قطاع الدواجن في اليمن بين الطموحات والمعوقات.. فرص واعدة وتحديات جمة

تقرير: القسم الاقتصادي:

أنشأت الغرفة التجارية الصناعية في أمانة العاصمة مؤخراً قطاع الدواجن كقطاع نوعي يضم في عضويته الشركات ومربي الدواجن والمستثمرين في هذا المجال الحيوي. وذلك خلال اجتماع تأسيسي للقطاع، عُقد بمشاركة عدد من الشركات والمستثمرين والاتحادات والجمعيات المتخصصة في الدواجن،

قطاع الدواجن في اليمن بين الطموحات والمعوقات.. فرص واعدة وتحديات جمة

تقرير: القسم الاقتصادي:

أنشأت الغرفة التجارية الصناعية في أمانة العاصمة مؤخراً قطاع الدواجن كقطاع نوعي يضم في عضويته الشركات ومربي الدواجن والمستثمرين في هذا المجال الحيوي. وذلك خلال اجتماع تأسيسي للقطاع، عُقد بمشاركة عدد من الشركات والمستثمرين والاتحادات والجمعيات المتخصصة في الدواجن،

أكد نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الأمانة، محمد صلاح، أن إنشاء القطاع يمثل إضافة نوعية في إطار جهود الغرفة لدعم وتنظيم القطاعات الاقتصادية، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، وكأحدث نشاط بعد تدشين قانون الاستثمار 2025 "الاستثمار في اليمن - رؤية جديدة".
وأشار إلى أهمية دور القطاع في تنمية الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمارات في مجال الدواجن بما ينعكس إيجاباً على تحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم الاقتصاد الوطني. ولفت صلاح إلى أن القطاع سيعمل على التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لمنح التسهيلات والدعم اللازم لمربي الدواجن والمستثمرين، بالإضافة إلى تبنِّي مبادرات تعزز من كفاءة الإنتاج المحلي، وتحُد من الاعتماد على الاستيراد، وحل كافة الإشكاليات والصعوبات التي تواجه أنشطة الإنتاج والتسويق والصناعة فيه.
من جهته، أكد رئيس القطاعات التجارية والصناعية في الغرفة، قيس الكميم، أن قيادة الغرفة تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية لحل الإشكاليات والمعوِّقات التي تواجه القطاعات الإنتاجية وفقاً رؤية تعزيز الإنتاج الوطني والاستثمار لتوطين المنتجات المحلية، وكذا جذب الاستثمارات لمختلف القطاعات في ظل قانون الاستثمار الجديد... لافتاً إلى أن قطاعات الغرفة يبلغ عددها 25 قطاعاً.
وجرى خلال الاجتماع التأسيسي، بحضور مدير عام الغرفة، عادل الخولاني، وممثل وزارة الزراعة، محمد القاسمي، انتخاب محمد عبد الكريم البروي رئيساً للقطاع، ومحمد الزاهري نائباً للرئيس، وعادل الرضي نائباً ثانياً، ومراد الزيلعي نائباً ثالثاً، وعلي حسين معوضة مقرراً للقطاع.
عقب الاجتماع، أكد رئيس القطاع التزام قيادة القطاع وأعضاء الهيئة الإدارية بتطوير قطاع الدواجن، وتعزيز الاستثمار فيه، والعمل على توفير بيئة مواتية لنمو هذا المجال، بما يُسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة. وأشار إلى أن القطاع سيعمل على إيجاد الحلول لمشكلات القطاع بالتنسيق مع الجهات الحكومية، وضمان وصول الكميات المناسبة للمستهلكين بالوزن وبأسعار مناسبة.
وكانت الحكومة قد أقرت في العام 2023، منع استيراد الدواجن المجمدة؛ لتسببها في توقف الكثير من مزارع الدواجن المحلية عن الإنتاج. ووفق وزارة الزراعة والري، فإن قرار المنع يأتي في إطار التوجه لتشجيع وحماية الإنتاج المحلي، وبما لا يؤثر على صغار المنتجين المحليين، لافتة إلى أن القرار سيتم تطبيقه لمدة 6 أشهر. ودعت الوزارة المستوردين إلى الالتزام بقرارها وعدم استيرادهم أي نوع من الدواجن المجمدة حتى نهاية العام الحالي، مع مراعاة إيجاد آلية مناسبة تضمن توفير متطلبات المستهلكين واحتياجاتهم من دواجن المزارع المحلية بأسعار مناسبة. وأكدت وزارة الزراعة ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية في هذا الجانب بما يسهم في دعم المنتجات المحلية، منها الدواجن، وتطوير هذا القطاع وتعزيز دوره في الأمن الغذائي.
وفي السياق ذاته، تسعى الحكومة لإطلاق مشاريع جديدة في مجال إنتاج الدواجن، في ظل أزمة متفاقمة تتعلق بارتفاع أسعار الأعلاف، ما يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار أحد أهم القطاعات الغذائية في البلاد.

تحديات ومعوقات
وبحسب تصريحات عدد من تجار الدواجن في صنعاء، فإن أسعار الأعلاف شهدت زيادة كبيرة وصلت إلى 8 آلاف ريال، حيث ارتفع سعر الكيس الذي يتراوح وزنه بين 25 و50 كيلوغراماً إلى ما بين 23 و25 ألف ريال، بعد أن كان يتراوح بين 15 و18 ألف ريال. ويُعزى هذا الارتفاع إلى اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، والتي أثرت على استيراد المواد الغذائية ومستلزمات الإنتاج، بما في ذلك أعلاف الدواجن.
كما يشكو عدد من تجار الدواجن من أن اللقاحات تشكل مشكلة كبيرة، حيث إن منع استيراد اللقاحات يشكل عائقاً أمام استمرار الإنتاج، بل سيؤدي إلى موت ملايين الدجاج وانهيار قطاع الدواجن في حال استمر الوضع كما هو عليه.
وفي إطار دعم الإنتاج المحلي، أطلقت حكومة صنعاء المرحلة الثانية من مشروع الزراعة التعاقدية لإنتاج الدواجن، بالتعاون بين وزارة الزراعة والغرفة التجارية والصناعية المركزية. ويهدف المشروع إلى إنتاج نحو 60 ألف وحدة يومياً من الدواجن المجمدة، ويأتي استكمالاً لقرار منع استيراد الدواجن المجمدة الذي بدأ تجريبياً قبل عام ونصف، وتم تعميمه مطلع عام 2025.
بدوره أكد محمد البروي، رئيس قطاع الدواجن بالغرفة التجارية في صنعاء، أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية لإحلال المنتج المحلي مكان المستورد، متوقعاً أن يسهم في توفير دواجن بجودة عالية وبأسعار مستقرة، ما ينعكس إيجاباً على السوق والمستهلك.
ويُعد هذا التوجه امتداداً لمبادرات سابقة، حيث نجحت المرحلة الأولى في تسويق 1600 طن من الدواجن المحلية، مما أدى إلى تقليص فاتورة الاستيراد بنحو 2.32 مليار ريال يمني، وفقاً للبروي. ولا تقتصر الخطط على إنتاج دجاج التسمين فقط، بل تشمل أيضاً دراسة مشاريع لزراعة مكونات الأعلاف الأساسية مثل الذرة وفول الصويا، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد. ويقول محفوظ أحمد، أحد باعة الدواجن في صنعاء، إن سعر كيس الأعلاف ارتفع مؤخراً بشكل ملحوظ، ويُستهلك خلال فترة تتراوح بين 20 و30 يوماً حسب عدد الدواجن وحجمها.
من جهته، أشار التاجر هاني طاهر إلى أن ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين دفع التجار إلى تثبيت أسعار الدواجن رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث تتراوح أسعار الدواجن في صنعاء والمدن الأخرى بين 2000 و3000 ريال حسب الحجم. وفي سياق متصل، أفاد عدد من التجار بانخفاض ملحوظ في توفر الدواجن المجمدة واللحوم المستوردة في الأسواق، حيث باتت مقتصرة على بعض المتاجر الكبرى، وذلك منذ تطبيق قرار الحظر قبل نحو 18 شهراً. ورغم الجدل الذي أثاره القرار عند صدوره، يرى المستثمر حسن العولقي أن هذه الخطوة جاءت استجابة للتحديات التي تواجه قطاع الدواجن، وتستدعي دعم المشاريع والمزارع المحلية لضمان تلبية احتياجات السوق.

إحلال الإنتاج المحلي
وتعد مبادرة الإحلال المحلي للمنتج المستورد أبرز محاور الخطة، حيث تم بنجاح تسويق 2,800 طن من الدجاج المجمد المنتج محلياً كبديل للمستورد، وقد نتج عن هذا التحول قرار وشيك بوقف استيراد الدجاج المجمد بشكل نهائي، مما يمثل قفزة نوعية نحو الاكتفاء الذاتي في هذه الشريحة الحيوية.
لم يقتصر الأثر على السوق فحسب، بل امتد ليشمل القاعدة الإنتاجية، حيث تمكنت الخطة من إعادة تشغيل 800 هنقر (مزرعة) كانت متوقفة عن العمل، واستفادت 200 مزرعة من نظام الزراعة التعاقدية؛ هذا النظام، الذي يتم تفعيله عبر الجمعيات التعاونية، يضمن سوقاً ثابتاً ومستقراً لصغار المربين، مما يقلل من مخاطر الإنتاج ويعزز صمود الاقتصاد الريفي عبر توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتخزين
لضمان استمرارية الإنتاج المحلي بكفاءة عالية، ركزت جهود التنمية على سد الفجوة في البنية التحتية اللازمة للسلخ والتبريد والتجميد، وشهد قطاع الدواجن توسعاً استثمارياً مذهلاً: بحيث يتم إعادة تشغيل عدد من المسالخ المتوقفة بواقع 5 مسالخ وبقدرة إنتاجية تبلغ 120 ألف حبة دجاج يومياً، وبزيادة فورية في الطاقة الإنتاجية وتدوير رأس المال المحلي. في الوقت الذي يجري فيه إنشاء 3 مسالخ آلية جديدة بقدرة إنتاجية تبلغ 80 ألف حبة دجاج يومياً، مع العمل على رفع كفاءة ونظافة المنتج النهائي والتحضير للتصدير. إضافة للعمل على إنشاء 3 ثلاجات مركزية بسعة تخزينية لـ 10 ملايين دجاجة، للمساهمة في حماية المنتج من التقلبات السعرية الموسمية وضمان استقرار الإمدادات. كما تم إنشاء وتفعيل 35 وحدة دواجن بالجمعيات التعاونية، لضمان تشغيل الوحدات بكفاءة عالية ضمن نظام الزراعة التعاقدية.

تنظيم السوق وحماية المستهلك بآلية تسعير عادلة
لضمان وصول المنتج للمستهلك بسعر عادل، تم وضع آليات تنظيمية محكمة لسلاسل الإمداد والتسويق، وقد تم تحديد أسعار عادلة ومدروسة للكيلوجرام من الدجاج، مع تفعيل الرقابة السعرية لضمان استقرار السوق والعدالة:
● الدجاج الحي: 1300 ريال للكيلوجرام.
● الدجاج المبرد: 1400 ريال للكيلوجرام.
● الدجاج المجمد: 1550 ريال للكيلوجرام، يضاف إليه هامش ربحي لشركات التسويق بنسبة 10%.
هذه الآلية تهدف إلى حماية المستهلك من المبالغة في الأسعار، وفي الوقت نفسه حماية المنتج من الخسارة، مما يوفر بيئة تجارية مستقرة وشفافة، كما تم البدء في التسويق عبر الجمعيات في مديريتي باجل والزهرة بتسويق 2000 حبة يومياً، لتقليل دور الوسطاء وزيادة هامش ربح المربي.

البحث العلمي والاستدامة: بدائل الأعلاف وفتح آفاق التصدير
تضمنت الخطة التنموية تدخلاً بحثياً لمعالجة أكبر تحديات القطاع، وهو تكلفة الأعلاف التي تشكل 70% من التكلفة الإجمالية، وقد أثبتت الدراسات إمكانية استبدال الدخن بدلاً عن الذرة الشامية بنسبة 75% في التغذية، مما يخفف الضغط على المدخلات المستوردة ويخفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، تم إعداد 14 دليلاً فنياً وإرشادياً، ومشروع قرار ينظم تداول مخلفات الدواجن وحصر استخدامها كسماد عضوي مخمر فقط، مما يحول المخلفات من مصدر للتلوث إلى قيمة اقتصادية مضافة، ويعزز مفهوم الاقتصاد الدائري.

خطوات استشرافية
وفي خطوة استشرافية، يتم العمل على ضوء دراسة إمكانية التصدير لمنتجات الدواجن، وتطوير سلالات الدجاج البلدي، مما يمهد للانتقال من مرحلة الإحلال إلى مرحلة التنافسية الخارجية وزيادة العملة الصعبة. وتؤكد هذه الإنجازات أن قطاع الدواجن المحلي يمر بمرحلة نهوض شاملة، تضمن الاكتفاء الذاتي، وتنمية الاقتصاد الريفي، وتوفير منتج صحي وآمن للمستهلك، مع وضع خارطة طريق واضحة للمنافسة في الأسواق العالمية.

تجربة يحتذى بها
وفي محافظة الحديدة يشهد قطاع الدواجن حراكاً إنتاجياً واسعاً يعكس رؤية تنموية جادة لبناء قاعدة محلية قوية في إنتاج لحوم الدواجن والبيض، ضمن برنامج تطوير شامل يقوده مشروع سلاسل القيمة للدواجن والبيض بالتنسيق مع الجهات المختصة والجمعيات التعاونية والقطاع الخاص.
وانطلقت تلك الجهود من دراسة دقيقة للواقع الإنتاجي، بدأت بتنفيذ مسح شامل لمزارع الدواجن والمسالخ وتحديد قدراتها الاستيعابية واحتياجاتها الفعلية من الأعلاف والمدخلات، إلى جانب إعداد دراسة تفصيلية لسلاسل القيمة التجاري والبلدي، شكلت مرجعاً لتحديد الفجوات ووضع خطط التدخل وفق أولويات واضحة وقابلة للتنفيذ.
وانعكست هذه المعطيات على الواقع الميداني، حيث توسع الإنتاج التعاقدي عبر الجمعيات التعاونية في الحديدة، وجرى تسويق كميات كبيرة من الدجاج المحلي بلغت نحو 2,800 طن كمنتج وطني يحل محل المجمد المستورد، مع استفادة مئات المزارع من عقود الإنتاج المنظمة التي عززت الاستقرار التشغيلي للمربين. وأسهم ذلك في إعادة تشغيل 800 هنجر وإيجاد شراكة مباشرة بين صغار المربين والقطاع التجاري الذي تحول من الاستيراد إلى دعم التسويق المحلي، بما يعزز بقاء العوائد الاقتصادية داخل البلد ويرفع فرص العمل في الأرياف والمراكز الإنتاجية.
وفي الجانب الاستثماري، تم تشغيل خمسة مسالخ كانت خارج الخدمة بطاقة تصل إلى 120 ألف دجاجة يومياً، مع المضي في إنشاء ثلاثة مسالخ آلية جديدة بطاقة 80 ألف دجاجة يومياً، الأمر الذي يعزز القدرة على الذبح والتجهيز وفق معايير صحية حديثة. كما يجري إنشاء ثلاث ثلاجات مركزية ذات سعة تخزينية كبيرة تصل إلى عشرة ملايين دجاجة، بما يهيئ القطاع لامتلاك مخزون استراتيجي قادر على تلبية الطلب وتثبيت إمدادات السوق على مدار العام.
ترافق التطوير مع تنظيم دقيق للسوق المحلي، حيث بدأ التسويق عبر الجمعيات في مديريتي باجل والزهرة بمعدل يومي يصل إلى ألفي دجاجة، مع اعتماد البيع وفق الوزن وبأسعار مدروسة تشمل 1300 ريال للكيلو الحي و1400 للمبرد و1550 للمجمد. ويسهم تنظيم السوق في وصول المنتج بسعر عادل وجودة مضمونة للمستهلك، إلى جانب حماية المربي من التغيرات المفاجئة في السوق، وتوفير بيئة تجارية مستقرة تشجع الاستمرار في الإنتاج.
ويمتد التطوير ليشمل الجانب البحثي والاستدامة، إذ أثبتت التجارب إمكانية استخدام الدخن والذرة الرفيعة كمكونات بديلة للأعلاف بنسبة تصل إلى 75 بالمائة، ما يقلل الكلفة ويعزز الاعتماد على المحاصيل المحلية. كما نُفذت دراسات لتحسين سلالات الدجاج البلدي وتوزيع السلالات المحسنة للجمعيات، إضافة إلى إعداد 14 دليلاً فنياً وإرشادياً ينظم جوانب التربية والوقاية والتسويق، مع إعداد مشروع قرار لتنظيم تداول مخلفات الدواجن وتحويلها إلى سماد عضوي مخمر يعزز نهج الاقتصاد الدائري في القطاع الزراعي.
وفي جانب المدخلات، جرى إعداد آلية متكاملة لتأمين احتياجات المربين من الأعلاف والمستلزمات عبر الجمعيات التعاونية وبضمانات رسمية، بما يوفر استقراراً تشغيلياً ويقلل من تأثير تقلبات السوق العالمية، فيما تعمل الجهات المختصة حالياً على التوسع في التسويق التعاوني، واستكمال تشغيل المسالخ الجديدة والثلاجات المركزية، وتهيئة القطاع لمتطلبات التصدير.
وفي هذا الإطار أوضح ضابط سلاسل القيمة للدواجن والبيض المهندس هلال الجشاري، أن قطاع الدواجن في الحديدة يتجه نحو مرحلة إنتاجية متقدمة، ترتكز على رؤية واضحة لبناء منظومة متكاملة تربط المزرعة بالمسلخ والسوق، وتمنح المنتج المحلي حضوراً ثابتاً في منظومة الأمن الغذائي الوطني، من خلال برامج عملية تنطلق من الواقع الميداني وتستند إلى شراكة مسؤولة بين الدولة والقطاع الخاص والجمعيات التعاونية.
وأشار إلى أن المسح الشامل للبنية التحتية ودراسة سلاسل القيمة وفّرت قاعدة بيانات ميدانية دقيقة أسهمت في إعادة ترتيب أولويات التدخل، وتوجيه الاستثمارات نحو الحلقات الأكثر تأثيراً في سلسلة الإنتاج، الأمر الذي انعكس في تحسين أداء المزارع، ورفع كفاءة إدارة المدخلات، وتعزيز قدرة المربي على التخطيط لدوراته الإنتاجية بثقة أعلى واستقرار أكبر.
ولفت الجشاري إلى أن التوسع في الإنتاج التعاقدي عبر الجمعيات التعاونية أحدث تحوّلاً في آلية تسويق المنتج المحلي، حيث أوجد عقوداً واضحة بين المربين والقطاع التجاري، في إطار قنوات تسويق منظمة تضمن انسياب الدجاج المحلي إلى السوق بأسعار مدروسة، مع توفير عائد مجز للمربين، الأمر الذي يدعم استقرار آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على تربية الدواجن كمصدر دخل رئيسي.
وأفاد بأن تشغيل المسالخ المتوقفة والشروع في إنشاء مسالخ آلية جديدة وثلاجات مركزية بسعات كبيرة يشكل محوراً أساسياً في تطوير القطاع، إذ يرفع القدرة على الذبح والتجهيز والتخزين وفق معايير صحية ورقابية معتمدة، ويمنح المنتج المحلي قيمة مضافة من خلال تقديم دجاج مجمد ومبرّد بجودة عالية، واستعداد دائم لتغطية احتياجات السوق في مختلف المواسم.
وأكد ضابط سلاسل القيمة للدواجن والبيض، أن المرحلة المقبلة ترتكز على تعميم نتائج الأبحاث الخاصة ببدائل الأعلاف وتحسين السلالات البلدية، وتعزيز دور الجمعيات التعاونية في إدارة سلاسل الإمداد والتسويق، والتحضير المنهجي لمرحلة التصدير عبر استيفاء المتطلبات الصحية والفنية، بما يرسخ موقع قطاع الدواجن في الحديدة كأحد المرتكزات الرئيسة للاقتصاد الزراعي والغذائي في البلاد.


طباعة