الأخبار

وداعاً شهيد الأمة ونبراسها الخالد

الزيارات: 157

استُشهد مرشد الثورة الإيرانية في صبيحة يوم 28 / فبراير / 2026 م على إثر غارة مخادعة جبانة شنها جيش الولايات المتحدة الأمريكية ومعه جيش كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني على مدينة طهران وعدد من المدن والموانئ الإيرانية، وتواصل الاعتداء المتكرر على جميع المدن والقرى والمعسكرات والبنى التحتية للمدن الإيرانية، واستمر ذلك العدوان قرابة 40 يوماً وليلة.

وداعاً شهيد الأمة ونبراسها الخالد

نتج عن ذلك العدوان الغادر استشهاد قائد الثورة وكوكبة من العلماء والقياديين العسكريين والمدنيين والتلاميذ والطلاب في مدينة ميناب الإيرانية، واستشهد قرابة 156 تلميذة وتلميذاً، إضافة إلى نحو 95 جريحاً، جراء قصفهم من طائرات وصواريخ الأعداء الأمريكان والإسرائيليين الصهاينة.
وبطبيعة الحال كانت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية في جهوزية واستعداد كبيرين لهذه المواجهة الكبرى، وردّت بعد انتظار لعدد من الساعات، ثم جاء الرد الإيراني بشجاعة متناهية، حيث دُمّرت أكثر من 18 قاعدة عسكرية معادية موزعة في عدد من البلدان الخليجية والعربية الموالية والتابعة لأمريكا والصديقة للكيان الإسرائيلي، وكانت القواعد العسكرية الأمريكية منتشرة في الدول الخليجية الآتية: المملكة العربية السعودية، وإمارة الكويت، وإمارة قطر، ومملكة البحرين، ومشيخة أبوظبي الإماراتية، وكذلك المملكة الأردنية الهاشمية، وقد تم تدميرها وإخراجها من الخدمة بنسبة تزيد على 70 ‎%.
قررت القيادة السياسية والعسكرية في الجمهورية الإسلامية في إيران أن تبدأ مراسم التشييع الرسمي لشهيد الأمة علي خامنئي يوم الجمعة الموافق 3 / يوليو / 2026 م، بدءاً من ساحة مسجد الفقيد المؤسس آية الله الخميني في طهران، بمراسم رسمية لاستقبال الوفود الرفيعة القادمة من أكثر من 100 دولة عالمية وإسلامية وعربية، يتقدمهم السيد دميتري ميدفيدف رئيس جمهورية روسيا الاتحادية السابق ممثلاً عن الرئيس فلاديمير بوتين، وكذلك رئيس برلمان جمهورية الصين الشعبية ممثلاً عن الرئيس الصيني شي جين بينغ، ووفد الجمهورية اليمنية الكبير برئاسة الأستاذ محمد صالح النعيمي عضو المجلس السياسي الأعلى، وعضوية العلامة شمس الدين شرف الدين مفتي الديار اليمنية، والفريق جلال بن علي الرويشان نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع، واللواء الركن عوض محمد فريد العولقي محافظ محافظة شبوة، وعدد من القيادات السياسية والثقافية ممثلين عن قائد الثورة الحبيب عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، وفخامة الرئيس مهدي محمد المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى في الجمهورية اليمنية – صنعاء.
كما وصلت قيادات المقاومة الفلسطينية من حركة حماس وحركة الجهاد وحركة المقاومة الفلسطينية، وممثلون عن رئيس مجلس النواب اللبناني السيد نبيه بري، وكذلك ممثلون عن حزب الله اللبناني والمقاومة الإسلامية اللبنانية إلى العاصمة الإيرانية طهران، مع وصول جميع الوفود الأجنبية والإسلامية والعربية لتقديم واجب العزاء أمام جثمان شهيد الأمة المسجى في جامع ومسجد الفقيد آية الله الخميني، رحمهم الله جميعاً.
المعاني والدلالات السياسية والدينية والأخلاقية والاستراتيجية من استقبال هذا الحشد الهائل من الداخل الإيراني والوفود الخارجية لتقديم واجب العزاء:
جميع من حضر من المعزين من الداخل والخارج إلى العاصمة الإيرانية طهران، كانوا يرددون بصوت علني وعالٍ أو يتمتمون في صدورهم مستنكرين ومدينين وشاجبين جريمة الاغتيال الجبانة الآثمة لهذا القائد الشجاع العظيم الذي ربط اسمه وتاريخه ونضاله منذ فترة شبابه وحتى لحظة استشهاده بنصرة دينه ووطنه وعقيدته التي آمن بها، وحافظ على هذا الموقف كأمانة حتى لحظة استشهاده.
معظم من حضر هذا التأبين الحاشد والكبير يعرفون حق المعرفة القيمة الإنسانية والدينية والأخلاقية والاستراتيجية لهذا القائد العظيم الذي صنع من التجربة الإسلامية في إيران نموذجاً فريداً في العالم أجمع في مقاومة ومقارعة الظلم والعدوان الأمريكي الأطلسي الغربي الصهيوني بشجاعة نادرة.
يعرف المفكرون الاستراتيجيون العرب والمسلمون والأجانب الدور الاستثنائي الذي لعبه هذا القائد في رسم معالم طريق الحق والتضحية والفداء، كي تحتل جمهورية إيران الإسلامية مكانها الريادي المستحق في العالم أجمع. ولم يعد خافياً على كل ذي بصيرة وفطنة ورؤية أن هناك دوراً تاريخياً قادماً لإيران في مجالات الاستراتيجيات العسكرية والاقتصادية والعلمية.
يدرك المخططون الاستراتيجيون أهمية الدور المحوري القادم لمحور المقاومة في المنطقة المناهض لكيان العدو الإسرائيلي الصهيوني، وأن هذا العدو البغيض قد بدأ يعد أيامه التنازلية الأخيرة بفعل التأثير المباشر لدور المقاومة العربية الإسلامية وفي طليعتها الجمهورية الإسلامية في إيران.
كما يدرك المفكرون والفلاسفة وأصحاب البصيرة أن دور إيران القادم لن يعود إلى الانكفاء مرة أخرى، لأن القيادة السياسية والعسكرية في إيران وعلى مدى قرابة خمسة عقود من الزمان كانت ترسم بهدوء تام ملامح محور إسلامي قوي وجلي في منطقتنا العربية والإسلامية، وأن عصر هيمنة الاستعمار والاحتلال قد ولى من غير رجعة، لأن قائد الثورة شهيد الأمة علي خامنئي قد رسم خط سير الطريق بشكل واضح لتحقيق تلك الغايات والأهداف البعيدة للأمة الإسلامية، لرفع مكانة الأمة بين أمم الأرض قاطبة.
وفاة العظماء تُعد محطة في الطريق الأبدي والحياة الخالدة، لأن العظماء لا يموتون كبقية البشر. قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم: [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ۝ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝] صدق الله العظيم.
العظماء من شهداء الأمة يفرحون بالاستشهاد، خصوصاً حينما يكون رصاص الغدر والخيانة صادراً من أعداء الله ورسوله والمؤمنين، وهم اليهود الصهاينة الذين ارتكبوا المذابح الجماعية بحق أهلنا العرب والمسلمين في هذا الزمان.

الخلاصة:
سيظل شهيد الأمة الإسلامية علي خامنئي نبراساً مشعاً ينير للأمة طريق انتصاراتها القادمة بإذن الله، وسترتفع رايات النصر الكبرى على مشارف الأقصى المبارك والقدس الشريف، وستتحرر كل شبر من أرض فلسطين الغالية، وسيعود أرتال وجحافل اليهود الإسرائيليين الصهاينة إلى حيث أتوا من جميع أصقاع الأرض، لأن فلسطين هي أرض عربية إسلامية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ"

*عضو المجلس السياسي الأعلى – نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام

طباعة