سلاطين تعز ومشاهيرها (35)

سلاطين تعز ومشاهيرها (35)

الزيارات: 113

الأستاذ مهيوب البركاني

الأستاذ مهيوب غالب حسان البركاني، المولود في محافظة تعز عام 1944م، يُعد واحداً من مشاهير تعز، رغم أنه متواضع لم يسع إلى الشهرة، لكن ثقافته وسعة اطلاعه ورؤيته للحياة وكتبه هي التي أشهرته.

عرفت الحاج مهيوب البركاني عام 2009م، لكنها معرفة سطحية، وعرفته أكثر عندما قرأت كتابه الموسوم "الإرهابيون في كتاب" الطبعة الثانية عام 2009م، وكانت الطبعة الأولى عام 2008م قد نُفذت خلال شهور قليلة، أي قبل 17 عاماً وكسور. في تلك الأيام لم يكن في بالي مشروع الكتاب الذي أُعده الآن: "سلاطين تعز ومشاهيرها". وهذا العام أعدت قراءة كتاب الأستاذ مهيوب وتأملت قوة حججه الدينية والدنيوية، كما كررت قراءة سيرته الذاتية التي تحكي أن معظم سنوات الطفولة والشباب كانت مسخّرة للتعليم؛ من أواخر أربعينات القرن الماضي إلى أوائل ستينات القرن الماضي. ختم القرآن في قريته نجد العود، جبل حبشي م/تعز، ثم درس في زبيد، ثم في مكة المكرمة.. وواصل مسيرته الحياتية بالنضال والموقف مع ثورة 26 سبتمبر، ثم المشاركة في حرب السبعين يوماً، ثم العمل فترة طويلة في البنك اليمني للإنشاء والتعمير، ثم التقاعد عام 2002م، واتجه نحو التأليف والبحث التاريخي والديني، وصدر أول كتاب له عام 2008م حسب ما أسلفت معنوناً "الإرهابيون في كتاب".
ومما ذكر أعلاه يتضح أن الحاج مهيوب البركاني قد خاض أربع جبهات كفاحية هي: التعليم – النضال – العمل – التأليف والبحث.
وللتعريف أكثر بأدواره، اتصلت بنجله شهاب الموظف في وزارة الثقافة والموجود في صنعاء، وقلت له: إني أريد أن أعرف المزيد من أدوار والده لغرض كتابة مقال عنه في صحيفتنا الغراء "اليمن". فرحّب بي وأعطاني المزيد من المعلومات حول أدوار والده، ومن ضمنها قال لي: إن الكتاب الذي ذكرتني به والمعنون "الإرهابيون في كتاب" والذي طُبع عام 2008م ليس الوحيد من مؤلفات والدي، بل إنه ألّف ثلاثة كتب بعده، وهي على النحو التالي:
1. كتاب بعنوان "نصف العلم في جداول المواريث الفرضية لشرح المنظومة الرحبية" – شهادة التسجيل في وزارة الثقافة عام 2010م، والإيداع بدار الكتب عام 2012م، والطبعة الأولى 2012م.
2. "الكتاب الأبيض في التنمية والاستثمار" – شهادة التسجيل عام 2010م، ورقم الإيداع بدار الكتب عام 2012م، والطبعة الأولى عام 2012م.
3. "هنا البراءة من الأحزاب" – شهادة التسجيل عام 2010م، والإيداع بدار الكتب عام 2012م، والطبعة الأولى عام 2012م. وقد أهداني الأستاذ شهاب البركاني عدة نسخ من الكتب المذكورة.
ثم طلبت من الأستاذ شهاب أن يعطي القراء لمحة أو شذرات مختصرة عن أدوار والده الحاج مهيوب البركاني منذ أوائل ستينات القرن الماضي إلى اليوم.
فأجاب الأستاذ شهاب قائلاً: عندما كان والدي يدرس في مدينة مكة عام 1962م، وصلت إليهم أخبار قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م وإعلان الجمهورية العربية اليمنية، عمّت تفاصيل الخبر وأهميته على المتعلمين هناك، كما علموا أن السعودية تدعم الملكيين، لذلك شكّلوا مكوّناً سياسياً ثورياً ضد النظام الملكي. وكانت المهام المسندة لوالدي صياغة المنشورات وتوزيعها في الأحياء، حتى وصلوا إلى فكرة مخطط تشكيل حكومة جمهورية هناك، وسموا وزرائها من الثوريين بغض النظر عن جنسياتهم العربية. ولكن شاءت الأقدار أن يُقبض عليهم وعُذّبوا في سجون المملكة العربية السعودية في شهر أكتوبر من عام 1962م، وصدر حكم بالإعدام على رئيس المكون الثوري محمد علي البركاني (ينتمي جغرافياً إلى منطقة مقبنة شمير محافظة تعز). وقد استطاع رفاقه من اليمنيين تهريبه داخل حقيبة كبيرة عبر سفينة من ميناء جدة إلى ميناء الحديدة، ثم إلى قريته. والآخرون – ومن بينهم والدي – سُلِّموا إلى الملكيين اليمنيين على الحدود اليمنية السعودية. لكن الإخوة المصريين المناصرين لثورة 26 سبتمبر نصبوا كميناً لطاقم الحراسة الملكيين وهم في الطريق، فقتلوهم أو فرّقوهم، وأخذوا والدي ومن معه (وكانوا خمسة فقط) وأوصلوهم إلى مدينة صعدة ثم إلى صنعاء. استقبلهم حينذاك الرئيس المشير عبدالله السلال، وأقاموا في قصر الضيافة – حالياً فندق سام – و عيَّنهم الرئيس السلال في عدة وزارات. وكان نصيب والدي في وزارة شؤون الجنوب. وبعد فترة بسيطة أصدر الرئيس السلال قراراً جمهورياً بتعيين والدي سكرتيراً لحزب الشعب (كان يحيى بهران أميناً عاماً للحزب). وبعد سنوات وقع انقلاب 5 نوفمبر 1967م، وتم تهميش من كانوا مع السلال أمثال والدي. وأثناء حرب السبعين يوماً، سلّحوا كل الجمهوريين المتواجدين في صنعاء، وبينهم والدي، وشارك في حرب فك الحصار عن العاصمة صنعاء. وبعد ذلك، ولكونه محسوبا من العناصر الموالية للرئيس عبدالله السلال، فقد فضّل الانتقال إلى مدينة تعز بعد زواجه بسنة واحدة. وهناك في تعز اهتم به بعض رفاقه القياديين وعينوه موظفاً في البنك اليمني للإنشاء والتعمير، ثم تسلّم عدة مناصب منذ عام 1968م إلى عام 2002م حين تقاعد.
السطور أعلاه هي حديث الأستاذ شهاب مهيوب غالب البركاني عن والده، دوّنتها من غير تعديل في فكرتها، وتدخلت فقط في الصياغة الصحفية المتعارف عليها.

نبذة عن حياة الأستاذ مهيوب البركاني:
· اسم الشهرة: مهيوب البركاني.
· الاسم الرباعي: مهيوب غالب حسان البركاني.
· تاريخ الميلاد: 16 فبراير عام 1944م.
· مكان الميلاد: قرية نجد العود، مديرية جبل حبشي.

حياته التعليمية قبل الثورة 1962م:
1. ختم القرآن الكريم في قريته نجد العود.
2. انتقل إلى مدينة العلم والعلماء زبيد قاصداً التعليم مع زملائه من أسرته، وأخذ عن علماء زبيد كما هو معتاد في فنون العلم: علم تجويد القرآن – علم الفقه – علم الفرائض (تميز به) – علم النحو والصرف.
3. انتقل إلى مكة المكرمة للتحصيل العلمي مع أبناء عمومته، وتوسع في علوم الدين والحديث والتفسير ومصطلح الحديث عن علماء الحرم الشريف.
4. نال الشهادات التعليمية من مكة المكرمة: الابتدائية (مدرسة الفلاح)، ثم المتوسطة، والمعهد العلمي بالزاهر، والثانوية (المدرسة الثانوية بالعزيزية).

حياته العملية ابتداء من الثورة 1962م وما بعدها:
يقول الأستاذ مهيوب غالب: حدثت اعتقالات للطلاب اليمنيين أثناء مرحلة دراستي الثانوية في المملكة العربية السعودية بعد إعلان الجمهورية العربية اليمنية (ثورة 26 سبتمبر 1962م)، بتهمة أننا متجمهرون، وتم ترحيل بعض الطلاب – وكنت معهم – وسُلِّمنا إلى قوات الملكية التي كانت تعترف بها السعودية في اليمن آنذاك. حدث تهريب في منطقة الحدود الداخلية للملكية، وكنت بينهم حتى أوصلونا إلى القيادة المصرية في صعدة، ثم جاء الجهد الحربي حتى أوصلونا إلى صنعاء.
· أول عمل تسلّمته: الشؤون العامة في وزارة الداخلية.
· ثم برنامج إذاعي (مع الثوار المتواصلين في الجنوب إلى صنعاء) في وزارة الجنوب، وبرنامج صحفي في صحيفة الثورة.
· بعد الاستقلال في الجنوب، تطور العمل السياسي، وأنشأ تنظيماً سياسياً باسم "اتحاد الشعب الثوري" برئاسة المشير عبدالله السلال، وأمين عام يحيى بهران (وزير الإعلام آنذاك)، وكنت عضواً مسؤولاً متفرغاً.
· صدر قرار جمهوري في الجريدة الرسمية بتعييني سكرتيراً لشؤون اتحاد الشعب الثوري.
· بعد ذلك حدث انقلاب أبيض، وتغيرت الموازين، وتفرق من كان مع القائد المشير عبدالله السلال رحمه الله، واختفى من اختفى.

بعد حرب السبعين، عمل المؤلف في البنك اليمني للإنشاء والتعمير بالمناصب التالية:
· في فرع البنك بمحافظة إب: أمين صندوق الفرع ونائب مدير الفرع.
· بعدها مديراً لفرع البنك بمدينة القاعدة.
· ثم إلى فرع البنك بمحافظة تعز للرقابة والتفتيش للشؤون الإدارية، وظل كذلك حتى تقاعد عام 2002م.

خلال الفترة من 2003م إلى 2012م، ألف وطبع أربعة كتب وهي:
1. الإرهابيون في كتاب.
2. نصف العلم في جداول المواريث.
3. الكتاب الأبيض في التنمية والاستثمار.
4. البراءة من الأحزاب.
الحاج مهيوب البركاني متزوج وله 17 من الأولاد والبنات: عشر بنات وسبعة أولاد، وهم: عبدالحافظ، شهاب، إياد، محمد، عبدالرحمن، نور الدين، حمزة.
في العدد القادم، سأستعرض ما تيسر من الكتب الأربعة المذكورة أعلاه، خاصة أن مؤلفها قال ما معناه: إن التطور الفكري وتطوير المجتمع يأتي من خلال التربية والتنوير.

طباعة