أزمة الهجرة المغربية إلى سبتة نزوح عفوي أم مخطط انتقام رداً على موقف مدريد الداعم لغزة ؟!
بعد أن برزت إسبانيا باعتبارها واحدة من أكثر الدول الأوروبية انتقادا للحرب العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة وبعد اعتراف مدريد رسميا بدولة فلسطين، وتعليق صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، ودعمها لآليات المساءلة القانونية الدولية لإسرائيل ،
وتكرير رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، انتقاداته لما وصفه بـ”الكارثة الإنسانية” في غزة.
جاءت أزمة هجرة وموجة النزوح المغربية نحو أسبانيا ووصل أكثر من 50 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة الإسبانية خلال أيام قليلة ودفعت هذه التطورات المفاجئة بعض المحللين والمعلقين السياسيين إلى التساؤل عما إذا كانت موجة النزوح جزءا من مخطط عدواني ضد أسبانيا وكان للكيان الحاكم والمطبع في المغرب نصيب منه أم مجرد أزمة إنسانية ودفعات جديدة ممن يبحثون عن المغادرة نحو القارة العجوز فيما يرونه خلاصاً؟!
ورغم عدم وجود أدلة علنية تثبت أن موجة الهجرة جرى التخطيط لها أو تنظيمها من قبل حكومة أجنبية، فإن تزامن الأزمة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والدبلوماسية جعلها تتجاوز حدود كونها مجرد أزمة إنسانية أو أمنية على الحدود.
وبالنظر إلى تحميل اليمين المتطرف في إسرائيل، إلى جانب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الحكومة الإسبانية مسؤولية أزمة الهجرة إضافة إلى تصريحات العديد من المسؤولين في الكيان الصهيوني الذين لم يفوتوا الأمر كفرصة للتعبرير عن سعادتهم بطريقة أو بأخرى مما حصل في إسبانيا وهاجموا رئيس وزراءها الذي سجل مواقف إنسانية مشهودة خلال حرب غزة واتخذ بسببها إجراءات صارمة تجاه الكيان الإسرائيلي من تجميد للعلاقات واتفاقيات التبادل التجاري سيما تجارة الأسلحة وكذلك التنديد المستمر بمجازر الكيان الصهيوني في غزة، الموقف الذي لم يشبهه فيه أحد من العرب والعجم فضلا عن الموقف الأسباني الشعبي الداعم لغزة هناك .
يبقى الاحتمال الأكبر هو أن الأمر كان عبارة عن مؤامرة كبرى يقودها الكيان الصهيوني واليمين الأوروبي المتطرف سيما رئيسة وزراء إيطاليا التي أعلنت خطوات تصعيدية ضد إسبانيا استغلالا للموقف وبهدف تصوير السلطة الحاكمة في مدريد كما لو أنها لا تحمل من هم شعبها شيء ولا تعمل من أجله شيء.
وما يعزز هذا الاحتمال هو ما تجلى بوضوح خلال الآونة الأخيرة من رغبة أمريكية إسرائيلية في الانتقام من السلطة الحالية في إسبانيا ومحاولة النيل منها وعقابها على خلفية مواقفها الإنسانية تجاه غزة.
وحيث تتمتع إسرائيل بموطئ قدم لا باس به في المغرب في ظل وجود سلطة ملكية مطبعة مع الكيان، تحكم البلاد بتفرد لا يستبعد من تلك السلطة عمل شيء قد يخدم الكيان الصهيوني بشكل أو بآخر.
وإلا كيف يدخل مئات الآلاف من المغاربة جماعياً إلى إسبانيا عابرين الحدود بطريقة مجازفة للغاية مات منهم من مات، خلال ونجا من نجا، وعاد منهم قسرا من عاد وبقي من بقي.