وقال الحرس الثوري في بيان: “نيابة عن قادة ومقاتلي جبهة المقاومة نعلن: أننا نلتزم بالوعد الذي قطعناه معكم، واليوم، وقد تجاوز العدو جميع الخطوط الحمراء للإنسانية والقوانين الدولية، فإننا نعتبر من واجبنا الديني والتزامنا أن نواصل محاربة الغطرسة العالمية والصهيونية الدولية بكل قوتنا، وسنبقي أبواب النار مفتوحة لهم، ولن نهدأ حتى يُهزم العدو”
وأضاف: على العدو أن يعلم أن أيامه السعيدة قد ولّت، ولن يكون آمناً في أي مكان في العالم، حتى في دياره. نعلن للأمة الإسلامية وللباحثين عن الحرية في العالم أننا لن نتوقف عن القتال حتى القضاء على الكبرياء العالمي والصهيونية الدولية، وسنثأر للمظلومين في العالم وللشهداء العظام من الظالمين والمتكبرين، بإذن الله.”
ليلٌ من الصواريخ والمسيرات
وكانت الساعات الأولى من فجر الثلاثاء 03 مارس/آذار 2026 قد شهدت تصعيدًا متسارعًا على أكثر من جبهة، مع موجة صاروخية إيرانية جديدة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتزامن مع توسّع ضربات المسيّرات ضد مواقع وقواعد أمريكية في الخليج، وارتفاع واضح في وتيرة الاشتباك الإقليمي الذي باتت تداعياته تتجاوز نطاق “الردود المحدودة” نحو مرحلة استنزاف مفتوحة.
تكتم إسرائيلي شديد
وسقطت “مئات المقذوفات المنفصلة” على تل أبيب، وسط حديث عن “رقابة وتكتم شديد” يمارسه الكيان على تفاصيل الأضرار، فيما نقلت قنوات عبرية أن صافرات الإنذار استمرت “40 دقيقة متواصلة” خلال إحدى موجات الإنذار، في مؤشر على اتساع نطاق التهديد واتساع مساحة الاستهداف.
وفي الضفة الغربية، تداولت منصات ومقاطع مصوّرة مشاهد لصواريخ تمرّ من أجواء عدة مناطق، بينها الظاهرية وقلقيلية ونابلس والخليل ومخيم الفارعة، بالتزامن مع ورود تقارير عن انفجارات في مناطق داخل فلسطين المحتلة، بينها منطقة القدس وتل أبيب الكبرى.
جبهة الشمال على خط النار
وفي موازاة الجبهة الفلسطينية، أُعلن عن دخول جبهة الشمال على خط النار، إذ نقلت وسائل إعلام عبرية أن حزب الله بدأ بإطلاق وابل من الصواريخ نحو “مستوطنات” الشمال، قبل أن تعلن المقاومة الإسلامية في لبنان تنفيذ عمليات نوعية بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت مواقع الرادارات وغرف التحكم في قاعدة رامات دافيد الجوية، وكذلك قاعدة ميرون، إلى جانب استهداف قاعدة “نفح” في الجولان السوري المحتل، مع تأكيدها أن عملياتها تأتي ردًا على الغارات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وأنها تستهدف مواقع عسكرية “لا كما يفعل العدو باستهدافه المدنيين”.
وعلى مستوى الاعتداءات الإسرائيلية، أفادت التقارير بتعرّض مبنى “قناة المنار” في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت للاستهداف، تلاه حديث عن غارات جديدة على الضاحية، بينما دانت هيئة إعلام حزب الله استهداف قناة المنار وإذاعة النور ووصفت ذلك بأنه استهداف ممنهج لصوت المقاومة.
تحول عسكري نوعي في الخليج
أما في الخليج، فقد برز تحوّل نوعي في مسار التصعيد، إذ أوردت التحديثات أن الحرس الثوري الإيراني استهدف قاعدة عريفجان الأمريكية في الكويت بـ“10 مسيرات هجومية”، وتحدث كذلك عن هجمات مسيّرات طالت تجمعًا للقوات الأمريكية في دبي.
وفي البحرين، وردت معلومات عن ضربات مكثفة، بينها إعلان بأن الهجوم دمّر “المبنى الرئيسي للقيادة وهيئة الأركان” في القاعدة الأمريكية عبر “20 مسيرة و3 صواريخ”، إضافة إلى إضرام النيران في خزانات الوقود بقاعدة جوية أمريكية هناك، وسط تقارير عن دوي انفجارات متكررة.
امتداد نحو العراق
كما سجّلت التطورات امتدادًا نحو العراق، مع تقارير عن هجمات بطائرات مسيرة طالت قاعدة قرب مطار أربيل وحدوث انفجارات عنيفة، إلى جانب بيان “سرايا أولياء الدم” عن استهداف فندق في أربيل قالت إن جنودًا أمريكيين يقيمون فيه، وربطت ذلك بـ“قصاصًا لدم السيد القائد الشهيد علي الحسيني الخامنئي” ودعمًا لإيران.
وفي السعودية، نقلت التحديثات عن حريق في السفارة الأمريكية بالرياض عقب انفجار، ثم إعلان وزارة الدفاع السعودية أن السفارة تعرضت لهجوم بمسيرتين “بحسب التقديرات الأولية”، مع ورود أنباء عن دوي انفجارين جديدين في الحي الدبلوماسي.
قلق أمريكي متصاعد
بالتوازي، اتخذت واشنطن إجراءات تعبّر عن اتساع القلق الأمني؛ إذ دعت الخارجية الأمريكية مواطنيها إلى مغادرة 14 دولة في الشرق الأوسط فورًا، بينما تحدثت تقارير عن نية الولايات المتحدة نقل منظومات “ثاد” و”باتريوت” من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط، في محاولة لتعويض الاستنزاف المتسارع في شبكات الدفاع، وهو ما يتقاطع مع ما نقلته شبكة أمريكية عن تراجع مخزونات صواريخ أمريكية، بينها توماهوك و“SM-3” الاعتراضية.
طهران: سندافع بقوة عن أنفسنا
ومن طهران، صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته السياسية، معتبرًا أن دخول الولايات المتحدة الحرب جاء “باختيارها دعمًا لإسرائيل”، وأن “لم يكن هناك قط أي تهديد مزعوم من جانب إيران ضد الولايات المتحدة”، محمّلًا مسؤولية الدماء لمن وصفهم بـ“المؤمنين بشعار إسرائيل أولًا”. وفي السياق نفسه، نقلت “تسنيم” عن مندوب إيران لدى الأمم المتحدة تأكيده أن طهران “ستدافع بقوة عن نفسها طالما استمر العدوان” وأنها “تستهدف قوات العدو فقط” ولا تستهدف دول الجوار ولا المدنيين.
وعلى الجبهة الإيرانية الداخلية، تحدثت تقارير عن غارات على محافظة إيلام، وهجوم طال محيط المبنى القديم للبرلمان الإيراني، وإسقاط طائرة مسيّرة صهيونية من طراز “هرمس” في أصفهان، في مؤشر على أن ساحة الاشتباك لم تعد محصورة في جبهة واحدة، بل تتحول إلى فضاء عمليات متعدد الطبقات: صواريخ بعيدة المدى، مسيّرات انقضاضية، واشتباك استخباري/إعلامي يرافقه “تكتم” وقيود نشر.