الرحالة اليمني احمد القاسمي لـ"اليمن" قطعت مسافة 43,000كم على الجمال استخدمت فيها 17جملاً زرت 46بلداً خلال ست رحلات
الرحالة اليمني أحمد القاسمي جاب العالم على الجمال خلال ما يقارب الثلاثين عاماً وسجلت رحلاته الأخيرة إلى شرق إفريقيا واليمن وكينيا وموزمبيق وجنوب إفريقيا في
خاص - صحيفة اليمن - محمد النظاري
فيلم سينمائي باسم «رحلة إفريقيا على الجمال» عرض في اكثر من دولة.. وله العديد من الإصدارات الأدبية حول رحلاته.. وتسلق جبل كلمنجاروا كأول شخص يصعد إلى هناك بالجمل.
صحيفة اليمن حاورته وخرجت بالحصيلة التالية:
كيف بدأت فكرة الرحلات معك؟
بدأت فكرة دخولي في عالم الترحال سنة 1992 عندما كنت بطلاً من أبطال ألعاب القوى التي من خلالها شاركت مشاركة عديدة محلية ودولية وحققت مراكز متقدمة وتوقفت بعدها لأبحث عن أعمال أقوم بها تجعلني شخصاً متميزاً وكنت افتقد الهوية والرؤية مما جعلني أتخبط في أفكاري حتى استقر الأمر على هذه الرحلة الأولى التي كانت سيراً على الأقدام من صنعاء إلى مسقط وهي الرحلة التي قادتني إلى عالم الترحال والسفر بلا توقف.
ما الذي دفعك للدخول لعالم الرحلات الواسع ؟ وبمن تأثرت؟
دفعني تركيبتي الاجتماعية عندما كنت طفلاَ في القرية أتسلق الجبال وأركض مسافات طويلة الأمر الذي جعلني مهيئاً لقطع مسافات.. وقد تأثرت بعدد من الرحالة العرب الذين اكتشفوا الأرض ودونوا الكتب العلمية ومنهم أحمد ابن ماجد, ومحمد الإدريسي, ابن بطوطة الذي كانت رحلاته على الجمال.
ماذا عن علاقتك بالجمل ولماذا اخترته بدلا عن وسيلة مواصلات أخرى؟
لم يكن لي أي علاقة سابقة بالجمل وبيئتي ليست بيئة صحراوية إلا أنني اخترت الجمل كوسيلة في رحلاتي لأكون متميزاً عن الرحالة العالميين الذين استخدموا وسائل مواصلات حديثة ومتعددة..ولكن ومن خلال اختياري لهذا الحيوان الكبير استطعت أن انسج معه علاقة وصداقة وكل يوم كنا نقترب من بعضنا وكأننا نكمل بعضنا في كل محطات الرحلة.. كذلك فالجمل حيوان لدية القدرة على تحمل العطش والأكل و مشقة السفر.. ويؤمن لي الحماية من الوحوش والهوام .. كذلك هو حيوان اقتصادي لايحتاج إلى نفقات مادية لأنه يأكل نباتات المنتشرة على طول الطريق. استطعت أن أتعرف على خصائصه وحياته ومايحمل من معجزات التي وهبه الله..كما أن الرحالة الذي يستخدم وسيلة مواصلات قديمة مثل الخيول والإبل والدواب الأخرى يختلف اختلافا جذريا عن من استخدم الوسائل الحديثة فهو يمر بالمناطق مرور الكرام لأنه يقطع مسافه كبيرة خلال فترات وجيزة فلا يتمكن من تذكر التفاصيل ولايستطع وصف الأشياء لكن من خلال استخدام الوسائل التقليدية يسير ببطء مما يجعله يخزن في مخيلته وذاكرته كل الأشياء والأماكن بأسمائها وأشكالها بالتفصيل لأنه كل يوم لايتجاوز الخمسين كيلومتراً فقط.
الدافع وراء الرحلات والدعم والمساعدات من الجهات المعنية ونفقاتها ؟
كان الدافع وراء الرحلات هو ذاتياً لم يكن وراءها أية مؤسسات حكومية أو هيئات بل كانت فكرتي وحبي وعشقي للسفر واكتشاف المجهول ومعرفة الأرض والإنسان وثقافة الشعوب وحب المغامرات وتحقيق إنجازات ومراكز متقدمة.. ولم انتظر أي دعم.. بل كنت أبادر في إعداد أدبيات الرحلة كالبروشورات والإعلام التذكارية التي تحمل شعار الرحلة وفكرتها ورسالتها وهدفها و الأنشطة وخارطة الرحلة.. إلا أنني استطعت من خلال المقابلات التلفزيونية والمؤتمرات الصحيفة أن أصل إلى الحكومة اليمنية بوزرائها الذين كانوا ينظرون إلى الموضوع بأنه يمثل اليمن.. لهذا حصلت على بعض الدعم المادي المحدود من أجل تسهيل رحلاتي من خلال الرسائل إلى السفارات اليمنية في الخارج بالتعاون وتذليل الصعوبات.
كم كيلو متراً قطعت حول العالم؟
قطعت مسافة تصل إلى 43,000كم في آسيا وأفريقيا والوطن العربي.
كم بلداً زرت خلال رحلاتك وكم من الوقت استغرق؟
زرت 46 بلد في ست رحلات وست رحلات متفرقة استغرق وقتا 28 سنة من عام 1992-2020 م.
كم جملاً غيرت خلال الرحلات التي قمت بها؟
استخدمت في كل رحلاتي 17 جملاً.
متى بدأت بالكتابة في أدب الرحلات؟
بدأت من أول لحظة سافرت حيث كنت أسجل الأماكن والمناطق وكل ما يواجهني وكانت أول مطبوعة لي من سنة 1995 بعد رحلتي في الوطن العرب.. استغرقت أربع سنوات لأصدر أول كتاب لي صدر في العام2001 م على نفقة الدولة وبتوجيه من رئيس الجمهورية وقتها بدأت فكرة الأعداد لمجموعة أخرى من الكتب.
ماذا في جعبتك من الإصدارات؟
صدرت لي أربعة كتب خلال الفترة2002-2006 ككتاب رحلة العجائب في زمن الغرائب رحلة آسيا,.وكتاب رحلة الحدود والعودة للجذور, الجمل معجزة الخالق وظل الإنسان العربي. ولم تطبع إلا سنة2019 الطبعة الأولى منه إضافة إلى كتاب أفريقيا 240 يوماً وكتاب آخر باللغة الإنجليزية... والآن أقوم بأعداد وتنقيح كل تلك الكتب قبل طباعتها في بيروت أو القاهرة نهاية هذا العام مع خالص الشكر لكل من ساعدني على إخراجها وترتيبها و آمل من خلال هذه الكتب أن أكون قد وفقت في نقل لثقافة تلك الشعوب التي تعايشت معها وتعرفت على عاداتها وتقاليدها ونمط حياتها.
ماذا عن المخاطر والمعوقات؟
بالطبع هناك الكثير من المخاطر والصعوبات التي يواجهها الرحالة فليست الأسفار والترحال كما يتصور البعض نزهه الراحة والاستجمام فقط إلا إذا كان السفر بالطائرة فإذا كان السفر عبر المواصلات البحرية والبرية فيه مكابده ومتاعب فكيف سيكون السفر على ظهر جمل والتنقل عليه في ضفاف الأنهار ووعورة دروب الصحراء وبطون الأودية وفي المناطق النائية الممتلئة بالأمراض وجهل الإنسان وصعوبة التفاهم والتعامل معه في لغته ومعتقداته أضف إلى ذلك مخاطر شراسة الحيوانات المفترسة وانعدام سبل الأمان من الهوام وتقلب المناخات من الحرارة الشديدة إلى البرودة القارسة ومواجهة الخوف ومقاساة التعب و الجوع و المرض التي قد تجتمع كلها في يوم واحد وقد يقول قائل ما دفعك على ذلك ولماذا تعرض نفسك للمهلكة لكن الإيمان بالهدف والغاية تجعل صاحبها يذهب إلى أبعد من ذلك وأنا وفي كل رحله وقبل البدء بها كنت أتوقع بل واجعل في حسباني التعرض لأشد وأعظم المخاطر وأواجهها بحنكة وحكمة وكم من المواقف الصعوبات التي عشتها لولاها لم تكن للرحلات التي قمت بها معنى فالصعوبات أي كانت تجعلك تشعر بنشوة الانتصار وتتخلد تلك الحكايات في الذاكرة وفي كتاباتك ومدوناتك للقارئ الذي سيعيش معك كل لحظة.
كانت الكاميرا رفيقة دربك ما الذي أنجزته معها؟
لقد رافقتني الكاميرا منذ أول يوم وسجلت من خلالها كل مشاهداتي وقد عملت أكثر من معرض للصور والأفلام التي سجلتها في كل من صنعاء،دبي، الخرطوم. وقدمت عدداً من المحاضرات والندوات عن فوائد السفر في معظم الدول العربية وفي 8 مهرجانات عالمية.
ماذا عن آخر رحلاتك ومشاريعك المستقبلية في هذا المضمار؟
مؤخراً استطعت أن أتسلق قمة كلمنجارو باستخدام الجمل لأول مرة في التاريخ وقمت بست رحلات متفرقة لست خلال الفترة من 2015 - 2020.. وكان أمامي رحلة لأستراليا وأوروبا إلا أنني لم استطع أن أحصل على الموافقة من تلك الدول نتيجة للظروف العالمية والإقليمية والمحلية التي حدثت أخيراً ولازالت حتى يومنا هذا إلا أنني.. ولكن لازلت أحاول إنجاز تلك الرحلات لتكون تتويجاً لكل الرحلات السابقة والدخول وأسعى للدخول لموسوعة جنيس وأحاول أن أكون محاضراً متخصصاً عن الرحلات.