سلطات العار وموقف شعب مصر الجبار

قوبلت انتفاضة الشعب المصري وصحوة بعض المؤسسات المصرية كالبرلمان حيال الخطر القادم فيما لو تمكن الأعداء من إسقاط إيران بحملة إعلامية شرسة من قبل وسائل إعلام ونخب خليجية أدت هي الأخرى إلى رضوخ وإذعان سيساوي غير مستغرب لهذه الحملات التي أجبرت السلطة المصرية المصنوعة من الأساس في أبو ظبي على الإذعان .

سلطات العار وموقف شعب مصر الجبار

وفي هذا السياق استنفر السيسي أدواته الإعلامية وأجهزته الأمنية لمواجهة الوعي الشعبي المصري بالوعيد والتهديد لكل من يثبت تعاطفه مع إيران البلد الإسلامي وهو ما يعتبر في الأساس تعاطفاً مع أنفسهم وهم ينظرون إلى الرغبة الصهيونية في إخضاع بل واحتلال العديد من البلدان العربية والاستفراد بها بلدا تلو آخر.
وفي حين يدرك نظام السيسي أن الهجمات الإيرانية على القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج ما كان لها أن تحصل لولا تسخير تلك الدول مساحات من أراضيها في خدمة المشروع الاحتلالي الأمريكي وبالتالي خدمة الكيان الإسرائيلي المهدد لـ مصر بدرجة أساسية والعرب عموماً ومع ذلك لا يجرؤ السيسي ونظامه على اتخاذ أي موقف مغاير لرغبات أمراء النفط في تلك الإمارات والممالك الخليجية المحتلة.
وعلى الرغم من إدراك السيسي لحقيقة أن الرأي العام المصري والموقف الطبيعي والمعلن لشعب مصر والعديد من المؤسسات بما فيها بعض الجهات الرسمية هو الانحياز لإيران والمحور المقاوم فقد دفعته مخاوف غضب قادة وأمراء إمارات وممالك الخليج عليه وعلى معاونيه من قادة نظام حكمه إلى القيام بجولة زيارة شملت عددا من الدول الخليجية التي أكد لقادتها تضامن مصر معها ضد الضربات الإيرانية دون الإشارة إلى أساس الإشكال والحقيقة المتمثلة في أن الهجمات الإيرانية التي تنفذ باتجاه أراضي تلك الدول تأتي في سياق الرد والاستهداف للقواعد العسكرية الأمريكية التي تشارك في تنفيذ الضربات العدوانية على إيران .. ولا عجب في موقف السيسي لأن من اتكل على زاد الرياض وأبو ظبي لا يمكنه الجهر بحقيقة كهذه.
وفيما تتجلى من خلال تلك المواقف أبرز مظاهر ذل وخنوع سلطة العار المصرية ممثلة بالسيسي لا تزال طهران مستمرة في تأكيد حرصها الكبير على الحفاظ على علاقات مميزة مع مصر. ورغم حث طهران لدول الخليج ودول المنطقة على رفض استخدام أراضيها في مهاجمة الداخل الإيراني لم تلق دعوات طهران آذاناً صاغية لدى تلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه وهو الأمر الذي يؤكد حقيقة عدم قدرة تلك الدول على رفع القواعد العسكرية والأساطيل الأمريكية من أراضيها ومياهها الإقليمية إذ لا خيار أمامها سوى الاستمرار في التخبط وإنكار مسؤوليتها عن توتير المنطقة من خلال السكوت عن التواجد العسكري الأمريكي المهدد منذ زمن للسلم والأمن في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.


طباعة