وهل فعلا هدف العدوان هو البرنامج النووي الإيراني الذي يمثل محرك طلائع تغيير التوازنات الحضارية لصالح تمكين شعوب أمتنا من النهوض والتحرر ، ويسقط معادلة التفوق الصهيوني ويهدد الهيمنة الأمريكية؟! .. أم لأن نظام الثورة الإيرانية داعم لقوى للمقاومة التي تشكل الدفاعات الأخيرة للأمة أمام الأطماع الصهيونية التوسعية وتمنع خروج شرها المتربص بالجميع من القمقم؟! تفاصيل أكثر في السياق التالي :
تحليل | حميد القطواني
الحقيقة أن غاية وهدف ودافع العدو الصهيوني اليوم يتجاوز كل ذلك إلى إسقاط إيران وتمزيق الجغرافيا السياسية طولا وعرضا وإغراق الشعب بالفوضى ، والأمر لا يتعلق بأن إيران الثورة النووية مقاومة وداعمة لفلسطين فقط بل لأنها كبيرة جغرافيا وذات ثقل جيوسياسي يمتلك موارد بشرية وثروات تشكل مصدر تهديد لزعامة إسرائيل الكبرى على المنطقة ، حتى وإن كان بن غفير من يحكمها بحجمها وثقلها الوطني القائم نهايك عن حكام خاضعين بالمستمسكات المذلة وأنظمة مرتهنة بالابتزاز كما هو حال بقية الأنظمة والحكام في الدول العربية والإسلامية المماثلة لإيران في الجغرافيا والمقدرات والتي تنتظر دورها برضوخ مذل ، وفي المقدمة تركيا والسعودية ومصر.
الفارق أن الصهاينة حاربوا إيران طوال أربعين عاما وحشدوا قواتهم ويجرون اليوم الأمريكي خلفهم كبقرة حمراء تقدم قربان للنحر في لحظة قاتلة لرأس بلاده ورأس رئيسها المطلوبين للجميع ، من أجل إرهاب وسفك دماء شعوب أمتنا ، بالعدوان على إيران كمقدمة لأنها تشكل العقبة الحقيقة التي تجبره على التورط المباشر بنفسه ودفع الخسائر المكلفة كونها لم تسلم عنقها كما فعل غيرها ، وهو لا يمتلك الأوراق والخيارات التي تمكنه من تدمير وتمزيق إيران بأدواته من الداخل ، كما هو حال الأنظمة التي سلمت رقابها له وفتحت أبوابها لتفخيخ أوطانها بالأزمات وأدوات الهدم والعمالة حتى وإن تطلب الأمر تدخل مباشر ضدهم فلن يكون أكثر من تدخل إدارة توازنات بين قوى متناحرة وتمرير سياسات تخدم أجندة التمزيق والاخضاع لا يقوى أحد على رفع رأسه اعتراضا عليها كما حدث في الاستباحة للعاصمة القطرية التي استهدفت فيها الأحياء والمساكن المدنية وغدرت بمن التزمت قطر باستضافتهم وحمايتهم إنفاذا لرغبة أمريكا لإدارة المفاوضات مع حماس.
دول تنتظر دورها كالنعاج المصطفة
اليوم هذه الدول تنتظر دورها كالنعاج المصطفه للذبح ، عاجزة عن رفض تقديم رؤسها قربان لأطماع الخرافة الصهيونية بما في ذلك ملوك وأمراء وقادة أنظمتها وتمزيق عروشهم وممالكهم كونهم في منظور الصهيوني مجرد حيوانات بلا آهلية ولا كرمة أشباه آدمية تعيش على حيز يشكل تهديد مستقبلي ومؤطئ قدم لأطماع مرحلة أعلنها الصهيوني صراحة أنها مرحلة التمكين للسيطرة والزعامة المباشرة على المنطقة والاستغناء عن المظلة والنفوذ الأمريكية والغربية في المنطقة لتمرير مشاريعهم وانتهاء دور وخدمات أنظمة العمالة والحكام الوكلاء المسلطين على شعوب أمتنا.
والانتقال بعدها مباشرة للتربع بتفرد على عرش العالمية لتحقيق خرافة الحق المقدس لسيادة العنصرية اليهودية على العالم وكلما ما تحتاجه هو إشعال هرمجدون نووية تزيح الغرب والشرق ببعضمها وشرارتها الأوكرانية بأيديهم يقايضون منها صفقات مشبوهة ويبقون بأيديهم ما يجعلها صاعقا قابلا للتفجير وشرارة لإشعال الفتيل .
وأقصر الطرق إلى ذلك هو إسقاط إيران كعائق حقيقي أخير ووحيد أمام تمكين الكيان من المنطقة، وما يلي ذلك من تمزيق الدول المستهدفة تركيا ومصر والسعودية والعراق وسوريا الخ مجرد تحصيل حاصل وسوف تتساقط من الداخل كأحجار الدمينو بعد إيران.
ماذا لو لم يحدث طوفان الأقصى؟
قبل السابع من أكتوبر بشهر واحد أي في سبتمبر تحرك مسار التطبيع تحت عنوان الاتفاق على خارطة طريق لحل القضية الفلسطينية ، بالتوازي أعلن جوزيف كوريلا قائد المنطقة الأمريكية المركزية الانتهاء من بناء وربط الهيكل العسكري والأمني الإقليمي ما يعرف بحلف أبراهام والذي كان من المفترض والمزمع أن يجمع جيوش دول الخليج والأردن ومصر والعراق والكيان الصهيوني تحت قيادة أمريكية بقواعد تفرض هيمنة وسيطرة الكيان الصهيوني أمنيا وسياسيا وعسكريا على الجميع وتمكنه من السيطرة على المنطقة والتحكم بمواردها وثرواتها بما سمي بالقطار الهندي والربط الدولي ، ويضع بيد الصهونية مفاتيح إعادة تشكيل أوزان وخارطة المنطقة بمعايير الزعامة والأطماع التوسعية بعد الاستغناء عن خدمات حلف قرابين إبراهام في الحرب ضد إيران وإزاحة قوى المقاومة والاستفراد بالشعب الفلسطيني لتصفية الحق والقضية بالإبادة والتهجير بحجة محاربة الإرهاب.
حيث كان من المفترض أن يشن التحالف مجتمعا الحرب على إيران منفردة وأن تشكل دول الخليج المحفظة لتمويل الإرهاب والفوضى وتفجير الأوضاع من الداخل ، ومنصة متقدمة للعدوان وحامية أمامية تجعل جغرافيا دول الحلف الصهيوني ساحة حرب واحدة تعالج مشكلة الانحصار الجغرافي للكيان لامتصاص ردة الفعل الإيراني.
وكان التحشيد وحملات الكراهية الطائفية والتجييش والإخضاع بالابتزاز والتضليل ضد إيران في الذروة على مستوى المنطقة والعالم. فاستبق الطوفان كل ذلك وأفشل كل المخططات وقلب الطاولة على الصهاينة ومنح دول المنطقة وفي المقدمة دول حلف القرابين المطلوبة رؤوسها للصهاينة بعد انتهاء خدماتها في إزاحة الخصوم ، منحهم مفاتيح الخلاص لعتق رقابهم من قيود الابتزاز والتضليل.
وحسم الطوفان وتضحيات وصمود غزة النسبة العظماء من المعركة المصيرية من تفكيك الأطماع والمخططات التوسعية للكيان الصهيوني وعرى أذرعه وأدواته عالميا وأسقط أقنعتها وكشف عن صورتها الخبيثة كخطر يتهدد ويتربص بالمجتمعات والأمم وعزله إقليميا ودوليا على كافة المستويات.
أخطاء وهفوات في تقدير موقف
ما حدث بعدها من انتكاسات مؤقته لمحور المقاومة خط الدفاع الأول عن الأمة في لبنان وسوريا وخسائر في إيران لا تعد انتصارات للعدو الصهيوني بمعنى استراتيجي فعال ، لأنها أخطاء في تقدير موقف وهفوات تسببت بتلك الجروح المؤلمة التي لم تسقط محور المقاومة كخط مواجهة بل أكسبته تجربة رسخت الموقف والإرادة والعزيمة وطورت المنظور والخيارات الفعالة وأكدت الثقة بالنصر والإيمان بالحق والمصير وهي حقائق تجلت في معركة اليوم والبقية في طريق النهوض .
برهان الانتصار الإيراني
يتفق السواد الأعظم من المذاهب السياسية والإعلامية الذين يشكلون كواليس النخب العميقة ودوائر القرار السياسي المراقبة والقريبة من الأحداث على مستوى العالم بلا مبالغة يكاد يكون الإجماع العالمي الاستثنائي على مدار التاريخ المعاصر على قراءة مشهد العدوان الصهيو أمريكي الجاري على إيران ، بأن نتياهو ورط ترمب في مقامرة انتحارية و ربطوا مصيرهم وبالذات ترمب بمصير المعركة بالرهان على حسم المعركة عبر ضربة خاطفة تخلق صدمة ورعب بتصفية واغتيال قائد الثورة الإيرانية وقيادات الصف الأول في الضربة الأولى تؤدي إلى انتاج فراغ سياسي وعجز دستوري وأزمة قيادة وحكم تعطل موقف الدفاع والهجوم الإيراني وتمنع أي ردة فعل منظم، تنتهي بإحداث شلل وانهيار منظومة السيطرة على كل المستويات ، بما يتيح انفلات الوضع في الشارع ويفتح الطريق أمام شبكات النفوذ السياسية والعسكرية البديلة من داخل المؤسسات والتيارات المتخادمة للإمساك بزمام الحكم عبر انقلاب عسكري من الداخل ، أو عبر سيناريو متدرج يقوم على سياسية الإخضاع والاحتواء والابتزاز بمطرقة القصف الصهيوأمريكي وضغوط التهديدات الخارجية وسندان انفجار الشارع وأزمة الفراغ القيادي لإجبار مراكز القوى العسكرية والسياسية الثورية المتبقية وبالذات الحرس الثوري والمنظومات التابعة له المشتتة والمرتبكة على الاستسلام والتسليم بالسلطة الانتقالية التي أنتجها العدوان الصهيوأمريكي في صورة انقلاب ناعم تمهيدا لتحقيق الغاية الأساسية من كل هذه الحروب وهي إطلاق استراتيجية أحجار الدمينو لإعادة هيكلة الجغرافيا السياسية لدول المنطقة طولا وعرضا بعد إسقاط إيران وتحويلها إلى صدع جيوسياسي ومركز زلازل الفوضى والتمزيق.
إرادة قتال ووعي راسخة
وإن حقق العدوان الصهيواني مهمة التصفية في الضربة الأولى لكن ما تلى ذلك شكلت تداعياته تجسيد رسوخ إرادة القتال والوعي العميق للموقف والسيطرة المتجذرة في المنهجية القيادية للثورة الإيرانية الذي تجلى في المرونة والقدرة العالية لهياكل الحكم والمؤسسات الدفاعية والأمنية على الامتصاص واستيعاب الصدمة الكبرى وإدارة اللحظات الأولى لما بعد الصدمة والانتقال لترتيب الوضع القيادي والدستوري والسياسي وتثبيت سيطرة السلطة والحكم في الداخل بشكل هادئ وسلس أمن ظهر قيادة المعركة الذي مكنها من الرد السريع في الساعة الأولى بتكتيك ومناورة فرضت السيطرة على المعركة وجعلت كل تمركز قوات العدو الصهيوأمريكي ومراكز ثقل السيطرة والقيادة واللوجستية تحت صدمة مظلة نارية واسعة بزخم مركز وفتاك و منظم ومتصاعد.
وبالرغم أن الوضع الإيراني تجاوز الخطر الأكبر لكنه مايزال في مرحلة حساسة يحتاج ليقظة وجهوزية مواكبة ، إلا أن الحقيقة الثابته أن أداء قيادة الموقف الإيراني أحدث صدمة وانقلاب كامل في مسار الأحداث قلبت الطاولة على الحسابات والرهانات الصهيوأمريكية التي تحولت إلى كابوس مرعب أدخل صناع قرار العدوان وعلى وجه التحديد رأس ورئيس أمريكا ترمب المفخخة بأزمات وصراعات وانقسامات داخلية وخارجية ، في اختناق استراتيجي متفاقم ترقص أنفاسه على حافة الهاوية التي تكشف حجم الورطة وحجم إفلاس خيارات الخروج بماء الوجه أو قدرة المواصلة على رهانات تتلاشى فرصها وتحرق أوراقها في كل ساعة تمر.. مقابل ارتفاع وتصاعد الأثمان والتداعيات والتبعات الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية التي تحاصر سفينة أمريكا ترمب وكيان النازية الصهيونية المتهالكة في قلب تسونامي إقليمي ودولي .
وضعتهم اليوم على مفترق طرق كلاهما انتحار إما تصعيد العدوان والتورط أكثر في طريق تختصر المراحل نحو انفجار خروج الحرب عن السيطرة نحو حرب إقليمية وعالمية تبدأ من منطقتنا العربية والإسلامية الحبلى شعبيا ونخبويا بمفاجأت غير سارة لرهانات وحسابات الاصطفاف الأمريكي والصهيوني هذا إذا لم يسبق ذلك انفجار الوضع الأمريكي الداخلي الذي تحول إلى ساحة رئيسية في قلب المعركة الدائرة كنتيجة مباشرة لهزيمة استراتيجية نتياهو وترمب للحسم من الضربة الأولى..
أو الخيار الآخر الرضوخ لاستحقاقات الانكسار الاستراتيجي بنهاية اليمين الترمبي والرحيل من المنطقة وخلفه الصهيوني وفق مخرج تعيد تشكيل هوية وهيكلة أمريكا ومصير كيانها اللقيط بما يلبي متطلبات إعادة الأراضي المحتله لأهلها في سياق تمكين أهل المنطقة العربية والإسلامية تقرير مصيرهم على أوطانهم ، ومقتضيات التحول الدولي لصالح تسويات الصراعات الدولية وإعادة صياغة النظام الدولي الجديد بقواعد التعددية التي تفرض إنفاذ مرجعية القانون والمواثيق لضمان الاستقرار المستدام.
وهنا لابد من التعريج على نقطة تثار اليوم بزخم خاصة بعد وصول أمريكا ترمب نقطة الاختناق الاستراتيجي بالكلف والأثمان والخسائر والتبعات الباهضة والمتصاعدة على كل الصعد، بالتوازي مع الإفلاس الاستراتيجي من الخيارات المجدية وتضاؤل فرص الخروج بأي مكسب ينقذه من الورطة الداخلية و ينقذ أمريكا من الانكسار الاستراتيجي كنتيجة تلوح في الأفق لمعركة وحرب مفتوحة لم تعد طهران وتل أبيب ساحتيها الرئيسيتين بل أصبحت واشنطن ساحة مشتعلة في قلب هذه المعركة بأدوات وقواعد اشتباك تخوض صراع مصير بدوافع مختلفة لكنها متشابكة في حسم مسارات ونتائج المعركة إلى حد التطابق تقريبا في اصطفاف عمودي يتأثر كل الاطراف في جميع الساحات بالنتائج تأثيرا طرديا فكل هزيمة لترمب هو انتصار لخصومه وكذلك العكس في لحظة يصنف الأطراف السلطة والمعارضة الناقمة في أمريكا للخسائر البشرية والمادية الأمريكية والمصالح الخارجية بأنها تضحيات وطنية لتقرير هوية أمريكا والحقيقة خدمة أهداف تتعلق بالبقاء السياسي في الداخل .
سيناريو استخدام النووي
وهي سيناريو استخدام النووي ضد إيران للهروب من تفاقم الخسائر الكارثية في تكرار لمشهد الهروب من هزيمة الغزو الوشيكة لأمريكا أمام اليابان في الحرب العالمية الأولى.. من منظور واقعي هذا محتمل ووارد من رئيس مأزوم غارق في أزمات وصراعات وهزيمة وشيكة ستكون القشة التي تقصم ظهر ترمب وأمريكا كنخب ومجتمع متصدع في حالة انقسام وصراعات حادة ، وكدولة مثل صعود ترمب للرئاسة انقلاب مدمر لهياكل الديمقراطية والتوازنات الوطنيةوفيها وجرد نظامها ومؤسساتها من السيطرة تقريبا ليكون المتفرد بتقرير مصيرها ووجهتها تحت رحمة صفقات الابتزاز الصهيوني.
وحكومة من المجرمين المطلوبين عالميا ، على رأس كيان صهيوني مهزوم مأزوم وجوديا معزول عالميا على كل الصعد أسقط طوفان السابع من أكتوبر المجيد أركانه ورهاناته في تحقيق أطماعه التوسعيه ،والآن يعيش على أنبوب التنفس الصناعي الذي يستمده من أمريكا ترمب وصفقات المقايضة والابتزاز مع خصومها الكبار، وما يعيش اليوم هو الخاتمة المستحقة والمؤجلة للطوفان لرسم النهاية الحتمية لوجوده في المنطقة تقطع انفاسه الاخيرة.
لكن لابد من إدراك أن هناك بون شاسع بين وضع إيران والتوازنات والحسابات الدولية اليوم ووضع اليابان والعالم قبل سبعين عام وفي المقابل وضع أمريكا اليوم مختلف جذريا عن وضعها في حربها مع اليابان.
فإيران اليوم تمتلك ما يمكنها من جعل الأمريكي والإسرائيلي لاينتظر كثيرا قبل الرد بالمثل النووي والأمر لم يعد خفيا، بقدرات ذاتية وعبر حلفاء يشكلون أقطاب العالم الجديد ويرون في إيران خط الدفاع الأول للمجال الحيوي لعواصمهم وأمنها القومي وعنصر يشكل ضمانة مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة.
كما أن استخدام النووي سيقوض ما تبقى من فرص احتواء الصراعات والمخاوف الجيوسياسية نحو الانفجار الكبير وهذا أمر تقريبا لا يستبعده الخبراء في الجيوسياسيا .
حسابات المعركة لجهة إيران
إيران بفضل الله ووعي شعبها المجاهد وإبداع شبابها الثائر حسمت السيطرة على المعركة من الضربة الأولى وهي صاحبة اليد العليا حتى الآن وكل المؤشرات تنبئ أن العدو الأمريكي الصهيوني في حالة تقهقر وغرق في مستنقع مميت
كما أن إيران ليست وحدها في المعركة فإلى جانب حلفاءها المتموضعين على ثغور استراتيجية، هناك سواد كبير من النخب والمجتمعات وتيارات على مستوى المنطقة والعالم تمتلك الحضور والصوت الأعلى والوعي و الحجة الأقوى في لحظة مكاشفة تسقط الأقنعة وتفرض الحقائق التي تتقاطع مع المصالح المصيرية .
مقابل طرف أمريكا ترمب الذي يعيش عزلة دولية حتى من أقرب حلفاءه في الداخل الأمريكي في لحظة ودانكشاف جيوسياسي وفقدان الدعم والشرعية الداخلية بل والمتهم بجر أمريكا إلى مستنقع مدمر ولسان الحال قربان لخرافات نتياهو العنصرية.
الخلاصة :
لا بد من التأكيد على حقيقتين جوهريتين التي تقرر نتائج المعركة المفصلية التي تخوضها إيران المعتدى عليها والتي تشكل الستار والحامي الإقليمي لمصير أوطاننا ودولنا و دشعوبنا العربية والإسلامية أمام أطماع الخرافة الصهيونية التوسعية التي تضع على رأس أولوياتها إعادة هيكلة الجغرافيا السياسية والخرائط الوطنية بمقاسات كنتونية متناحرة تضمن السيطرة على الموارد والمجتمعات والجغرافيا الوطنية ، وتصفية القضية والحق الفلسطيني بالإبادة والتهجير وكل مجتمع يعيش في منطقة محددة سلفا موطئ قدم للادأطماع التوسعية من مصر الى السعودية وبلاد الشام الى تركيا.
الجوهر الأول أن شعوبنا وأمتنا وفي المقدمة الشعوب والدول الرافضة للخضوع والتي اتخذت قرار المواجهة وفي المقدمة إيران هي الوارث الأصيل لشرعية الدفاع عن الوجود والبقاء وأصحاب الحق في تقرير المصير ليس لشعوبهم بل للمنطقة بأسرها في مواجهة كيان سرطاني هش و دطارئ على منطقتنا تم زراعته ليكون مصدر الشر و شقاء شعوبنا وخطر وجودي بعقيدة عنصري مقيتة تشكل أطماعه ودسائسه تهديد مصيري لمنطقة والعالم ولا يستمد بقاءه وبقاء اطماعه الا بالارهاب والاستقواء بقوى الاستكبار.
وهذا يقودنا إلى حقيقة ثابته أن العدو الصهيوني وإن امتطئ ظهر بغال الحكومات الغربية وأزاح وجوه وأشخاص وقوى لن يستطيع البقاء والديمومة لأن مشكلته الجوهرية أن وجوده محض خطر وبقاؤه تهديد وهيمنته شر خبيث في وعي غرائز البقاء الإنساني لدى شعوبنا التي كلما تعرضت لانتكاسة تعيد إنتاج خياراتها ذاتيا وترسم مسرح معاركها وتبتكر تكيكتاتها بإبداع يستند لدروس وتجارب متراكمة في سبيل انتزاع حريتها وتقرير مصيرها واجتثاث هذا الكابوس من على صدرها وتسديد فاتورة العدالة الثقيلة مهما كانت الأثمان ومهما بلغ علو واستفراد وهيمنة الكيان السرطاني الخبيث في المنطقة وعلى مستوى العالم وهذه الحقيقة هي القانون الحاكم لدورة الحياة وتفاعلاتها الحاسمة في تقرير المصير الآجل أو العاجل .
الثاني : من القانون الحاكم لدورة الزمن وقياس موعد النهايات واتجاه الأحداث في دهذه معركة اليوم والمسخر لأصحاب القضية العادلة والموقف المحق هي الجرأة والبصيرة والرسوخ والصمود بوعي معركة المصير بنفس طويل يقطع أنفاس العدو المأزوم وجوديا والمفخخ بأزمات دمار ذاتي طولا وعرضا..
الموت لأمريكا الموت لإسرائيل ليس عنوان أغنية ابتكره شخص ما تموت بموته بل هي وجهة خلاص وصرخة غريزة البقاء لشعوب وأمم لقنها ظلم واستباحة عقود حفرت كلمات عهودها ندوبا في قلوب ووجدان أمتنا وذاكرتها المثقلة بالمعاناة والألم .
رحم الله الإمام الشهيد علي الخامئني ورفاقه الأوفياء ومن سبقهم من القادة العظماء في كل ساحات الحرية والكرامة إلى ان نلقاهم بوجوه بيضاء بالوفاء وابتسامة النصر المبين.
وصادق تعازينا للشعب الإيراني الشقيق والعزيز في هذا المصاب الأليم وصادق دعواتنا التوفيق للقيادة الثورية المتجددة .