شؤون رياضية وشجون سياسية (53)
مونديال كأس العالم في ميزان التقييم
- استقطب مونديال كأس العالم كثيراً من مقالات الأكاديميين والكتاب والمعروفين
- منتخب جمهورية الرأس الأخضر كان مفاجأة الجميع
- لم يُعِقْ إقامة المونديال في موعده عام 1942م وكذلك 1946م سوى الحرب العالمية الثانية
مونديال كأس العالم لكرة القدم استقطب مقالاتٍ باهرةٍ في بلادنا للعديد من الأكاديميين والكتاب والصحفيين. اخترت العددين (2293) و(2295) من صحيفة "الميثاق" الغراء، فقد كتب عدد من الكتاب في هذا الشأن، ويُسمَّى شأناً رياضياً وشجناً سياسياً.
ملاحظة: اخترت صحيفة "الميثاق" كونها أفضل صحيفة في الوقت الراهن حسب استطلاع رأي القراء، كما أنها تتميز بالإخراج الأسبوعي بثوبٍ قشيب، ومُنتظِمة بالصدور ورقياً أسبوعياً.
عودة إلى الموضوع: الأقلام التي كتبت لهذا الشأن شخصيات بارزة، وهم على النحو التالي:
١. الأستاذ الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور.
٢. الأستاذ عبدالرحمن بجاش.
٣. الأستاذ عبدالله الصعفاني.
٤. الأستاذة زعفران علي المهنا.
٥. الأستاذ شوقي شاهر.
مقالاتهم الخمس باهرة تستحق العرض والاستقراء في هذا المقال ومقال قادم، أبدأ ذلك بمقال الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور، خاصةً وهو الأكبر سناً والأوفر عقلاً.
• المقال الأول كتبه الأستاذ الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور بهذا الشأن تحت عنوان: "هل لعبة كرة القدم أفيون الشعوب؟" العنوان سؤال اعتقد أن معظم القراء سيقولون: لا. جاء في مقدمة الديباجة ومتابعة بعض المباريات، ثم قال في مقاله المنشور في صحيفة "الميثاق" العدد 2295 بتاريخ 27/7/2026م:
"انتهى مهرجان لعبة كرة القدم العالمية – كأس العالم – في موسم 2026م، وحصدت مملكة إسبانيا كأس العالم لهذا الموسم.. فألف مبارك للشعب الإسباني صديق العرب، ونصير الشعب الفلسطيني هذه البطولة. ومبارك للملك الإسباني وأسرته الذين حضروا إلى ملعب 'ميتلايف' الذي أُقيمت فيه المباراة النهائية لكأس العالم 2026م، الواقع في مدينة 'إيست راذرفورد' بولاية 'نيوجيرسي' الأمريكية، لمشاركة فريق بلادهم الرياضي المنتصر، وتسليم الكأس الذهبي الأعلى قيمةً ماديةً ومعنويةً كرويةً في العالم. وخسرت الأرجنتين المباراة النهائية، وكما يقول المصطلح الرياضي 'Hard luck' بهذه الخسارة المستحقة أمام فريق 'الماتادور' الإسباني، وتعني هذه الكلمة في اللهجة الإسبانية: الفريق المقاتل."
ملاحظتي على السطرين الأول والثاني: عام 2026م ليس موسم البطولة، بل هو موعد إقامة مونديال كأس العالم لكرة القدم، نسخته رقم (23). والمونديال يُقام بانتظام كل أربع سنوات، ولم يُؤجَّل إلا عام 1942م بسبب الحرب العالمية الثانية التي استمرت من 1939م إلى 1945م، كما تأجلت البطولة أيضاً عام 1946م لأن دول العالم كانت منهكة من الحرب.
بعد الفقرة المذكورة، واصل الدكتور عبدالعزيز المعلومات الرقمية للعبة كرة القدم من الصين إلى مصر إلى إنجلترا، وهي معلومات مفيدة للباحثين في شؤون كرة القدم. ثم غاص الدكتور في تاريخ اللعبة وقال: إنه تاريخ متعرج وطويل ومتوحش، سارت فيه هذه اللعبة التي أصبحت اليوم من أحبِّ وأجمل وأعظم اللعب في العالم أجمع، ولها هذا الحشد الإنساني الواسع من الأنصار والمشجعين والمغرمين حدَّ الهوس والجنون في جميع قارات العالم.
ثم أشار إلى العديد من الأسر حول العالم التي ترصد مبالغ كبيرة للمشاركة في مثل هذه المناسبات على حساب متطلبات مهمة للأسرة والعائلة. وتلك الإشارات ذكرتني بما قام به أحد الموظفين في صنعاء – أحتفظ باسمه – عندما باع أرضاً يملكها لتغطية مصاريف حضور ومشاهدة المونديال عام 2014م في البرازيل، وقد وصفناه حينذاك بـ"قلة العقل"، ولله في خلقه شؤون.
خلاصة مقال الدكتور عبدالعزيز بن حبتور قال فيها:
"تنتابني الحيرة والاستغراب حدَّ التردد وعدم الثقة فيما سأقوله تجاه ظاهرة التعلق الإنساني بهذه اللعبة الجذابة الساحرة، التي تُنفَق وتُصرَف عليها الحكومات حول العالم والمنظمات الدولية والمجتمعات قاطبة، وتُدفَع فيها ولها المليارات العديدة من الدولارات واليوروهات والديماركات والروبلات، لكي تتعايش مع شعوبها وترضيها، وكي تُشبِع رغباتها الكروية."
وهي فكرة جهنمية خطيرة زرعها مفكَرو النظام الرأسمالي الاحتكاري العالمي من خلال "تسليع" كل شيء، بما في ذلك الإبداع الفني الرياضي. في هذه اللحظة كذلك تذكرت مقولة الفيلسوف والمفكر الألماني كارل ماركس: "الدين أفيون الشعوب"، لكنه هنا قد أخطأ الطريق إلى الهدف، وأيقنت من خلال المشاهدة المجردة بأن لعبة كرة القدم هي أفيون الشعوب، والله أعلم منا جميعاً، "وفوق كلِّ ذي علمٍ عليم".
أما مقولة الفيلسوف اليساري الألماني كارل ماركس فليست خاطئة، بل هي مقولة مأثورة وسليمة قالها عام 1869م، أي قبل 157 عاماً، وما زالت تحتفظ بقيمتها الآنية إلى اليوم.
• المقال الثاني كتبه الأستاذ عبدالرحمن بجاش في صحيفة "الميثاق" العدد (2293) بتاريخ 13/6/2026م، تحت عنوان "المونديال العنصري بين الفار والحكم"، قال فيه عن مباراة مصر والأرجنتين: "أيقنت أنَ المراهنات والفساد والعنصرية والعلم الفلسطيني الذي رفعه حسام حسن وراء ما جرى"!!
• المقال الثالث كتبه الأستاذ عبدالله الصعفاني في العدد نفسه (2293) بتاريخ 13/6/2026م، بعنوان: "من هي الكتيبة التي أضحكت وأبكت في المونديال؟" (أي أن العنوان عبارة عن سؤال). وفي مستهل المقال قال الأستاذ عبدالله:
"قبل الإجابة.. رجاءً تأجيل أي حديث عن الكرة الأرضية وحراميتها، فأولوية الكلام للمجنونة 'كرة القدم'. بلاش الكلام عن جغرافيا أو تاريخ أو فلسفة، لأن اليونان – موطن الفلسفة – تبقى دولة خالية من الاقتصاد الأوروبي، وفي الكورة والتخلف وجهان كل لا يتجزأ."
يقصد بالكرة الأرضية وحراميتها الإيحاء بأن أكثر سكان الأرض حرامية وكذابون، كما أشار إلى أن اليونان أضحت دولة ضعيفة في كل المجالات، ولم يعد يفيدها تاريخها العريق جداً في مجالي الفلسفة والرياضة.. وفي لبِّ الموضوع، أشاد بمنتخب جمهورية الرأس الأخضر الذي كان مفاجأة المنتخبات المشاركة، حيث قال:
"أتحدث هنا عن منتخب بلد سمع معظمنا اسمه لأول مرة، ثم جاء المونديال ليجعل سمعته تملأ الآفاق.. إنه منتخب جمهورية الرأس الأخضر الذي أبلى في المونديال بلاءً حسناً.
وفي ختام المقال قال الأستاذ عبدالله الصعفاني:
"ويا طحالب الكوكب من بلدان التخلف ونحن منهم.. ليتنا نتعلم من الرأس الأخضر، البلد الذي صنع الكثير بالإرادة والإدارة رغم الجفاف وفقر مواردها من المياه. انطلقت الرأس الأخضر وتركت لنا – كيمنيين – مقارنات الحسرة من خيبتنا في أمور كثيرة.
يتبع في العدد القادم.