ستشارك في مهمة دفاعية لحماية المجال الجوي السعودي والبنية التحتية الحيوية من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تشنها القوات المسلحة اليمنية.
وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته صحيفة "اليمن"، إن وزارة الدفاع البريطانية أعلنت أيضاً أنه سيتم إرسال طائرة من طراز "إيرباص إيه 400 إم" تابعة لسلاح الجو الملكي لدعم نقل المعدات الدفاعية داخل السعودية، وسيتم نشر مستشارين عسكريين بريطانيين لدعم ضباط الأركان السعوديين، وسيتم تمديد عقد دعم طائرات التزود بالوقود جواً لمدة 90 يوماً أخرى.
ضربات يمنية موجعة
ولفت الموقع إلى أن القوات المسلحة اليمنية شنت في الأسابيع الأخيرة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية على بنى تحتية حيوية في قطاعات الطاقة والطيران والجيش داخل السعودية. وفي سبتمبر الماضي، سيطرت على مدينة المخا ومديرية ذباب الساحلية، وجزيرتي بريم وزقر، ما منحها السيطرة على مداخل ومخارج البحر الأحمر.
تبرير بريطاني للحرب باسم الإنسانية
وذكر الموقع أن وزير الدفاع البريطاني "ويس ستريتينغ"، صور الدعم العسكري البريطاني للنظام السعودي الملطخ بالدماء، وهو حليف رئيسي للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط، على أنه مهمة إنسانية. وقال ستريتينغ لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بعد أن ساهم في الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة لأكثر من ثلاث سنوات: "عندما يتعرض المدنيون للهجوم، تقع على عاتقنا مسؤولية الرد"، معلناً أن طائرات سلاح الجو الملكي ستسقط تلك الصواريخ والقذائف التي تسببت في سقوط مئات الضحايا المدنيين.
واعتبر الموقع أن ادعاء بريطانيا بأن أصول سلاح الجو الملكي ستُستخدم فقط في العمليات الدفاعية أمر سخيف في حد ذاته، فطائرات التزود بالوقود البريطانية من طراز "فوياجر" تتيح أساساً للقوات الجوية السعودية البقاء في الجو فوق اليمن لفترة أطول دون الحاجة للعودة إلى القاعدة، وهذا يزيد من وتيرة عمليات القصف.
تاريخ أسود لبريطانيا في اليمن
وأشار الموقع إلى أن لندن والرياض تربطهما علاقات عسكرية وسياسية وطيدة. وبين عامي 2015 و2022، قدمت المملكة دعماً أساسياً للحرب السعودية غير الشرعية على اليمن، والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها "كارثة إنسانية"، وأسفرت عن مقتل 377 ألف شخص، من بينهم 150 ألفاً قتلوا في نزاع مسلح مباشر، و15 ألفاً قتلوا في غارات جوية.
وأضاف أن بريطانيا ساهمت بما لا يقل عن 6.2 مليار جنيه إسترليني في مبيعات الأسلحة للتحالف الذي تقوده السعودية، بالإضافة إلى أكثر من 80 فرداً من سلاح الجو الملكي و6200 متعاقد يعملون في قواعد عسكرية سعودية. كما انتشرت القوات الخاصة البريطانية على الأرض في اليمن، حيث قاتلت إلى جانب قوات التحالف وميليشيات مرتبطة بتنظيم القاعدة. وبموجب اتفاقية اليمامة السرية، قام أفراد بريطانيون بتسليح ودعم طائرات تورنادو المقاتلة القاذفة، التي شكلت العمود الفقري للحرب الجوية في اليمن.
تحالف دولي ضد اليمن
وكشف الموقع أن فرنسا نشرت قوات عسكرية ووحدات رادار وأنظمة دفاع جوي في السعودية. وأجرى الرئيس إيمانويل ماكرون محادثات مع محمد بن سلمان في الرياض، متعهداً بتقديم دعم كامل للحرب ضد اليمنيين. وفي ذات السياق، أعلنت إيطاليا في 17 سبتمبر عن نشر سفن حربية في البحر الأحمر، وبعد تعرض طائرة إيطالية من طراز إف-2000 لأضرار خلال هجوم يمني على قاعدة الطائف الجوية، أعلن وزير الدفاع الإيطالي أن روما لن تنتظر قراراً مشتركاً من الاتحاد الأوروبي للتحرك.
أما اليونان فقد نشرت قوات عسكرية، بما في ذلك منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في منطقة ينبع، وتقود عملية "أسبيدس" البحرية في البحر الأحمر. وبالنسبة لـ مصر فتقوم بتعبئة مساعدات عسكرية بسرعة، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة.
أما تركيا وباكستان فقد وقعتا اتفاقية "مكة" للدفاع المشترك مع السعودية في 7 أغسطس، والتي تحاكي أحكام الناتو، حيث تعتبر أي هجمة على أحد أعضائه بمثابة هجوم على جميع الأعضاء. وعقب هجمات صنعاء على مطار الرياض ومنشأة أرامكو، تم تفعيل الحلف رسمياً.
شبح حرب عالمية
ورأى الموقع أن الوضع الحالي في الشرق الأوسط يشبه وضع الحرب العالمية الأولى، حين حوّل نظام معقد من التحالفات صراعاً محلياً بسرعة إلى حرب عالمية طاحنة. وفي خضم حرب إقليمية متصاعدة، وتصرفات أمريكا غير المتوقعة ضد إيران، وتهور القوى الأوروبية، قد يتلاشى التمييز بين الانتشار العسكري الدفاعي والهجومي في لحظات.
وختم تقريره بالقول: يُبرز نشر بورنهام في السعودية نيابةً عن الإمبريالية البريطانية دور حزب العمال كحزبٍ مؤيدٍ للحرب. ففي 22 يوليو، أي بعد أقل من 48 ساعة من توليه رئاسة الوزراء، وافق بورنهام على شنّ طائرات مقاتلة أمريكية غارات جوية على إيران انطلاقاً من قواعد بريطانية، وهو تصعيد واضح للتدخل العسكري الدفاعي الذي وافق عليه سلفه، كير ستارمر.