أغسطس يذكر العالم بالوجه القبيح لأمريكا ! .

في مضمون هذه العبارة القصيرة لعالم الشؤون السياسية دوجلاس لوميس تتلخص حقيقة الوجه القبيح لأمريكا حيث يقول " ... إننا في الولايات المتحدة لن نقبل أن يُرشح للرئاسة شخص ألقى قنبلة في مطعم مكتظ بالناس ، لكننا نسعد لانتخاب شخص أسقط قنابل من الطائرات لم تدمر المطاعم فقط بل المباني التي تضمها والمجاورات التي تحيط بها ... ) ..

أغسطس يذكر العالم بالوجه القبيح لأمريكا ! .

علي الشراعي

عندما استمع الرئيس الأمريكي ترومان لخبر إسقاط قنبلة هيروشيما أبدى امتعاضه من قصر الخبر والعودة السريعة لبث برامج الراديو المعتادة ، حتى أنه صرح لبعض أصدقائه فيما بعد أن يوم هيروشيما هذا هو أعظم أيام التاريخ ! . واليوم وبحلول الذكرى ال 79  لأول حرب ذرية في التاريخ وهي الحرب التي ألقت خلالها الولايات المتحدة الأمريكية القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين يتذكر العالم حقيقة الوجه القبيح لأمريكا والتي مازالت تمارس جرائمها وإرهابها بوقاحة تحت قناع إدعاء المناصرة والدفاع عن القيم الإنسانية ، فيما يحفل تاريخها الأسود على امتداد خارطة الكرة الأرضية بكل أنواع الجرائم والإرهاب بحق دول وشعوب العالم .

 

استدراج أمريكي لليابان

لما كانت الحرب ضد ألمانيا غير عملية لبعد المسافة والحاجة إلى قوات برية ضخمة سوف ينجم عنها خسائر فادحة في الأرواح وسخط الرأي العام الأمريكي ، فقد أصبح الهدف هو جر اليابان إلى الحرب لأنها الأقرب والأنسب . ولتحقيق ذلك قامت أمريكا بتحريك قطع من الأسطول البحري من قاعدة سان دييجو بولاية كاليفورنيا إلى قاعدة بير هاربور في جزر هاواي بالمحيط الهادي حتى يصبح طعما لليابانيين لمهاجمته وتدميره . لأن مجرد اقتراب الأسطول الأمريكي يعني اقتراب أمريكا من منطقة الصراع وميدان الحرب ، وهنا كان لابد من التخلص من التهديد الأمريكي بتدمير الأسطول البحري قبل أن يبدأ في مهاجمتهم . فمسألة استدراج اليابان  للحرب حقيقة تاريخية ، فالإدارة الأمريكية كانت ترصد كافة التحركات اليابانية في اتجاه أسطولها وكانت على علم بفحوى الرسائل المتبادلة بين القوات اليابانية المهاجمة وقيادتها في طوكيو . وكانت المعلومات لدى الرئيس الأمريكي روزفلت ولدى رئيس أركان الجيش الأمريكي إلا أنها حُجبت عن قائد القوات البحرية . وقد نقلت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أنباء عن عزم اليابان القيام بهجوم ساحق على الأسطول الأمريكي المرابط في ( بيرل هاربور) فجر يوم 7  ديسمبر1941م . وسار كل شيء في هدوء شديد فقد اقتربت الطائرات اليابانية من هدفها دون أدنى إزعاج ولم تواجه أية دفاعات جوية مضادة حتى وصلت إلى الهدف لتدمر . ليظهر الرئيس الأمريكي روزفلت أمام الشعب الأمريكي ويعلن الحرب على اليابان عصر يوم السابع من ديسمبر 1941م وسط تأييد شعبي جارف بالانتقام للضحايا الأبرياء- بالرغم أن أمريكا كانت مشاركة بالحرب ضد ألمانيا واليابان وإيطاليا  بما تقدمه من سلاح ومعدات وطائرات وغيرها من المساعدات  لدول الحلف ضد دول المحور.

 

وحشية وإرهاب مفرط

من يوليو 1940م وحتى أغسطس 1945م , أنتجت المصانع الأمريكية 300  ألف طائرة حربية و 86  ألف دبابة و3 مليون مدفع رشاش و 71 ألف سفينة حربية وما حمولته 55 مليون طن من السفن التجارية . انتهت الحرب ببيع مواد غذائية وحربية قيمتها 50  مليار دولار . وعلى مدار السنوات الثلاث  من الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م)  بعد دخول أمريكا الحرب أواخر عام  1941م  ,  دارت العديد من المعارك البحرية المتكافئة في كثير من الأحيان بين اليابان وأمريكا وتبادل الطرفان التفوق في أحيان أخري . لكن على صعيد آخر فقد أمعنت الولايات المتحدة الأمريكية في قصف العاصمة اليابانية طوكيو وأسفر القصف المتوالي عن مقتل 670  ألف ياباني . وأكثر وحشية  وكشف الوجه القبيح عن حقيقة أمريكا ما حدث في 10 مارس 1945م , فقد أغارت ثلاثمائة من قاذفات القنابل الأمريكية على مدينة طوكيو بعد منتصف الليل , وأمطرت العاصمة اليابانية بالقنابل لمدة ثلاث ساعات متواصلة , وقد بلغ عدد الضحايا 130  ألف قتيل و 300 ألف مصاب , بالإضافة إلى قرابة ميلون و245 ألف شخص فروا من مساكنهم التي تحولت إلى حمم من نار . وكانت تلك الغارة الوحشية مقدمة لجرائم اخرى تمثلت بألقاء قنبلتين ذريتين على مدينة هيروشيما وناجازاكي .

 

إعلان بوتسدام

كانت أسرار القنبلة الذرية في حوزة الأمريكان قبل بدء الحرب العالمية الثانية منذ أرسل العالم ( أينشتاين ) إلى الرئيس روزفلت في 2 أغسطس 1939م ينبهه أن تجهيز القنبلة الذرية قد بات ممكنا . وفي فجر يوم 16 يوليو 1945م , تم تجربة القنبلة الذرية في صحراء نيو مكسيكو . وكللت التجربة بالنجاح . وفي 25 يوليو 1945م , أصدر الرئيس ( ترومان) الذي تولى الحكم بعد وفاة روزفلت في 12 أبريل تعليماته بالاستعداد النهائي لاستخدام القنبلة الذرية .وفي اليوم التالي مباشرة 26 يوليو أصدرت أمريكا والاتحاد السوفيتي وبريطانيا إعلان بوتسدام الذي طالب اليابان بالاستسلام غير المشروط ( بعد أن  استسلمت ألمانيا في 15 مايو 1945م ) وإلا فإنها سوف تتعرض لعواقب وخيمة . وطبقا لتسلسل الزمن والأحداث ومجرياتها يظهر أن ترومان قد أصدر أوامر الهجوم الذري على اليابان بغض النظر عن قبول أو رفض اليابان للإنذار الموجه إليها من خلال إعلان بوتسدام .

 

القصف الذري لهيروشيما

أسقطت القنبلة الأولى في 6 أغسطس 1945م على مدينة هيروشيما وأسفرت عن مقتل 119 ألف قتيل و 80 ألف جريح في تسع ثوان . أسقطت الثانية بعدها بثلاثة أيام على مدينة نجازاكي وكانت المحصلة 74  ألف قتيل و  75 ألف جريح . خلافا عن التشوهات الخلقية لعشرات الألوف على امتداد الأجيال , وتدمير للبيئة والحياة بشكل عام . فقد احتفلت اليابان بظهور أول زهرة في تربة مدينة هيروشيما في عام 1984م . فلقد احترق كل من كان بالقرب من مركز الانفجار حتي مسافة بعيدة . وتناثرت أشلاء الجثث في الطرقات في حالة متفحمة , كما اختفت جثث أخرى بفعل التبخر عن الحرارة الشديدة . وتحولت السيارات والعربات إلى هياكل سوداء بداخلها بقايا بشرية متفحمة , أما المباني فقد سوت بالأرض تماما , وتحول كل شيء إلى ركام في لحظات .

 

مجرمو حرب بالأدلة الكافية

أعلن وزير الطيران الأمريكي ( فلنتر) صراحة بعد الحرب وقال : ( إن استعمال القنابل الذرية كان هدفه طرح اليابان أرضا قبل دخول الروس الحرب )  لتنتهي الحرب العالمية الثانية بطرح اليابان أرضا وقسمة ألمانيا غصبا , وضربهما سويا بالقنابل وجمعهما معا في قبر واحد . إنه قبر المذلة والهوان على حساب تاريخ لا يكتبه سوى المنتصرون ! . وفي الأخير فإن القائمة طويلة من البلدان التي قصفتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية  الثانية وإلى اليوم .  وقد وصف المفكر الأمريكي ( ناعوم تشومسكي ) رؤساء أمريكا بأنهم مجرمو حرب قائلا : ( أعتقد من وجهة النظر القانونية أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية , بأنهم مجرمو حرب , أو على الأقل متورطون بدرجة خطيرة في جرائم الحرب ...) 

 


طباعة