وأمريكية مدعومة بعمليات عسكرية إسرائيلية لتصعد الأزمة إلى مستوى خطير ومقلق للغاية، حيث تتزايد الأدلة على أن أفعال إسرائيل تستهدف المدنيين بشكل ممنهج وتنتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي.
وتواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة لليوم الـ 424 على التوالي عبر شن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي مع ارتكاب مجازر ضد المدنيين الفلسطينيين وسط وضع إنساني كارثي نتيجة الحصار ونزوح أكثر من 95% من السكان، ويواصل اجتياحه البري لأحياء واسعة في رفح الفلسطينية منذ 7 مايو الماضي وعدة محاور من غزة وسط قصف جوي ومدفعي وارتكاب مجازر مروعة، وعمليات نسف لمنازل المدنيين الفلسطينيين في مخيم جباليا.
ولليوم الـ 60 على التوالي يرزح شمال غزة تحت حصار وتجويع إسرائيلي وسط قصف جوي ومدفعي عنيف، وعزل كامل للمناطق الشمالية عن غزة في حملة تطهير عرقي غير مسبوقة وبدعم أمريكي ترتكب دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023م إبادة جماعية في غزة وتواصل دولة الاحتلال مجازرها متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بإنهائها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي في غزة، وتبذل إسرائيل قُصارى جُهودها لطرد الفلسطينيين من قطاع غزّة ضمن خُطّة كانت واضحة مُنذ وقت مُبكّر من الهجوم العسكري الإسرائيلي المستمرّ من أكثر من عام وتقتربُ الآن من تحقيق هدفها في الجزء الشمالي من القطاع وما يُؤكّد أن هذا هو هدفهم بالفعل ففي الأسبوع الماضي قال عميد في الجيش الإسرائيلي للصحافيين إنّ طرد السكان من هذه المنطقة يعني أن إسرائيل لن تتخلى عن هذه المنطقة والتي تشمل مدينة بيت لاهيا ومخيم جباليا للاجئين ولم يكن لدى الجيش الإسرائيلي أي نية لعودة السكان إطلاقاً، ولن تسمح بدخول أي مساعدات إنسانية إلى هذا الجزء من غزة لأنه لم يبقَ هناك أي مدنيين.
وفي ظل الظروف الصعبة تحاصر قوات الاحتلال منازل عديد من العائلات في مدينة غزة وتمنع وصول الغذاء والدواء إليها، وأن كثيرا من تلك العائلات أطلقت مناشدات للحصول على الغذاء وفك ذلك الحصار، وفي إطار متصل قال مدير وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة الدكتور منير البرش للجزيرة إن الاحتلال يستخدم أسلحة محرمة دوليا، وأن هناك شهادات على تبخر بعض الجثث، وأضاف أن من بين الشهداء من هُشمت وجوههم وأقفاصهم الصدرية ومنهم من تعرض لحروق لم يشهدوها من قبل، كما أن جثثا كاملة تبخرت، مؤكدا أن حالات تبخر بعض الجثث ظهرت في الآونة الأخيرة، خاصة في شمال القطاع، ودعا البرش إلى تحقيق دولي بشأن الأسلحة الغامضة التي تستخدمها إسرائيل، مشددا على أنهم يعانون فعليا من تطهير عرقي ومجازر جماعية، خاصة في شمال غزة، كما تحدث الطبيب عن معاناتهم من نقص حاد في أعداد الطواقم الطبية في مدينة غزة والشمال، إلى جانب منع الاحتلال إدخال الدواء إلى القطاع، حيث كثير من المصابين يُتوفون في الشوارع بسبب نقص الإمكانات الطبية، مشيرا إلى وجود أكثر من 10 آلاف جريح في قطاع غزة.
من جهة أخرى كشف الكاتب الإسرائيلي أوفري إيلاني في مقال له نشرته صحيفة هآرتس عن حقائق مروعة حول السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة واصفاً العمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل بجرائم حرب وتطهير عرقي ضد سكان القطاع، وأن إسرائيل تتعمد تدمير مدينة غزة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين من خلال عمليات قتل جماعية وقصف مكثف بهدف طرد سكانها وفرض واقع جديد في المنطقة وأن هذه الأفعال تندرج تحت وصف "الإبادة الجماعية"، وأنها تتجاوز بكثير أي عمليات عسكرية تقليدية، بل تهدف إلى محو مجتمع بأكمله وما يحدث في شمال قطاع غزة حدث غير مسبوق في التاريخ الحديث وأن الجرائم ترتكب عن عمد وليس كنتيجة جانبية للحرب.
وتتجاوز التداعيات الأخلاقية لأفعال إسرائيل نطاق القانون فحسب. بل إن فشل المجتمع الدولي في فرض الامتثال للقانون الدولي، او حتى مباركة بعض القوى الفاعلة في المجتمع الدولي لما يرتكبه الاحتلال من جرائم حرب لا يشجع فقط على ارتكاب مزيد من الفظائع، بل يهدد أيضًا بتقويض نسيج النظام القانوني الدولي، فالمحكمة الجنائية الدولية، والأمم المتحدة وغيرها من الهيئات المكلفة بتطبيق القانون الدولي لم تنجح او لا ترغب حتى الآن في محاسبة إسرائيل على أفعالها، فالأرقام وحدها صادمة فمنذ بدء الهجوم في أوائل أكتوبر 2023، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى أكثر من 44,429 شهيدا وأكثر من 105,250 إصابة منذ 7 تشرين الأول 2023م، وقالت الوزارة في تقريريها الإحصائي اليومي لعدد الشهداء والجرحى من جراء العدوان الإسرائيلي المستمر لليوم الـ424 على قطاع غزة، هذه ليست مجرد إحصاءات، بل إنها أرواح تحطمت نتيجة حملة إرهابية تهدف إلى محو وجود سكان شمال غزة بالكامل، المستشفيات تغصّ بالجرحى، الطعام والماء نادران، عائلات بأكملها قد أُبيدت في لحظة، هذا ليس نزاعًا بين طرفين متكافئين، إنه تدمير منهجي لشعب محتل على يد واحدة من أقوى الجيوش في العالم، سكان شمال غزة ليس لديهم جيش يدافع عنهم، ولا قوة جوية توقف القصف ولا مكان يهربون إليه.
وتتجلى الحقيقة اليوم ساطعة بأن ما يحدث في شمال غزة ووسطها وجنوبها وفي الضفة الغربية نتاج ما يعانيه العالم من أزمة ضمير وفشل قانوني وإفلاس أخلاقي